فهرس الكتاب

الصفحة 2479 من 27364

وإذا كنا بحمد الله في هذا البلد ننعم بأمن وارف واستقرار شامل فمع ذلك بدأنا نسمع أخيراً عن بعض الثغرات الأمنية والتي لا تشكل بحمد الله ظاهرة مقلقة لكنها نذير بزوال النعمة وزعزعة الأمن وإشارة إلى وجود خلل في بناء المجتمع لا بد من تداركه وإزالته, إلى أن الأمة كافة غيرت فغير الله عليها، وإن الله لا يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

إن أمن البلاد مسئولية ونعمة الأمن جديرة بأن يتكاتف الجميع للمحافظة عليها وبذل أسبابها والتضحية من أجلها.

لا بد أن ندرك أن نعمة الأمن لا تدوم إلا بدوام أسبابها ولا توجد إلا بوجود مقوماتها والتي من أعظمها عبادة الله بمضمونها الشامل (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْض )

وتوحيد الله والإيمان به والتخلص من خوارم العقيدة ومحاربة البدع والخرافات عامل من عموامل حصول الأمن (( الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُون ) ).

َولكي يدوم الأمن في البلاد فلا بد من تربية الأمة رجالها ونسائها على طاعة الله والاستقامة على شرعه والبعد عن معصية وعندما تستقيم النفوس على طاعة الله سبحانه ويعرف كل إنسان حقوقه وواجباته وتعمر قلوب المؤمنين المحبة لله ورسوله والشفقة على العباد ويسود التكافل والتراحم بين أبناء المجتمع فما أسعد هذا المجتمع وأهنئه.

النفوس المطيعة لا تحتاج إلى رقابة القانون وسلطة الدولة لكي تردع عن الجرائم لأن رقابة الإيمان أقوى والوازع الإيماني في قلب المؤمن يقظ لا يغادر العبد ولا يتخلى عنه ومن هنا فلا بد من غرس مفهمو الخوف من الله ومراقبته في نفوس الناس بدلاً من تخويفهم بالأنظمة والقوانين فليست قوانين الجماعات ولا سلطان الحكومات بكافيين وحدهما لإقامة مدينة فاضلة تُحترم فيها الحقوق وتؤدى الواجبات على وجهها الكامل فإن الذي يؤدي واجبه رهبة من السوط أو السجن أو العقوبات المالية لا يلبث أن يهمله متى اطمأن إلى أنه سيفلت من طائلة النظام وليس على وجه الأرض قوة تكافئ قوة التدين أو تداينها في كفالة احترام الحقوق وضمان تماسك المجتمع واستقرار نظامه.

أيها المسلمون

ويستجلب الأمن ويحافظ عليه بالقيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على المستوى الفردي والشعبي والرسمي فهو صمام أمان المجتمع وبه يحصل العز والتمكين: (( َلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ* الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ) ).

وبقدر ما تتخلى الأمة عن هذه الشعيرة بقدر ما يستأسد المجرمون ويستعلي المجرمون لأنهم فقدوا اليد الحازمة والقوة الرادعة التي يمثلها حراس الفضيلة ممن لهم في ميدان البذل والعطاء بصمات وفداء.

ويحافظ على الأمن بالعدل في كل جوانب الحياة فالراعي مع رعيته والأب مع أهله وزوجاته والمعلم مع طلابه والرئيس مع مرؤوسه والكفيل مع عماله فالظلم يولد الأحقاد والرغبة في الانتقام.

ومتى تحقق العدل حصل الأمن فاعدل أيها المسلم في تعاملك وحكمك وحينها نم حيث شئت فقد عدلت فأمنت فنمت, ومن مقومات الأمن إقامة الصلاة وتربية الناشئة عليها فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي حصن عن كل شرور وحاجز عن كل جريمة.

ويتحقق الأمن بتهيئة المحاضن التربوية للشباب ودعم كل المؤسسات العاملة في تربية الناشئة من حلقات القرآن ومراكز صيفية دائمة.

ومن أقوى الأسباب لحصول الأمن معالجة كل ظواهر الانحراف لدى الشباب من منطلق إيماني ومفهوم إسلامي.

إن من أبرز أسباب انحراف الأبناء ما تعيشه بعض البيوت من فقر يخيم عليها أو نزاعات وشقاق بين الآباء والأمهات وما ينتج عنها من حالات طلاق وتشتت وتشرد وضياع ومن الأمور المعلومة أن الولد عندما يفتح على الدنيا عينيه..

الخطبة الثانية

فإن الأمن والاستقرار يظل ويبقى حينما تعالج الأخطاء والتجاوزات بكل هدوء وحكمة بعيداً عن التشنج والانفعال والغضب والمبالغات والتهويل أو معاقبة الأبرياء بجريرة المذنبين.

والأمن والاستقرار يتحققان حينما يقوم العلماء بدورهم في احتواء الموقف ومعالجة الأحداث وتقريب وجهات النظر وتهدئة الانفعالات وفتح قنوات الحوار الهادف الهادئ مع الشباب لترشيد حماسهم وتوجيه انفعالهم وتسخير طاقاتهم في خدمة الأمة ودينها.

أما أن يعيش العلماء في برجهم العاجي ومن خلال مكاتبهم الوثيرة يهاجمون الشباب ويتهمونهم ويتطرفون في احتقار أفكارهم والتساهل بقدراتهم ويأنفون من تساؤلاتهم ومطالبهم فإن هذا يولد فجوة بين العلماء والشباب تدفع الشباب إلى تصرفات غير مدروسة وأعمال غير مشروعة فافتحوا أيها العلماء والدعاة صدوركم وبيوتكم ومكاتبكم للشباب ووجهوا حماسهم وهذبوا عواطفهم.

وإن الأمن الوطني لا يتحقق إلا بوجود الأمن الفكري وذلك بحماية الأجيال الناشئة وشباب الأمة من دعوات التغريب ودعايات الفساد والإفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت