فهرس الكتاب

الصفحة 3713 من 27364

الدكتور محمد عمارة في حوار معه:المسلمون امام حرب العولمة ..عسكرية وقيمية

في الحوار التالي مع المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة الأكثر إطلاعا على كتابات الغرب وفهما لمشروعه ومخططاته الحالية طرحنا السؤال"هل ما نعيشه حاليا حرب دينية أم مجرد مأزق تاريخي نستطيع التغلب عليه؟..الدكتور عمارة كان أكثر صراحة حيث أكد أن ما يحدث حاليا لا يخرج عن كونه حربا دينية ينبغي أن يعترف المسلمون بها ويتعاملون مع الآخر على أساسها، وعلى المسلمين إزاء هذه الحرب إما"الخنوع"والقبول بما يفرضه الآخرين عليهم أو المواجهة والحفاظ على دينهم وثقافتهم."

تطبيق عملي

* هل تعتقد أن ما يحدث في العالم اليوم هو من تداعيات انفجارات نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر 2001؟

-لا بل اعتقد أن تداعيات وثمرات ونتائج ما وقع في الحادي عشر من سبتمبر 2001 تمثل التطبيق العملي لمرحلة العولمة التي تعني بالمنظور الغربي عملية اجتياح الغرب وخاصة الأمريكي للآخر وهو هنا العالم كله سواء في الجانب الاقتصادي عن طريق فتح كل الحدود أمام الشركات متعددة الجنسيات أو في الجانب السياسي بتكريس حق التدخل في الشؤون الداخلية للدول الوطنية والقومية وتهميش المنظمات الدولية وإحلال الهيمنة الأمريكية محلها، أو في الجانب القانوني والتشريعي بجعل الكونجرس الأمريكي يشرع للعالم سواء في الأقليات أو التجارة أو العقوبات..بل وحتى في تغيير نظم الحكم فمثلا عندما يسن الكونجرس الأمريكي قانون لتغيير النظام في العراق ويعتمد ميزانية لذلك فإن هذا يعتبر لونا من ألوان التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

أو في عولمة القيم وإحلال منظومة القيم الغربية من خلال صياغتها في وثائق خاصة بالمرأة والطفل والسكان ثم تعميمها وفرضها على العالم..أو العولمة العسكرية التي جعلت حلف الأطلنطي يخرج من النطاق الأوروبي والغربي لأن ميثاقه الصادر عام 1949 كان يجعله قاصرا على الدفاع عن أراض الدول المشتركة فيه،لكن عندما عقد مؤتمر حلف الأطلنطي في العيد الخمسيني له في أبريل 1999 طورت صيغة حلف الأطلنطي وبدلا من الدفاع عن أراض الدول المشتركة فيه أصبحت للدفاع عن مصالح الدول المشتركة فيه، وبالتالي بدأ الحديث عن القوات متعددة الجنسية والانتشار السريع للتدخل في مناطق الأصولية والتطرف وأسلحة الدمار الشامل.

إذن خلال الفترة الأخيرة أصبحت هناك عولمة عسكرية وعولمة سياسية واقتصادية وقيميه..كل هذا تمت صياغته والحديث عنه منذ سقوط الاتحاد السوفيتي وانفراد أمريكا بالهيمنة ووحدة قبضة الحضارة الغربية وزوال التناقض الذي كان قائما بين شقيها الليبرالي والشمولي.

الذي حدث بعد 11سبتمبر هو دخول هذا المخطط في التطبيق، الحرب في أفغانستان والتي ستكون لها نماذج أخرى في عدد من البلاد الإسلامية والضغوط التي تتم الآن على باكستان والتدخل في تغيير مناهج التعليم الديني والحديث عن ضرب الصومال واليمن والعراق،كل هذه الممارسات بعد أحداث سبتمبر هي نوع من العولمة العسكرية والعولمة السياسية وتطبيق التدخل في الشؤون الداخلية الذي هو انتقاص لسيادة الدول.

وهذه العولمة كما أنها اجتياح غربي وأمريكي خاصة للعالم الآخر فهي أيضا تطبيق لنظرية صراع الحضارات لأن هذه النظرية كما عرضها هانتنغتون لم تكن اختراعا منه ولا تبشيرا بصدام الحضارات لكنها كانت كشفا عن واقع صدام الحضارات الذي يمارسه الغرب ضد الحضارات الأخرى، وهو في هذا التخطيط تحدث عن ضرورة البدء بالحضارة الإسلامية والصينية مع تحييد الحضارات الأخرى ثم بعد الفراغ من الحضارتين الإسلامية والصينية تعود الحضارة الغربية إلى احتواء الحضارات الأخرى.

ولكن لأن الصين حققت مشروع نهضوي كبير وأصبحت قوة، لذلك صارت نقاط الضعف موجودة أساسا في الحضارة الإسلامية..كما أنها تعتبر مخيفة بالنسبة للمشروع الغربي أكثر من الصين التي رغم امتلاكها عوامل القوة إلا أنها تبقى حضارة محلية مثل اليابانية والهندية،في حين تمتلك الحضارة الإسلامية مشروع يقظة ولديها إمكانات عطاء شديدة خارج الحدود وبالتالي فهي منافسة للحضارة الغربية.

غزوة الأحزاب

وفي اعتقادي فأن اللحظة الراهنة تعيد إلى الأذهان صورة غزوة الأحزاب في عصر رسول ا صلى الله عليه وسلم ، حين كانت القبائل العربية تعيش على الصراعات فيما بينها وهي قبائل مشركة واليهود أهل توحيد وكل هؤلاء بينهم تناقضات شديدة إنما في مواجهة الإسلام اتحد الجميع..والذي حدث الآن أن الصليبية الغربية مع اليهودية الصهيونية مع الأرثوذكسية الروسية مع الكونفوشيسية الصينية والبوذية اليابانية مع الهندوسية الهندية..كل هذه القوى لها مصالح في تحجيم الظاهرة الإسلامية والمد الإسلامي ولها مشكلات مع المسلمين في تركستان الشرقية وروسيا والقوقاز والشيشان والهند وكشمير وأماكن أخرى..ولذلك أتفق العالم على اختلاف تناقضاته ومصالحه في مواجهة المد الإسلامي واليقظة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت