أحمد أبو زيد 2/4/1424
المسلمون في الهند مأساة أخرى من المآسي التي تحياها الأقليات المسلمة في العديد من دول العالم، فرغم أن نسبتهم 14% من عدد السكان، إلا أن تمثيلهم في مؤسسات الدولة لا يتعدى 3%، وهم يفتقدون القيادة الموحدة لمواجهة التطرف والتعصب الهندوسي الذي يتبنى أيدلوجية العداء للإسلام، ويسعى لمحو الوجود الإسلامي واستئصاله من الهند، حتى إن هدم المساجد والاعتداء عليها ومحاولة تدنيسها مسلسل مستمر في أنحاء الهند المختلفة، والمتطرفون الهندوس بعد أن هدموا المسجد البابري يخططون لهدم العديد من المساجد العتيقة، بزعم أنها بُنيت على أنقاض معابدهم. وقد استغلت الهند الحملة العالمية ضد الإرهاب، وأصدرت قانوناً جديداً يصادر حريات المسلمين وحقوقهم المشروعة.
والمسلمون الهنود يعتبرون أكبر أقلية إسلامية في العالم، وثاني أكبر تجمع إسلامي على وجه الأرض، وقد كانوا يمثلون ربع السكان في شبه القارة الهندية قبل الاستقلال وتقسيمها إلى دولتي الهند وباكستان، وقصة وصول الإسلام إلى الهند، ومعاناة المسلمين هناك قصة طويلة، وتاريخهم مع المعاناة ممتد في ظل حكام لا يعرفون إلا لغة التعصُّب، سواء كانوا من المحتلين البريطانيين أو من الهندوس.
دخول الإسلام الهند
وقد وصل الإسلام إلى الهند على يد (محمد بن القاسم) أثناء الفتوحات المعروفة في التاريخ الإسلامي بفتوحات السند أيام عهد الدولة الأموية، وعلى مدى قرون طويلة ظل المسلمون في شبه القارة الهندية أمة واحدة، ومع نهاية الاحتلال البريطاني -الذي استمر حوالي مائتي عام- انقسمت الهند عام 1947م إلى دولتين إحداهما هندوسية هي الهند، والثانية مسلمة هي باكستان -التي كانت تضم آنذاك بنغلاديش-، ونتيجة لذلك التقسيم ظهرت على مسرح الأحداث السياسية مشكلة إقليم (جامو وكشمير) المتنازع عليه بين الهند وباكستان.
والهند مجتمع متعدد الأعراق واللغات، وتبلغ مساحة أراضيها
(3,166,414) كم مربع، ويعيش فيها أكثر من مليار نسمة يمثلون سدس سكان العالم، وهي بذلك تعد ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان بعد الصين، وتبلغ نسبة المسلمين فيها 14% من مجموع السكان، أي حوالي 141,960,431 نسمة، وهناك تضارب حول تعداد مسلمي الهند، فطبقاً لإحصاء الحكومة الهندية عام 1991م، فإن عدد المسلمين يبلغ 96.65 مليون نسمة، غير أن تقديرات مسلمي الهند لأنفسهم تتراوح بين 150 و200 مليون نسمة، يعيش أكثر من نصفهم في ثلاث ولايات شمالية هي (أوتربرادش) وولاية (بهار) وولاية (البنجال الغربية) ، وطبقاً لذات الإحصاء فإنهم يمثلون الأغلبية في 15 مديرية، والغالبية في منطقتي (جامو) ، و (كشمير) ، ويعمل في قطاع الزراعة منهم قرابة 70% والباقون موزعون على قطاعات الخدمات والتجارة والصناعة.
وينقسم مسلمو الهند إلى قسمين هما: مسلمو الشمال ، ويتبعون المذهب الحنفي، ويتكلمون اللغة الأردية والبنغالية، ومسلمو الجنوب، ويتبعون المذهب الشافعي ويتحدثون اللغة التامولية، إضافة إلى وجود مسلمين شيعة في بعض الولايات، وبالأخص في حيدر آباد.
ورغم كبر حجم الأقلية المسلمة في الهند (14%) ، فإن نسبة تمثيلهم في مؤسسات الدولة لا تتعدى 3%، وحسب بعض التقارير الرسمية فإن الأرقام تشير إلى أن تمثيل المسلمين في الوظائف الرسمية يتضاءل باستمرار، على سبيل المثال: فإن نسبة المسلمين السكانية الرسمية حوالي 15%، في حين أن نسبتهم في وظائف الخدمة الإدارية -حسب إحصاء عام 1981م - كان 3% وفي الشرطة 2.9%، وأن نسبتهم في وظائف حكومات الولايات والحكومة المركزية يتراوح 4.4% و6%، أما ولاية (أوتربرادش) فإن نسبتهم في شرطة الولاية كان 40% عام 1947م أي قبيل الاستقلال. أما الآن -وحسب إحصاء 1996م- فإنها 2% فقط.
مجتمع مغلق
وكأي أقلية في العالم بدأ مسلمو الهند في تنظيم شئون مجتمعهم الخاص -الذي حرصوا أن يكون مغلقا قدر استطاعتهم - وأنشأوا لهذا الغرض عدة جمعيات تهتم بشؤون هذه الأقلية، أهمها هو مجلس المشاورة الذي يتولى بحث القضايا التي تتعلق بهم وعلاقتهم بالمجتمع الهندي، وحل المشاكل الداخلية بينهم، ثم هناك الجماعة الإسلامية الهندية، وهي جماعة تقوم بدور دعوي وتثقيفي ونضالي لتثبيت أقدام الوجود الإسلامي في الهند، ثم جمعية علماء الهند التي ترعى شئون العلماء، وهناك أيضاً الجمعية التعليمية الإسلامية لعموم الهند، وهي ترعى شئون المدارس الإسلامية.
كما يوجد لدى الأقلية المسلمة في الهند جامعات لتدريس العلوم الإسلامية وأخرى للعلوم المدنية، ومن أهمها: جامعة (ديوبند) ، وندوة العلماء في (لكنهو) التي خرجت عدداً كبيراً من كبار العلماء أمثال الشيخ أبي الحسن الندوي، وجامعة مظاهر العلوم، ومدرسة الإصلاح، والكلية الإسلامية في فانيا آبادي، والجامعة العثمانية في حيدر آباد، والجامعة الملية في دلهي. أما التعليم الأولي فيهتم بشؤونه مدارس ومكاتب منتشرة في أماكن وجود تلك الأقلية، وتعاني أغلبها من كثافة الفصول وقلة الكوادر المتخصصة.
أغلبية فقيرة