لكي يتحقق الأمن لابد من حماية شباب الأمة وتحصين أفكارهم من الهجمات الداخلية التي تسمم العقول وتحرف السلوك وتسيء إلى الدين وتقضي على الأصالة وتشكك في الولاء وصدق الانتماء.
لكي يتحقق الأمن لابد من القضاء على مغذيات الجريمة وقطع عروق الانحراف من مجلات ساقطة ووسائل إعلام هابطة وأغانٍ ماجنة.
كيف نريد للشباب أن يستشعر المواطنة الصالحة ويحافظ على مقومات أمن الوطن ويسهم في نهضته ويقوم بواجبه تجاهه وهو في الوقت ذاته يستقي أفكاره وثقافته ومنهجه من قنوات تعمل على تخدير الأمة وشبابها من خلال إشاعة الفاحشة وبث الرذيلة ونشر الإباحية والترويج للعنف والجريمة والتعود على رؤية المنكرات وعدم التفكير بإنكارها.
ماذا فعلنا للتجمعات الشبابية على الكثبان الرملية وفي الاستراحات حيث تغرس بذور الجريمة وتشعل جذوة الانحراف.
إن حملات التوعية الأمنية خطوة إيجابية ولكنها لن تحقق هدفها ما لم يصحبها عزم أكيد ونية جادة لدراسة أسباب الجريمة ومظاهرها ومعالجتها معالجة فعالة في ضوء تعاليم الإسلام وهدي سيد الأنام.
ودين الإسلام شامل وكامل (( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ من شي ) )وتطبيقه علاج لكل مشاكل المجتمعات وقضايا الدول.
وأخيراً:
ولكي يتحقق الأمن ويدوم لا بد أن يدرك شبابنا الغيور أن العبد لا يعلم أن يكون الخير والشر فيما يقتضيه الله سبحانه إلا في ضوء ما عمله الله لعباده من السنن والثواب، ومن هنا فلا ينبغي للعبد أن يتعجل الأمور أو يحلل المواقف والأحداث قبل دراستها والبحث في جوانبها متجرداً في ذلك لله عز وجل مهتدياً بالسنن والموازين والسنن الثابتة التي ذكرها الله في كتابه وعلى لسان رسوله وإذا وفق العبد إلى هذا الفضل فإنه غالباً يصدر عن الحق وينطق بالحق وينشأ عنده صفتا الحلم والأناة اللتان يحبهما الله عز وجل وكم رأينا من أناس تعجلوا أمورهم قبل أوانها فكانت نتيجتها وبالاً وشراً عليهم وعلى أمتهم.
ومن صور الاستعجال ما نراه من تعجل بعض الغيورين في قطف ثمرة جهدهم وتعريض أنفسهم للابتلاء وتمنيهم لمواجهة العدو وينسون ويغفلون عن قول صلى الله عليه وسلم: (( لا تمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم فاصبروا ) ).
فإن المرء لا يدري ما تؤول إليه الحال عند مواجهة العدو ومشاهدة الأهوال وكم من أناس استعجلوا الابتلاء قبل أوانه فلما أصبحوا تحت وطأته ضعفوا وانتكسوا والعياذ بالله .
وقد ذكر الله قصة أولئك الذين كرهوا كف اليد عن الكفار وتمنوا القتال فلما كتب عليهم رغبوا عنه وهذا من آفة الاستعجال (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ ) ).
إن أشد الناس حماسةً واندفاعاً وتهوراً قد يكونون هم أشد الناس جزعاً وانهياراً وهزيمة عندما يجد الأمر وتقع الواقعة بل إن هذه قد تكون القاعدة والحكمة وأن نتجنب الأفعال الهوجاء وردود الأفعال. فما أحرانا أن نتحلى بالصبر وأن نشتغل بالبناء للنفس والناس دعوة ودعاء وصلاة وعبادة وأمراً بمعروف ونهياً عن المنكر وتربيةً للنفس وتزكية لها لكي تكون قادرة على مواجهة الشدائد والفتن والمحن.
لوحة الأمة الجميلة نرسمها نحن بأيدينا ونصنعها بقلوبنا حينما نتخلق بالوعي ونستشعر عظم هذه النعمة وخطورة فقدها نضعها حينما نتعامل مع الواقع بميزان الشرع والعقل بعيداً عن الأهواء والعواطف والرغبات الشخصية.
نعمة الأمن نحفظها حينما نحفظ حدود الله (( احفظ الله يحفظك ) ).
نعمة الأمن نحفظها حينما نكف أيدي المنافقين وألسنتهم الذين يوقدون نار الفتنة ويلمزون المؤمنين ويشعلون فتيل القلاقل باستفزازاتهم لمشاعر الناس وتعرضهم لثوابت الأمة وشعائر دينها.
اللهم احفظ على الأمة أمنها وإيمانها ,,,