فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 27364

بدايات السفور في العالم الإسلامي ( 7 ) : ..

المرأة التونسية

سليمان بن صالح الخراشي

يأتي نشر هذه الحلقة متزامنًا مع الحملة الشرسة التي تشنها الحكومة التونسية ضد الحجاب ، والواضح أنها حملة عالمية منسقة ، تناغم فيها الأذناب مع رؤوس الكفر ؛ كما رأينا في فرنسا وبريطانيا ، ثم تونس ومصر .. الخ ، ولكن الأمل أن يردهم الله على أعقابهم خاسرين خائبين .

-كانت تونس كغيرها من بلاد العالم الإسلامي يلتزم نساؤها الحجاب الشرعي ، فيسترن وجوههن عن الأجانب ، إلى أن سقطت البلاد بيد الاستعمار الأجنبي الذي شجع دعوات السفور التي قادها تلاميذهم من المنافقين ومرضى القلوب . فكانت البداية أوائل 1924م ، عندما عقد الحزب الاشتراكي ندوة في المنبر الحر بالترقي ، ويومئذ اعتلت المنصة موظفة مسلمة سافرة ، هي منوبية الورتاني وخطبت في الجمهور مطالبة في جرأة بحقوق المرأة المسلمة، ملحة على ضرورة رفع الحجاب عنها.. وأحدث خطابها رجة في صفوف الحاضرين لا سيما أن تجرؤ امرأة مسلمة على الوقوف أمام الجمهور ومخاطبته سافرة للمطالبة بما لا يخطر على بال مسلم تونسي يومئذ كان بدعة". ومما يُذكر هنا قصيدة الأستاذ عبدالرزاق كرباكة التي وجهها للمحاضِرة بعنوان (داعية رفع الحجاب) :"

أعقيلة الإسلام هل يرضيكِ *** هتكُ الحجاب ومسُ شرع نبيك؟

ماذا رأيت أفي التبرج زبرج *** يا سوأة القوم الألى ولدوك

ما أنجبوك لكي تكوني سُبة *** للغير يشناهم بها شانيك

تالله داعية التهتك لم ترا *** عي الدين لم ترعي حمى أهليك

ماذا يضرك ذا الحجاب وحرزه *** حتى انبريت تسفهين ذويك

أنا لا أرى إبقاء جهلك لا ولا *** أرضى بقانون به ساسوك

بل إن رأيي أن تنالي تعلما *** وأصول تربية وإن صدوك

لنرى مآثرك الزكية قد بدت *** في عيش بعلك واهتداء بنيك

فلك من الفكر السليم غريزة *** ولك من العزمات ما يكفيك

ولسوف ينبت فيك غرس العلم إن *** بذروه خير صيانة وسلوك

إلى أن يقول:

فتربعي في كسر بيتك واقنعي *** بالعيش ضمن صيانة تكسوك

ودعي سلوكًا شائنًا كيما تكو *** ني قوة لحجابك المسموك

يا ما أجلك في مخافيه ويا *** ما أحصن الخدر الذي يؤويك

ولك إذا شئت الهداية إسوة *** ببنات يثرب أو نسا اليرموك

-ثم حلت سنة 1929 فدخلت معركة الحجاب في طور جديد اصطبغ بالسياسة: ذلك أن امرأة تونسية مثقفة تدعى حبيبة المنشاري اعتلت سافرة منبر جمعية الترقي بالعاصمة ؛ فألقت مسامرة في جمع غفير من الرجال ومن الأوانس والعقائل التونسيات، وقد بسطت فيها حالة المرأة التونسية ونددت بالحجاب، ولثاني مرة في تونس جرؤت امرأة مسلمة على الوقوف أمام الجمهور ومخاطبته سافرة ؛ مما أحدث رجة في القاعة ، فصفق لها المعجبون وعبس المستنكرون، وكان الجمهور خليطًا من الفرنسيين والتونسيين ، وقد اعتلى عديد منهم المنصة، وتكلموا إما للترحيب بالمحاضرة السيدة حبيبة المنشاري وإبداء الإعجاب بآرائها ومهاجمة الآباء الجامدين المتزمتين ؛ كما عبر عن ذلك المحامي محمد نعمان والمسيو"لافيت"رئيس تحرير جريدة"البتي ماتان"والمسيو"دوريل"رئيس الجامعة الفرنسية للعملة بتونس والأستاذ في معهد كارنو..". وفي هذه الأمسية أخذ الكلمة بعد محاضرة المنشاري المحامي الحبيب بورقيبة - رئيس تونس الهالك فيما بعد - وقال:"إن الوقت لم يحن بعد لرفع الحجاب"! لعلمه أن المجتمع المسلم لازال متماسكًا أمام دعاة التغريب ."

-بعدها بدأ دعاة التغريب بتواطؤ من الغرب المستعمر شن حملة ضد الحجاب وغيره من الأحكام الشرعية ، مع ترديد الزخارف التي ينخدع بها السذج ؛ كقول أحدهم - الهادي العبيدي - عام 1928م:"إن الأمة التونسية اليوم على باب تطور جديد ونهضة تؤذن بمستقبل زاهر، فواجب عليها أن تدخل البيوت من أبوابها وتأخذ بوسائل النهضة الحقيقية حتى تبلغ المراد من أقرب السبل فتقتصد الوقت ولا تتكلف من التضحيات والمشاق إلا قليلا..".. الخ زخارفه التي يشهد واقع تونس بعد 78سنة بكذبها !!

-ثم أصدر مُغرّب المرأة في تونس"الطاهر الحداد"- عام 1930م كتابه الشهير"امرأتنا في الشريعة والمجتمع"، فأصبح - كما يقول بوعلي ياسين -: ( بمنزلة قاسم أمين في مصر ) ، وقد قيل إن الكتاب ليس له ، إنما ألفه أحد النصارى - الأب سلام - وجعله باسمه ؛ خداعًا للمجتمع المسلم . وقد دعا الحداد في كتابه إلى أمور كثيرة منكرة ، على رأسها مطالبته بنزع الحجاب وكشف الوجه - كخطوة أولى - . يقول في كتابه مشوهًا النقاب الذي كانت تلبسه التونسيات: ( ما أشبه ما تضع المرأة من النقاب على وجهها منعًا للفجور بما يوضع من الكمامة على فم الكلاب كي لا تعض المارين ) ! ( الأعمال الكاملة 3/208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت