فهرس الكتاب

الصفحة 25870 من 27364

سعود الأسدي

بغدادُ يا مُهْجتي يا نَبْضَ شرياني ** غَنّيتُ فيكِ مواويلي بألحاني

غنّيتُ"تمّوزَ"لمّا ثارَ ثائرُهُ ** صيفاً فصارَ ربيعاً مثلَ نيسانِ

هاتي"الأبوذيَّةَ"السمراءَ أعزفُها ** عَزْفاً يفوقُ عزيفَ الإنسِ والجانِ

وَرَدِّدي من"عتابا"جاسمٍ فأنا ** مُتَيّمٌ بعتابا فيكِ تلقاني

هاتي القصيدَ رُؤَىً من بابلٍ صَرَفَتْ ** عنّي شديدَ عذاباتي وأحزاني

من عهدِ"جلجامشٍ"والشعرُ ملحمةٌ ** عشقًا أباحَ شَذَى وَرْدي ورَيْحاني

و"جالغي بغدادَ"يا بغدادُ أعشقُهُ ** فاقَتْ ملاحمَ يونانٍ ورومانِ

بالدفِّ والجُنْكِ والسَّنْتورِ مُصْطَفِقاً ** إيقاعَ حُبِّكِ في ترتيلِ كُهَّانِ

من عَهْدِ"أنليلَ"فيه الروحُ ساريةٌ ** كالنهرِ بينَ روابي الرّنْدِ والبانِ

أختُ الرشيدِ وإني فيكِ أذكرُها ** وهي التي أقسمتْ بي ليس تنساني

وكيفَ تنسَى الذى أهدَى حُشاشَتَهُ ** شقائقَ النعمةِ الكُبرَى لنعمانِ

من كلِّ فينانةٍ تهفو برونقِها ** في روضةِ الحُبِّ والذكرى لفينانِ

بغدادُ والصمتُ تعبيرٌ على مَضَضٍ ** فإنْ صَمَتُّ فقلبي مثلُ بُركانِ

عَلّقْتُ عودي ببستانِ الفُراتِ على ** قوسٍ لنخلةِ جُوْدٍ قُطْفُها داني

وَخُضْتُ في دجلةٍ والشوقُ يغمرُني ** بقُبْلةِ الشِّعْرِ من عطفٍ وتحنانِ

كانتْ من المتنبّي نِعْمَ ما تَرَكَتْ ** على جبينِ لقائي حينَ حَيّاني

عفواً أباالطيِّبِ الكِنْدِيِّ أنتَ لَظَىً ** عَمَرْتُ من وَهْجِكَ الحرّاقِ وجداني

