فهرس الكتاب

الصفحة 6247 من 27364

وغالبية المسلمين في الهند هم عمال فقراء، أو فلاحون، أو حرفيون، وهم لا يتجهون إلى التجارة والصناعة؛ نتيجة عدم حصولهم على قروض من البنوك، وهيئات التمويل الرسمية، ومنع السلطات قيام مؤسسات مالية غير ربوية. فالأكثرية الساحقة من المسلمين هم من الفقراء، ولكن هناك فئة محدودة من المسلمين المثقفين ظهرت خلال الأربعين سنة الأخيرة، وبعد أن هاجرت النخبة المسلمة المثقفة من البلاد إلى باكستان عقب التقسيم.

والمسلمون في الهند لا ينفتحون على النظام الجديد، ولا يقبلون بأي جديد، خصوصاً إذا كان مصدره الغرب ، والثقافة الغربية ليست شائعة بينهم، والمؤسسات الثقافية التي يديرها المسلمون هي بحالة مزرية، ولذلك فإن الطبقة المتوسطة التي ظهرت بين المسلمين لجأت إلى المؤسسات الهندوسية الدينية، حيث يمكن أن يجدوا مطلبهم من الثقافة الحديثة، والعلوم، والتكنولوجيا، والهندسة.

فقدان القيادة الموحدة

والقضية الرئيسة بالنسبة للمسلمين في الهند هي فقدان القيادة، فليست لهم قيادة واحدة وموحدة، هذه أكبر قضية منذ بداية عهد الاستقلال، لأنه قبل الاستقلال كانت لهم منظمات وأحزاب وحركات وشخصيات، ولكن بعد التقسيم وظهور باكستان، وهجرة النخبة من الهند إلى باكستان خلت هذه البلاد، ثم لسبب أو لآخر قرر بعض الوجهاء المسلمين هناك حل التنظيمات السياسية.

والعوامل الداخلية والخارجية جعلتهم في حال دفاع مستمر عن أنفسهم، ليظلوا دوماً طائفة فقيرة وأمية ومجهدة لا تقوى على الإبداع، فضلاً عن تغيير واقعها، فماذا يمكن أن يكون مستقبل المسلمين في ظل هذا الواقع الأليم الذي يعيشون فيه، وفي ظل تنامي التيار الهندوسي المتطرف، هذا التيار الذي يتبني أيدلوجية العداء للإسلام كمصدر مزعوم للإرهاب المعتقد ؟!.

لقد ذهب وفد من هذه الحركة المتطرفة إلى إسبانيا لدراسة كيف تم استئصال المسلمين من ديار الأندلس، وتقوم أدبياتها على اعتبار أن المسلمين في الهند هم المسؤولون عن كل مشاكلها، وأن عليهم الرحيل عن البلاد، وأن للمسلم فقط مكانين إما باكستان أو القبر، وعلى هذا الأساس تواصل حملتها المتشددة تجاه المسلمين، واستطاعت هذه الحركة أن تستجلب الدعم المادي من الجاليات الهندية في الخارج .

مشكلات المسلمين

وإذا نظرنا إلى المشكلات التي تواجه مسلمي الهند، نجدها تتمثل في الآتي:

1.النزاعات التي تتكرر دائما بين الهندوس والمسلمين، والتي كان من أعنفها أحداث عام 1984 التي أسفرت عن مجازر راح ضحيتها آلاف المسلمين، وأحداث هدم المسجد البابري في 6 ديسمبر 1992م، حيث وقعت اشتباكات بين المسلمين وأعضاء حزب شيوسينا الهندوسي المتعصب، سقط فيها الآلاف من الجانبين.

2.الهوية الثقافية التي تشعر تلك الأقلية أنها مهددة بالذوبان في المجتمع الهندي الذي يغلب عليه الطابع الهندوسي، ويقول المسلمون الهنود: إن الحكومة تحاول تكريس هذا الطابع في المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية، لذا فقد بذلوا جهوداً كبيرة -خاصة في بناء المؤسسات التعليمية - من أجل الحفاظ على هويتهم الإسلامية، إلا أن ثمار هذه الجهود لا تصل إلى مستوى الطموح المطلوب لأسباب منها: قلة الإمكانيات في المؤسسات التعليمية الإسلامية، وضعف التنظيم والتنسيق بين المؤسسات والجماعات الإسلامية في الهند.

3.انخفاض متوسط الدخل السنوي لمعظم أفراد الأقلية المسلمة، وتصنيفهم ضمن الشرائح الاجتماعية الأكثر فقراً، حيث يعيش أكثر من 35% من سكانها تحت خط الفقر.

برامج المرشحين الهندوس

وعندما نقرأ المحاور الرئيسية لبرامج المرشحين من الحركة الهندوسية المتطرفة، وفي خطبهم الحماسية خلال الانتخابات البرلمانية، نجد أن مطالبهم الرئيسة تركز على حرب المسلمين والعداء للإسلام وهي:

1.إعادة النظر في حقوق الأقليات للحد منها.

2.إلغاء قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين، واستبداله بقانون مدني.

3.إلغاء الوضع الخاص لكشمير المتمثل في حكم ذاتي.

4.هدم العديد من المساجد العتيقة، بزعم أنها بُنيت على أنقاض معابدهم.

5.ضرورة شن حرب تأديبية ضد باكستان؛ لمواقفها تجاه الهند.

فهذا هو ما يخطط له المتطرفون الهندوس، ويعملون ليل نهار لتنفيذه، وفي مواجهة ذلك على المسلمين في الهند توحيد صفوفهم في مواجهة هذا التطرف والتعصب الهندوسي، الذي يسعى لمحو الوجود الإسلامي واستئصاله من الهند، وهدم المساجد والاعتداء على المقدسات، ولن يتحقق للمسلمين ذلك إلا بتنمية أنفسهم والارتقاء بأحوالهم المادية والاجتماعية والاقتصادية، والتفاعل مع مؤسسات المجتمع الهندي والمشاركة السياسية، حتى يعلو صوتهم في ظل مجتمع لا يعرف إلا الأقوياء.

حصاد التطرف الهندوسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت