فهرس الكتاب

الصفحة 17448 من 27364

أعده عبد الرزاق الكندي 18/4/1423

جمهورية تتاريا: إحدى جمهوريات روسيا الاتحادية تقع في حوض الفولغا شرقي روسيا الأوروبية على حدود باشكيريا.

وتبلغ مساحتها 28000كم2 ، وسكانها حوالي 4 ملايين نسمة ، وتزيد نسبة المسلمين فيها على 65% على الرغم من كثرة الروس المستوطنين ، وتنتسب لشعب التتار المسلم الذين نقلوا الإسلام على شمال أوربا فوصلت الدعوة بجهودهم إلى روسيا الأوروبية وفنلندا وبولندة وشبه جزية إسكندنافيا عامة .

احتلها الروس عام 960هـ/1552م وأجلو أهلها عن قازان العاصمة ليحلوا محلهم ، ولكنهم تمسكوا بعقيدتهم وصمدوا لتحدي قياصرة روسيا طيلة أربعة قرون، فضربوا مثلا رائعا في الصمود والتحدي والاعتزاز بالإسلام ، ولا يزال هذا الشعب رغم تشتته في أنحاء مختلفة يمثل الإسلام دين الأغلبية فيه.

وقد كانت قازان العاصمة ذات جامعة إسلامية بها سبعة آلاف طالب في مستهل القرن العشرين ، ومطابع تخصصت بطباعة المصاحف ، والكتب الدينية وكان فيها مدارس ومكتبات إسلامية ،وكان دورها الإسلامي يزيد على دور دمشق والقاهرة واستنبول ، وقد حافظت على طابعها هذا حتى بعد الثورة الشيوعية، وكانت ترسل الدعاة إلى مختلف البلاد الخاضعة لروسيا القيصرية وخاصة إلى سيبريا ، وخاصة بعد قانون حرية التدين في روسيا 1323هـ/1905م.

وبعد أن استولى السوفييت على الحكم واجه التتار حربا قاسية على معتقداتهم ، فأغلقوا المدارس الإسلامية ، ودمرت المكتبات والمطابع الإسلامية في قازان ، فواجهوا ذلك بالتحدي ، وقدموا العديد من الشهداء ، حتى أولئك الذين تعاونوا مع الشيوعيين في البداية مثل سلطان علي أو غلي (عالياف) الذي نادى بتوحيد المسلمين في روسيا في كيان دولة واحدة تتحد مع السوفيتي على مستوى واحد ، فقبض عليه سنة 1342هـ/1923م ، وأعدم في سنة 1356هـ/1927م .

ويعتبر النفط من أهم موارد جمهورية تتاريا ويستخرج من حوض كاما الذي أطلق عليه اسم: باكوا الجديدة .

من الإيمان السري إلى الصحوة العلنية

يقول غوسمان ، مفتي تتارستان"ينتشر الإيمان في دمنا وعظامنا ، يمكنك أن تخلع عن الواحد منا ثيابه وأن تلقيه في غياهب السجون ، لكنك لا تستطيع أن تنتزع منه إيمانا يمارس منذ ألف عام"ويضيف"الناس هنا ليسوا ملحدين ،على رغم أن ثلاثة أجيال نشأت تحت الحكم السوفياتي،بل هم يجهلون دينهم، واليوم يعود كثيرون منهم إلى الاهتمام بالإسلام".

يمكن بالعين المجردة رؤية صحوة الإسلام هذه في تتارستان ، الجمهورية المتمتعة بالحكم الذاتي في روسيا الاتحادية ، حيث نصف السكان من التتار ، وهم شعب مسلم منذ العام 922. ففي 1990 ، في عهد البيرويسرويكا لم يكن هناك سوى مسجد واحد في قازان: أما اليوم فهناك خمسون مسجداً ، ويتم الآن تشييد مسجد كبير باسم"قول شريف"داخل باحة الكرملين في قارزان ، على بعد خطوتين من الكاتدرائية الأرثوذوكسية الجاري ترميمها . كما يمكن إحصاء حوالي ألف مسجد في سائر الجمهورية التي لا يزيد عدد سكانها عن مليوني نسمة.

والظاهرة اللافتة أيضاً هي عودة السكان إلى الإسلام: فحيثما أدرت الوجه في المساجد او في المدارس الدينية التقليدية ـ تجد المئات ، بل الآلاف من التتار يتعلمون من جديد تعاليم الإسلام . وتخرّج المدرسة المحمدية، أحد مراكز التعليم الإسلامي الستة العاملة في قازان بموافقة من السلطات ،مئات الطلاب الذين ينقسمون إلى ثلاثة فصول: أول يضم مائتي شاب تقل أعمارهم عن الخمسة والعشرين عاما يدرسون نهارا، وثاني مسائي يضم نحو 300 شخص ، وثالث يشمل نحو 300 رجل وامرأة يتلقون التعليم في مساجد قراهم أو مدنهم مدة ثلاث سنوات ، يواصلون دراستهم بعدها في منازلهم، على أن يأتوا لمدة عشرة أيام ، مرتين في السنة ، لتقديم الامتحانات في المدرسة.

ويثير الاهتمام ذلك التنوع الاجتماعي للذين يعيدون اكتشاف الإسلام في المدرسة المحمدية . ففايز المولود في 1947 اختصاصي في التدفئة ، ودامير المولود في 1952 والمتحدر من كازاخستان موظف في وزارة الشؤون الدينية ، أما عزت البالغ من العمر حوالي 70عاما ، فمدرس لمادة العلوم الطبيعة ، ونادر المولود في 1956 مهندس نفطي ، . ففايز يدرّس الإسلام لسبعين طفلا في مدرسة مسجد الحي الذي يقيم فيه، ودامير مساعد لإمام المسجد وينوب عنه في غيابه

دور المرأة في الدعوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت