فهرس الكتاب

الصفحة 7685 من 27364

ماجد كيالي

تتابع إسرائيل بدأب واهتمام كبيرين وقائع الحرب الأمريكية ضد العراق، ولكن هذه المتابعة التي اتسمت بالحماس باتت تتسم أيضاً بالقلق، فالحملة الأمريكية انطلقت في البداية بدعوى نزع أسلحة الدمار الشامل التي يملكها العراق، وبعد ذلك توسعت أهدافها لتشمل تغيير النظام فيه الذي ينتمي - بحسب الرئيس بوش - إلى"محور الشر" (مع إيران وكوريا الشمالية) ، وهاهي الإدارة الأمريكية تتّجه نحو الإعلان عن أن خطة حربها ضد العراق باتت تتضمّن أيضاً السعي إلى بناء"شرق أوسط جديد"يتأسس على نشر الديمقراطية والانفتاح الاقتصادي في الدول العربية، وذلك في خطاب سيلقيه كولن باول وزير الخارجية الأمريكي في 6 نوفمبر المقبل.

وكالعادة فقد كانت الإدارة الأمريكية حريصة على إطلاع إسرائيل على مضمون هذا الخطاب! وبحسب التسريبات الإسرائيلية (هآرتس 25/10) فإن خطاب باول هذا سيتضمن الحديث عن ضرورة دمقرطة المؤسسات في دول المنطقة، والاهتمام بحقوق النساء، وتعزيز حرية الصحافة، وشفافية الحكم، وتحفيز الفرص الاقتصادية والتعليمية، كما سيدعو باول كل شعوب المنطقة إلى التعاون الاقتصادي، وسيعلن عن مبادرة"للتعاون الاقتصادي"كأساس هام في نظرية الأمن القومي الجديدة للولايات المتحدة، وانطلاقاً من أن إقامة منطقة تجارية حرة في الشرق الأوسط سيساعد في تشجيع إصلاحات اقتصادية وتطوير اقتصاد السوق.

وفي الحقيقة فإن هذه الخطة بغض النظر عن تعبيراتها المباشرة تذكّر بالتقرير المغرض الذي وضعه لوران مورافيتش المحلل في مؤسسة"راند"للدراسات، وقدم في العاشر من يوليو الماضي إلى هيئة السياسة الدفاعية في وزارة الدفاع الأمريكية"البنتاجون"والتي يشرف عليها ريتشارد بيرل، تحت عنوان:"الاستراتيجية الكبرى للشرق الأوسط"، والذي جرى فيه الحديث عن ضرورة التغيير في المنطقة بحيث يكون"العراق هو المحور التكتيكي، والسعودية هي المحور الاستراتيجي، ومصر هي الجائزة"، كما تذكّر بخطة ريتشارد بيرل ذاته التي قدمها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو في مطلع عام 1996م، وتتضمن فرض التسوية والنظام الإقليمي على العرب بواسطة وسائل القوة والضغط الأمريكي، وبما يتناسب مع المصالح الإسرائيلية.

وإذا كانت خطط الإدارة الأمريكية المتعلقة بنزع سلاح العراق وتغيير نظامه تتساوق تماماً مع الأهداف الإسرائيلية الرامية لإضعافه ومن ثم إخراجه نهائياً من معادلات الصراع العربي ـ الإسرائيلي، فإن الخطة الأمريكية الجديدة المتعلقة بالشرق الأوسط الجديد لا يبدو أنها تبعث على ارتياح الإسرائيليين، وما يلفت الانتباه أيضاً أنه ثمة خلاف بين الإسرائيليين حول هذه الخطة وجدواها وأبعادها وانعكاساتها السلبية أو الإيجابية على الجانب الإسرائيلي.

وفي هذا الصدد حذّر ميرون بنفنستي في مقال نشره في هآرتس (24/10) من مغبة التفاؤل إزاء المخططات الأمريكية الشرق أوسطية وقال متسائلاً:"بعضهم يرى في الحرب ضد العراق فرصة لبناء"منطقة سلام ديمقراطية"، تقوم في ظلها في البلدان العربية أنظمة ليبرالية - ديمقراطية ومعتدلة، ولكن هل حقاً مثل هذا"الشرق الأوسط الجديد"سيحل المشكلات، أم سيحدث عدم استقرار يثقل على إسرائيل بالذات؟ هل يعتقد أحد ما بأن نظاماً بديلاً في العراق سيوقّع على اتفاق سلام فوري مع إسرائيل؟ وهل لإسرائيل مصلحة في انهيار المملكة الأردنية؟ هل الجماهير التي ستحظى بأنظمة ديمقراطية تتوق بهذا القدر للسلام مع إسرائيل؟"، وبدوره فقد حذّر ألوف بن من انعكاسات ما يجري على عملية التسوية، وبرأيه فإن:"مجرد وجود إطار لحل النزاع يحظى بالموافقة الدولية يعني التلويح للطرفين أن وقتهما محدود (يقصد خطة بوش حول الدولة الفلسطينية) ، في اليوم الذي تقرر فيه الولايات المتحدة التدخل سيكون لها إطار جاهز يصعب على الطرفين رفضه، وعندئذ سيسجّل شارون في التاريخ كمن مهد الطريق للدولة الفلسطينية" (هآرتس20/10) ، ويذكر أن هذا الاستنتاج يتفق مع ما كان مارتن أنديك قد خلص إليه بقوله:"إن الحرب ضد العراق قد تبدأ بالضغط الأمريكي من أجل تجنيد الدعم الدولي لها، لكنها قد تنتهي بالضغط الأمريكي على إسرائيل من أجل سحب جيوشها من الضفة" (يديعوت أحرونوت 13/9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت