فهرس الكتاب

الصفحة 25693 من 27364

طريف السيد عيسى

وبعد كل ذلك يخرج علينا بابا الفاتكان ليتهجم على خاتم الأنبياء والرسل صلى الله عليه وسلم ، متجاهلا تاريخ قومه الأسود الذي تفوح منه رائحة الدم والقتل والمجازر.. وإن الذي ينال من الأديان ورموزها هو شخص معتوه فاقد للقيم الأخلاقية.إن حملاتكم الاستفزازية لن تزيد المسلمين إلا استمساكا بالحق واعتصاما به.

طالعتنا وسائل الإعلام مؤخرا حول ما نطق به بابا الفاتكان بينيد يكت السادس عشر خلال محاضرة له في ألمانيا، حيث نقل كلاما لأحد الكتاب النصارى، والذي جاء فيه: محمد لم يأت إلا بما هو سيء وغير إنساني.

ونحن نعلم أهداف البابا لنقله هذا الكلام، ولكن نطرح على البابا أسئلة ملحة، طرحت في الماضي ونطرحها اليوم: لماذا يزكي روح الفتنة بابا الفاتكان؟ ما هي أهداف البابا من نقله لهذا الكلام؟ أين مصداقية البابا في دعوته للحوار بين الأديان؟ هل البابا يؤكد من جديد حنينه للعقلية الصليبية؟

أسئلة كثيرة تحتاج إلى جواب صريح وواضح، لأنه لم يعد مقبولا دعوة علماء ومفكري المسلمين إلى حوار الأديان، بينما نجد علية القوم من النصارى كل يوم يردون علينا بالاستفزاز والنيل من عقيدتنا واستباحة أراضينا وتدميرها والاعتداء على أعراضنا، ثم يذهب كبيرهم الذي علمهم السحر إلى أحد مساجد المسلمين، ظنا منه أن ذلك كاف لتبرير سلوكه وتصريحاته الخطيرة.

لسنا ضد الحوار، ولكن لا يعني الحوار أن يتمادى بعض النصارى في غيهم وغطرستهم واستفزازهم لنا، وهم يعلمون أن هذا الاستفزاز ليس في مصلحتهم ولا في مصلحة المسلمين. مطلوب اليوم من علماء الأمة وقفة واضحة وشجاعة لتوضيح الأمور وفضح السياسات الصليبية القديمة والحديثة ودونما مواربة، وإلا فإن صمت العلماء يعتبر مريبا وغير مبرر وغير مفهوم.

إن هذه التصريحات وغيرها تؤكد أن كل مؤتمرات الحوار ذهبت أدراج الرياح، وعلى دعاة الحوار أن يعيدوا حساباتهم مرة أخرى، ويمعنوا النظر في تلك التصريحات التي تصدر عن بابا الفاتكان، مطلوب من علماء الأمة البيان والتوضيح وأن يؤدوا الأمانة والرسالة المنوطة بهم، فيحذروا الأمة من العقلية الصليبية الجديدة.

لا يعني كلامنا هذا أننا ندعو لقتال النصارى وشن الحرب عليهم، ولا يعني أيضا أننا نضع النصارى كلهم في سلة واحدة أبدا، فنحن نفرق بين المسالم الذي يحترم عقائد الآخرين وبين الاستفزازي الذي يعمل على إذكاء نار الحرب والفتنة، فهؤلاء لابد من الوقوف بوجههم، ونرد عليهم بنفس الأسلوب الذي يستخدمونه، فإن كان استفزازهم بالقلم فنرد عليهم بالقلم، وإن كان استفزازهم باللسان فنرد عليهم باللسان، وإذا كان استفزازهم بالسلاح والقتل فنرد عليهم بنفس الأسلوب أيضا، لأننا عندها نستخدم حقنا الطبيعي في الرد على هؤلاء.

ونحن المسلمين لدينا دستور واضح للتعامل مع الآخر النصراني وهذا الدستور ذكره الله - تعالى - في القرآن الكريم، حيث قال الله - تعالى:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم. ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون"، سورة الممتحنة آية 8-9.

فالتعامل معهم، قائم على البر والقسط والإحسان، إلا إذا أعلنوا الحرب والعداء، فهنا أصبح لنا الحق الكامل بالمبادرة لقتال كل من أعلن الحرب علينا.

إنني في هذا الموضوع لن أتطرق إلى ما أمرتنا به الشريعة الإسلامية من حسن التعامل مع أهل الكتاب، فهذا متروك لمقام آخر، ولكنني بصدد الرد على كل هذه التصريحات الاستفزازية لنبين التاريخ الأسود والمخزي للصليبية التي استباحت بلادنا وعقيدتنا، لنفقأ عيون أولئك الذين يتهجمون على عقيدتنا، ونكشف للبشرية ماذا فعلوا بنا في الماضي، وماذا يفعلون بنا في الحاضر.

وسوف أستشهد بمؤرخيهم وكتابهم ودساتيرهم، التي لا يستطيعون نكرانها، وكي تكون شاهدا على إجرامهم وعقليتهم السوداوية عبر التاريخ.

1ـ منذ فترة صدرت دراسة لباحث نصراني مصري، وهو الدكتور نبيل لوقا بباوي تحت عنوان"انتشار الإسلام بحد السيف بين الحقيقة والافتراء"، ومما جاء في الدراسة:

ـ يعتبر الإسلام دين سماوي، وخطأ بعض أفراده لا تمت إلى تعاليم الإسلام بصلة.

ـ في المسيحية تناقض رهيب بين تعاليمها الداعية إلى المحبة والتسامح والسلام وبين ما فعله بعض المسيحيين من قتل وسفك للدماء والاضطهاد والتعذيب بحق مسيحيين آخرين.

ـ هل ينسى المسيحيون ما قام به الكاثوليك في عهد الإمبراطور دقلديانوس، الذي تولى الحكم عام 248م، ففي عهده تم تعذيب الأرثوذكس في مصر، حيث ألقوا في النار وهم أحياء، كما تم رمي جثثهم للغربان لتأكلها، وإن عدد الذين قتلوا في عهده يقدر بحوالي مليون مسيحي، كما تم فرض الضرائب الباهظة عليهم، مما جعل الكنيسة القبطية في مصر تعتبر ذلك العهد عهد الشهداء وبه أرخوا التقويم القبطي تذكيرا بالتطرف المسيحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت