فهرس الكتاب

الصفحة 2478 من 27364

الحمد لله الولي الحميد أمر بالشكر ووعد بالمزيد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يحكم ما يريد ويفعل ما يريد وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد العبيد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم المزيد أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته.

إنه مطلب كل أمة وغاية كل دولة من أجله قامت صراعات وحروب وفي سبيله أنشئت جنود وجيوش تهدف إليه المجتمعات البشرية وتتسابق لتحقيقه السلطات الدولية بكل إمكاناتها الفكرية والمادية.

إنه مع العافية والرزق يشكل الملك الحقيقي من أصبح آمناً في سربه معافىً في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها.

إنه الأمن في الأوطان دعوة أبينا إبراهيم (( رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَداً آمِناً ) ).

ومنة الله على هذه الأمة (( وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ) ) (( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً ) ).

إن الديار التي يفقد فيها الأمن تعد صحراء قاحلة حرّى وإن كانت ذات جنات وارفة الظلال تجري من تحتها الأنهار والبلاد التي تنعم بالأمن تهدأ فيها النفوس وتطمئن فيها القلوب وإن كانت قاحلة جرداء ليس فيها من الغذاء ما يسد الرمق ومن الماء ما يروي الظمأ.

إن البلاد التي يفقد فيها الأمن كالسماء إذا فقدت نجومها وكالأرض إذا زالت جبالها الراسيات وكالسهول إذا فقدت أنهارها وغارت عيونها وذوى نباتها ويبست أشجارها.

إنه الأمن لا غناء لذي مخلوق أو لأي نفس رطبة عنه مهما عزت في الأرض أو كسبت مالاً أو شرفاً أو رفعة فلن يتمتع معافىً بعافيته وهو غير آمن وكيف يلذ أكل بدون أمن ولن تنام عين غير آمنة ولن يستريح أو يستقر ضمير خائف أو بال مزعزع كلا يا عباد الله فلا راحة ولا هدوء ولا اطمئنان أو استقرار بدون أمن ففي رحاب الأمن وظله يأمن الناس على أموالهم وحارمهم وأعراضهم وفي ظلال الأمن يعبدون ربهم ويقيمون شريعته.

في رحاب الأمن وظله تعم الطمأنينة النفوس ويسودها الهدوء وترفرف عليها السعادة وتؤدي الواجبات باطمئنان من غير خوف هضم ولا حرمان.

لو انفرط عقد الأمن ساعة لرأيت كيف تعم الفوضى وتتعطل المصالح ويكثر الهرج وتأمل فيمن حولك ستجد الواقع ناطقاً واسأل العراق ستجده على هذه الحقيقة شاهداً.

أيها المسلمون

إن أمراً هذا شأنه ونعمة هذه أثرها لجدير بنا أن نبذل في سبيلها كل رخيص وغال وأن تستثمر الطاقات وتسخر الجهود والإمكانات في سبيل الحفاظ عليها وتعزيزها.

يا عباد الله

إن الأمن لا يدرك بالبطش والجبروت والاستبداد والقهر ورفع سياسة (( مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى ) ).

ولو كان الأمر كذلك لكان الروس وأضرابهم أنعم الناس بالأمن، ولا يدرك بالتساهل والتسامح مع المجرمين والمفسدين إلى حد الفوضى وإلا لكانت بلاد الغرب أكثر بلاد العالم أمناً وإن الأمن يا مسلمون لا يتوفر باستعمال التقنية الحديثة والأجهزة الدقيقة والأسلحة الفتاكة فما نفعت تلك الوسائل أمريكا والجرائم عندهم تحصى بالثواني واللحظات.

لقد فشلك كل هذه الوسائل وأفلست كل نظم الأرض وحيل البشر فلم تستطع توفير الأمن وآن لنا أن ندرك أن الأمن الذي نعيشه ونتفيؤ ظلاله إنما هو منحة ربانية ومنة إلهية مربوطة بأسبابها ومقومتها والتي من أعظمها إقامة شرع الله وتنفيذ حدوده والاعتزاز بعقيدة التوحيد ومناصرتها والدعوة إليها وبدون ذلك لا سبيل إلى الأمن ولو استعنت بقوى الأرض كلها.

إن قدّرنا أن ننعم في هذه الحياة بالأمن متى استقمنا على شريعة الله وأن نحرمه متى انحرف بنا المسار عن الله ومنهجه فإن حدنا عن منهجه حصل خلل واضطراب يؤدي هذا الخلل إلى فساد وإفساد كما حدث للأمم من قبلنا عندما تركت شرع الله ودينه وحل فيها الخصام محل الوئام وزرعت في نفوس أهلها البغضاء بع أن كانت تظللها المحبة والألفة والإخاء (( َفنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء ) ).

الإيمان هو الذي يحقق الأمن للمجتمع ويقيه من الأخطار فإذا تخلى أبناء ذلك المجتمع عن دينهم وكفروا نعمة ربهم أحقت بهم المخاوف من كل جانب وانتشرت بينهم الجرائم وهذه هي السنة الربانية فيمن يعرض عن طاعة ربهم سبحانه (( وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً ) ).

أيها المسلمون

لقد أدرك أعداء الإسلام أن استمساك المسلمين بدينهم وشريعة ربهم هو سر قوتهم وسبب وحدتهم وعامل أمنهم فعملوا حسداً من عند أنفسهم على وضع مخطط يهدف إلى اغتيال عقيدة المسلمين من جانب وإقصاء الشريعة عن حياة المسلمين من جانب آخر مستعينين في ذلك بأذنابهم ممن يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي الكافرين مستخدمين لأجل ذلك كل وسائل الفساد والإفساد من أجل إزالة العاصم الذي يحمي ديار الإسلام وهدم الحصن الآمن الذي ينعم به المسلمون.

يا عباد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت