فهرس الكتاب
علي حسين باكير / لبنان 7/8/1426
في مثل هذا اليوم -و منذ أربع سنوات-تعرضت كل من نيويورك وواشنطن لضربات مدمرة فيما أصبح يعرف فيما بعد بهجمات الحادي عشر من سبتمبر.
و قد استنفرت الولايات المتّحدة كل قدراتها العسكرية و الاقتصاديّة و الاجتماعيّة و جيّشت حلفاءها و استدعتهم للبدء بحرب عالمية على ما يسمى بِ"الإرهاب".
اليوم و بعد أربع سنوات, ماذا حقّقت الولايات المتّحدة في حربها تلك؟ و هل أصبح العالم أكثر أمناً الآن كما تدّعي؟ و هل هناك خطّة واضحة في هذه الحرب؟ و إلى أين ستنتهي؟ و إلى ماذا ستوصلنا؟
ازدياد ما يسمى بالهجمات الإرهابية
لقد بدأت الحرب على ما يُسمّى بِ"الإرهاب"بقيام الولايات المتحدة باحتلال أفغانستان ثمّ تبعها احتلال العراق، و ادّعت الإدارة الأمريكية بذلك أنّها ستجعل العالم أكثر أمناً, لكن تشير الإحصاءات الصادرة عن أحدث تقرير لوزراة الخارجية الأمريكية أن الهجمات"الإرهابية"الكبيرة في العالم تضاعفت مرتين خلال عام 2004 مقارنة بعام 2003؛ وهو ما يفند مزاعم إدارة الرئيس جورج بوش بأنها تحقق انتصارات متتالية فيما أسمته"الحرب على الإرهاب". وذكرت نسخة"محظورة"وسرية من هذه الإحصاءات وزّعتها الخارجية على أعضاء الكونجرس وموظفيهم ومساعديهم- أن عدد الهجمات الإرهابية الدولية"الكبيرة"ارتفع إلى حوالي (650) هجوماً عام 2004 بعدما كانت نحو (175) فقط خلال عام 2003.
في حين كشف المركز القومي لمكافحة الإرهاب في بيان له الأربعاء 6-7-2005 أن الهجمات الإرهابية في عام 2004 خلّفت (6060) قتيلا و (16091) مصاباً إلى جانب (6282) احتجزوا كرهائن في شتى أنحاء العالم.
وكان نصيب الشرق الأوسط 37% من إجمالي الهجمات، وجنوب آسيا 33% منها .
وجاءت الزيادة في الهجمات الإرهابية التي وصلت إلى خمسة أمثال تقديراتها الأولى لعام 2004.
هل أصبحت أمريكا أكثر أمنا ً؟
و في أحدث تصريح عن وضع أمريكا في الحرب على الإرهاب قال نائب الرئيس الأمريكي في خطاب له في 25/07/2005: إن الولايات المتحدة -رغم الإجراءات الأمنية الاحترازية المكثفة- ما زالت بعيدة عن الأمان الكامل، وأشار إلى أن تنظيم القاعدة ما زال يبحث عن مجندين جدد لضرب الولايات المتحدة، وتوقع أن تستمر الحرب الأمريكية على الإرهاب"عقودًا"من الزمان.
هذا الكلام إن دلّ على شيء فهو يدل على أنّ الحرب على ما يُسمّى بِ"الإرهاب"تسير في الاتّجاه الخاطئ، و أنّ أمريكا لم تستفد شيئاً من وضع موضوع محاربة الإرهاب على سلّم أولوياتها. و حول هذا الموضوع تقول مارثا كرينشو في عرض لها لكتاب منشور في عام 2005 بمجلة"فورين آفيرز"الأمريكية في عددها الأخير (يوليو 2005) ، كرد على تساؤلها: هل وضع"مكافحة الإرهاب"على قمة الأولويات الأمريكية سيصب في مصلحة الإدارة الأمريكية؟
"ليس من المنطق أو العقل وضع"الحرب العالمية على الإرهاب"على رأس الأولويات الأمريكية، لكون تلك الحرب في النهاية حرباً معقدة إلى أقصى درجة، يستحيل اجتثاثها بشكل تام ومطلق حتى ولو على يد أقوى دولة في العالم. ولذا فإن وضعها على رأس الأولويات الأمريكية سيصيب الإدارة الأمريكية بالعجز، وسيقلل من مصداقيتها أمام العالم؛ لأنها لن تخرج من تلك الحرب إلا بالهزيمة الأكيدة. وكما قالت"كرينشو"في نهاية مقالها:"لا يوجد حل سهل للإرهاب، والضربات الاستباقية ليست حلاً سحرياً؛ فقد يمكننا التقليل من حدة الإرهاب، ولكن لا يمكننا اجتثاثه؛ ولذا فلا بد من إبقاء الحرب العالمية على الإرهاب جزءاً من الدور الأمريكي في العالم، وليس كل الدور الأمريكي في هذا العالم"."
فيما يعدّ أستاذ التاريخ الأمريكي"تيموثي نافتالي"Timothy Naftali في كتابه"البقعة العمياء.. التاريخ السري للمناهضة الأمريكية للإرهاب"أنّ إدراك أمريكا للإرهاب كان قاصراً، يعتمد على النظر إلى الأمور في إطار معين، وفي مساحة وقتية معينة قد عفا عليها الزمان. فـ"كلينتون"ومن قبله"بوش الأب"ظلا ينظران إلى القضية بعيون الثمانينيات؛ حين كان الإرهاب موجهاً إلى المصالح الأمريكية بالخارج؛ فعلى الرغم من معرفتهما جيداً بمدى خطورة تنظيم"القاعدة"حينذاك، فإنهما ظلا يسيران في ركب الثمانينيّات، متجاهلَيْن ما جد من ظروف وتطورات؛ ومن ثم لم يفعلا ما يكفي لرفع درجة التأهب القومي مما أفضى إلى كارثة سبتمبر 2001. و يضيف:"وإذا كانت إدارة"بوش الابن"الحالية قد بدأت تتفهم وتستوعب وتدرك ما عجزت عنه الإدارات الأمريكية السابقة؛ فإنه ينقصها في الوقت ذاته التفهم الصحيح والناضج لطبيعة الإرهاب والإرهابيين. فهم أُناس -كما يصفهم"نافتالي"- بارعون في استغلال الفرص، متفننون في إيجاد الطرق البديلة إذا ما أُغلق عليهم الطريق. ولذا فإن ما يُجمع حولهم من"جبال معلوماتية"كما تفعل الإدارة الأمريكية الحالية لا ولن يكفي لمواجهتهم؛ بل الأهم من ذلك هو إدارة تلك"الجبال المعلوماتية"بفعالية وذكاء".
معالم الإخفاق الأمريكي في الحرب على ما يُسمى بِ"الإرهاب"