فهرس الكتاب

الصفحة 9333 من 27364

الصحوة الإسلامية وعقباتها: التنصير وسط أنماط البشر

حسين أبو بكر إدريس*

الصحوة الإسلامية وعقباتها نرى أن من أهم العقبات التي تعترض طريق الإسلام في هذا الزمان المعاصر هو التنصير (أي التبشير بالديانة المسيحية) في أوساط المسلمين وغير المسلمين أصحاب الديانات والعقائد الأخرى.

نرى في أفريقيا وآسيا أن التبشير المسعور يعم كل الأرجاء يحاول أن يجتذب للمسيحية ملايين البشر من أصحاب الديانات الأخرى الموجودة في آسيا كالبوذية والهندوسية والكنفوشية، وأيضا يجتذب إليه اللادينيين. ودخول هؤلاء المسيحية ليس خطرا ضدنا من الناحية الدينية فحسب، ولكنه خطر سياسي واقتصادي أيضا. فإن المسيحية التي يعلّمها هؤلاء المبشرون ليست هي الدين الذي جاء به عيسى عليه السلام. إنما هي المسيحية السياسية التي ترمي أولا: إلى ربط آسيا وأفريقيا بعجلة الغرب عن طريق نشر الدين وترمي ثانيا: إلى خلق فكر مسيحي يقف أمام المسلمين وأمام الفكر الإسلامي في جميع الميادين السياسية والاقتصادية والدولية.

وقد انتهى الاستعمار السياسي في هذه البلاد ولكنه يحاول أن يستعيد نفوذه عن طريق المبشرين وأحيانا عن طريق عملائهم.. وكثرت وسائل نشر المسيحية وتبرز هنا بعض وسائل نشر المسيحية بالشرق الأقصى وأفريقيا. منها:

-وفود العلماء اللاهوتيين المبشرين وإقامة كليات لاهوتية.

-الرجال الذين يعملون في السلك الدبلوماسي ولهم دراسات لاهوتية.

-الكتب اللاهوتية التي تباع بأرخص الأسعار وتقدم كهدايا في كثير من الأحوال- وأيضا هناك المجلات الدينية التي توزع مجانا.

-نشرات التبشير ونسخ الكتاب المقدس التي تصرف مجانا أيضا.

-المراكز الصحية والمستشفيات المسيحية التي توجد في كل مكان- والمدارس المسيحية الكثيرة والإرساليات.

-البعثات التي تخصص لخريجي الجامعات والمعاهد وتمنحهم الشهادات في وقت وجيز لكن يصلوا بها إلى أرفع المناصب الدولية لخدمة أغراضهم التبشيرية.

-وهنالك أيضا البعثات السرية التي يدعى لها مئات الصبيان من أعمار ستة عشر إلى ثمانية عشر لزيارة دول الغرب لفترة وجيزة يتلقون خلالها ما يفسد عقائدهم.

-أيضا الإذاعات التبشيرية التي تنطلق في دول أفريقيا والبرامج التي تبثها هذه الإذاعات بل حتى في الإذاعات والتلفزيونات القومية لهذه الدول وذلك بحجة حرية الأديان. ويؤسفني أن أقول أن المسلمين لم يعلموا شيئا ذا بال لمقاومة هذا المد التنصيري مما سيعود بالخسارة علينا وعلى بلادنا إن لم نوقف تياره. ومن هنا نود أن نذكر أن النشاط التنصيري فتح له جبهات في البلاد الإسلامية ليفسد الأجيال القادمة من المسلمين وليشغلنا عن مقاومته في الجبهات الخارجية.

وجد المنصرون أرضا خصبة في الدول غير الإسلامية سواء في أفريقيا أو أسيا. وذلك لأن هذه الشعوب تعبد آلة متعددة من شجر أو حجر أو حيوانات أو جمادات أو بشر.

أما في دولنا الإسلامية وجد التنصير بعض الحظ, وذلك لضعف الوازع الديني عند بعض المسلمين وعوامل التنشئة عند البعض الآخر وذلك من انبهارهم بالغرب وبديمقراطيتهم التي ينادون بها وانبهارهم بالتكنولوجيا الغربية من فضائيات وشبكات انترنت. يقوم المنصرين باستغلال الظروف الاقتصادية الصعبة لبعض الدول المسلمة واستغلال الفاقة والحاجة. وأيضا التسلل والدخول لهذه الدول تحت غطاء الإغاثة لتلبية حاجات المواطن ومن ثم تنصيره. لذا وجب التنبيه لخطر التنصير ويجب أن نعمل في نشر الدعوة الإسلامية وتنوير المواطنين عن خطر التنصير وما يؤدي إليه وذلك لوقف زحفه في بلاد المسلمين.

هذا حال الإنسان البسيط الذي يسكن في الأصقاع بعيدا عن مناطق العلم والمعرفة يستدرج إلى التنصير باستغلال حاجياته في الحياة من مأكل وملبس ومسكن وترفيه. فما بال الإنسان المتعلم القارئ كيف يستدرجونه إلى التنصير؟

نرى إن بعض المسيحيين قاموا بربط المسيحية بالإسلام بل أصروا عليها وقالوا: إن الإسلام بل القرءان الكريم أجاز المسيحية على حالها بما فيها التثليث (أي تعدد الآلهة) وأن المسيح سيحاسب الناس يوم القيامة وأن المسيح مصدر الحياة.. والإيمان به كإله هو النجاة كما جاء عندهم في انجيل يوحنا 11/25 (أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا) قالوا: هذه الفقرة مطابق لها الآية في سورة النساء 171 (... إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) لاحظ هنا أخي المسلم أنهم أخذوا جزءا من الآية ولم يأخذوا الآية من أولها تقول: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح ...) نرى أن أول الآية ينسف ادعاءهم وقولهم الباطل في المسيح عليه السلام. ولست أدري كيف توحي هذه الآية الكريمة بأن المسيح مصدر الحياة ومبعث الكون؟! مع أن الآية تنص بوضوح على أن الله خلق عيسى من مريم بعد أن ازدهر الكون وعمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت