ياسمين المولودة في 1961 رئيسة عمال في قطاع البناء ، وأليفة ذات الاثنين والستين عاما متخصصة في علم المكتبات، وغلناز المولودة في 1981 مصممة أزياء ، وزاليا المولودة في 1954 تعمل في قطاع الطاقة: وجميع هؤلاء في السنة الثانية أو الثالثة من الدراسة الدينية، ولديهن نشاط ديني مواز لحياتهن العملية ، وياسمينية تدرّس القرآن لثمانية عشر ولدا في منزلها ، ولعدد من البالغين في المسجد . أما غلناز فقد فتحت مشغلا للزي الإسلامي في قريتها ، وهي تصمم مع شابات القرية ملابس مستوحاة من مجلة للأزياء الإسلامية تصدر في تركيا . وتقام في العديد من المساجد فصول تدريس غير تقليدية ، مثلما هو الحال في مسجد نور الله في قازان ، حيث تعطي رشيدة خانم ، والدة المفتي ، دروساً صباحية لنساء تحول سنهن المتقدمة دون ذهابهن إلى المدرسة أو الجامعة -معظمهن تخطى الستين - فيذهبن يوما في الأسبوع إلى المسجد ليدرسن مع رشيدة خانم القرآن ، مترجما إلى التترية، ويتعلمن أداء الصلاة . وتظهر رشيدة خانم (77عاما) طاقة غير عادية ، وهي تختزن في ذاكرتها تاريخ المقاومة الإسلامية للإلحاد في عهد ستلين: ولدت في العام 1924 م بعيد وفاة لينين ، في عائلة من اثني عشر طفلا لفلاح متدين ، فتعلمت الصلاة وهي في الرابعة ، وبدأت صيام رمضان في الثامنة . وكان القمع يومها في أشده: فحكم على والدها بالسجن عشر سنوات لأنه من الكولاك (أغنياء الفلاحين ) وأحرقت الكتب العربية التي كانت بحوزتهم ، ودمرت المآذن وحولت المساجد نوادي ... لكن رشيدة كانت قد تعلمت العربية ولن تنساها مطلقاً . وفي سن التاسعة عشرة تزوجت موظفا في مصرف حكم عليه بدوره بالسجن مدة 16 عاما ثم أطلق في إطار عفو صدر في أعقاب وفاة ستالين في 1953 ، لكنه مات بعد شهرين . وتزوجت رشيدة ثانية ،واستفادت الليبرالية النسبية التي تلت وصول خروتشوف إلى السلطة فبدأت في تعليم العربية ومبادئ الإسلام ، سراً في منزلها ومنازل الخاصة.
تقول عن تلك الفترة:"كنت استخدم كتبا قديمة خبأناها في السقيفة ، لم أكن محترفة ، لكني كنت أنقل ما علمتني إياه والدتي ،فأعلم الأحرف العربية على لوح وأبين كيف يجب أن نصلي".
وتروى رقية ، إحدى"تلميذاتها"في مسجد نور الله ، إن أهلها"كانوا مؤمنين يؤدون الصلاة ، لكنهم لم يعلّموني ديني بسبب خوفهم ... كنت جاهلة لا أعرف شيئا عن الإسلام وقبل 26 عاما كنت أشتغل في مصنع وكانت هناك أنباء تسري بأن امرأة تعلم الدين . التقيت رشيدة خانم صدفة في الشارع ، وخلال حديثنا قالت لي أنها هي المقصودة. كنت أذهب مرة في الأسبوع لتلقي دروسها وكنا نتعلم القرآن والصلاة وقراءة العربية: كان الأمر صعبا، لكن مدرستنا كانت صبورة جداً".
معظم التتار الذين يستعيدون اليوم طريق الإسلام يروون القصة ذاتها تقريبا: أجدادهم ، وخصوصا جداتهم ، لم يتوقفوا يوما عن الإيمان والصلاة . وهم لا يفعلون سوى إعادة الوصل مع دين لم يتخلوا عن إيمانهم به . تقول مدرسة في إحدى المدارس التترية في قازان"لقد آمنت دوما بالله ، بالتأكيد كنت إبنة للنظام ، صُنعت في قالب المدرسة وذهبت إلى نوادي الشبيبة الشيوعية ، لكني لم أصبح عضوا في الحزب الشيوعي . وفي القرية لم يكن هناك سوى النساء ، فوالدي وكثيرون آخرون أرسلوا إلى سيبيريا فور عودتهم من الحرب ، ووالدتي وخالتي وجدتي كن يؤدين صلواتهن ، ولذا بقيت جذوة الإيمان مشتعلة في صدري ، كنت أؤمن بالله سراً". لكنها لم تبدأ بالصلاة سوى في العام 1994 بعد ما قرأت كتابا يشرح كيفية الوضوء والصلاة. ا-هـ •
مواقف مشرفة
رغم العزلة التي فرضها النظام الروسي-حالياً- على المسمين في تترستان ومنع المدرسين العرب من التدريس في المدارس والكليات الإسلامية في تترستان بحجة محاربة المد الأصولي فان مسلمي تترستان ظلوا على ارتباط بقضايا أمتهم الإسلامية فقد أثارهم ما يحدث للمسلمين في كوسوفا فطالبوا الحكومة فتح الطريق أمامهم لمناصرة إخوانهم الألبان , كما كانت لهم مواقف مشرفة إزاء ما يجري للقدس والفلسطينيين من اضطهاد فخرجوا في مظاهرات تظامنية مع الشعب الفلسطيني كماتظاهرو ا أمام الفرقة الفنية التي استدعاها المركز الصهيوني الاجتماعي بموسكو ورفعوا لافتات كتب عليها:
( يا خنازير أخرجوا من أرض تترستان المسلمة ) و (بالروح بالدم نفديك يا فلسطين)
احتياجات المسلمين في تترستان
يعيش المسلمون في تترستان حالة شبه مستقرة إلا من محاولة الحكومة الروسية عزلهم عن العالم الإسلامي وعن الفكر الإسلامي الصحيح, ولذا قامت بإنشاء جامعة إسلامية في قازان لسد الطريق أمام الراغبين في دراسة العلم الشرعية من السفر إلى الخارج كما منعت العرب من التدريس في المدارس والمعاهد الشرعية ومنهم الذين رشحهم الأزهر للتدريس في جامعة قازان حيث رفضت الحكومة إعطاءهم تأشيرات دخول (بحجة الحد من انتشار التيار الاصولي) ولذا فأن إيصال الصوت الإسلامي الصحيح من أهم احتياجاتهم لئلا تصنعهم روسيا على عينها وينشأ جيل مدجن لا هو إسلامي ولا هو علماني