ديوانُ شِعْرِكَ قد سطّرْتُهُ شَغَفاً ** حَرْفاً بحرفٍ وما سَطَّرْتُ ديواني

ورحتُ أحفظُ من آياتِهِ عَجَباً ** بما تَضَمَّنَ من سِحْرٍ وتبيانِ

أدهشْتُ كلَّ الأُلى عَلَّمْتُهمْ وبه ** لم ألْقَ طالبَ شِعْرٍ غيرَ دَهْشانِ

به عَدَوْتُُ بميدانِ القصيدِ على ** مُهْرٍ أصيلٍ وما قصّرتُ ميداني

وَرُحْتُ أهمي بوادي الرافدينِ لَدَى ** حُلْمٍ أثيرٍ بهِ كَحَّلْتُ أجفاني

نَهْرانِ كمْ رَدَّدا للمجدِ أُغنيةً ** كانتْ نشيداً لقحطانٍ وعدنانِ

سُقِيْتُ عذباً فُراتاً من عيونِهما ** كدمعةِ الزِّقِّ أُسقاها بفنجانِ

وقد شكرتُ ولا مَنٌّ لفضلِهما ** والفضلُ وافٍ ولا يُوفيهِ شُكراني

لكنَّ من جَحَدوا بغدادَ أعرفُهم ** بهم شقيتُ بنو عمّي وإخواني

قد أنكروا العيشَ والملحَ الذي أكلُوا ** جَْورًا كأنّهُمُ ليسوا بجيرانِ

تَقَمّصُوا الغَدْرَ واسْتَعْدَوْا أعاديَهم ** على شقيقٍ جزَى شرّاً بإحسانِ

يا نَحْسَ ما جلبُوا يا تَعْسَ ما ارتكُبوا ** بما تمخَّضَ من حِقْدٍ وشَنْئانِ

سَحْقاً لقَادتِهِمْ مَحْقاً لسَادتِهِمْ ** وإنّهُمْ وُلِدُوا بالفُجْرِ من زانِ

هُمْ يخضعونَ، عبيدٌ للألى طَمِعُوا ** في النفطِ نهباً وفي خيراتِ أوطاني

فمَنْ أُعَدِّدُ من أشرارِهِمْ وَهُمُ ** كُثْرٌ وقد أُسقِطُوا من كلِّ حُسبانِ؟!

إنْ خانَ"يُوْضاسُ"عيسى حينَ أسلمَهُ ** بفضّةٍ وانثَنى في زِيِّ نَدْمانِ

فقد غَرِقْتُ أيا بغدادُ في عَجَبي ** إذْ فيكِ مليونُ يوضاسٍ وخََوّان

لكنَّهمْ يا لَهَوْلِ الخَطْبِ مانَدِموا ** فَلْيُلْعَنُوا عَلَناً من كلّ لَعّانِ

وفيكِ مليونُ جاسوسٍ لمن وَلَغُوا ** في دَمِّ من جابَهوا مليونَ سَجّانِ

بَثُّوا شياطينَهم في كلِّ زاويةٍ ** فأينَما سِرْتَ تُبْصِرْ وَجْهَ شيطانِ

بغدادُ شُدّي بحبلِ الصبرِ وانتظري ** هم يعمهون بتضليلٍ وطُغيانِ

لا تيأسي فالمسيحُ السَّمْحُ قد خُضِبَتْ ** أضلاعُهُ بالنجيعِ الأحمرِ القاني

حتى إذا شمسُه أضحت أطلّ بها ** فوق الصليبِ فألقى سيفَهُ الجاني

فإن صُلِبْتِ فإنّ الصَلْبَ آخرُهُ دَحْرٌ لمن قد أتى جهراً بعدوان

طوبى إليك وفيكِ الشعبُ ذو سَهَرٍ ** يقظانُ أيقظُ من"حيِّ بنِ يقظانِ"

قد ثارَ في وَجْهِ من جاءُوا بِحُجَّتهم ** كِذْباً وتدجيلُهم تدجيلُ عُوْران

ومن تألَّهَ منهم باتَ في عَتَهٍ ** وغِرَّةٍ فهو و"النّمْرودُ"سِيّانِ

وَرُبّ بَرْغَشَةٍ آذتْ مسامعَه ** فصارَ في حالِ مصروعٍ ويأسانِ

فالسِّحْرُ صارَ على السَّحّارِ مُنقلباً ** والشّرُّ عادَ عليهِ وهو شرّانِ

فاستبشري النّصرَ والأيّامُ قادمةٌ ** بهِ إليكِ، وعندي ألفُ بُرهانِ

فتلكِ"فِتْنامُ"ماهانتْ وما وَهَنَتْ ** وفَرَّ أعداؤُها منها كجِرذانِ

بغدادُ والشعرُ بي قد قال كِلْمَتَهُ ** وإنّ حبَّكِ دربَ الشّوكِ مشّاني

رضيتُ بالشّوكِ كي أحظى بجنةِ من ** صانُوا العهودَ لحامي البيتِ والباني

أنتِ المنارةُ يا بغدادُ من قِدَمٍ ** غنّيتُ مجدَك في ترتيلِ قرآنِ

فأن سألتِ أيا بغدادُ عن صفتي ** فإنما بكِ قد أعلنتُ إيماني

والمَرْجِعِيَّةُ عندي بالرّجوعِ إلى ** حُبِّ العراقِ ومنْ بالحُبِّ سَوّاني

إني الإمام ُلمن يهوى العراقَ أنا ** من العراقِ وعِْرقي منه عِرْقان

عِْرقُ الثقافةِ تغذوني بنعمتِها ** وعِرْقُ أصْلي، وعِرْقي منه جَيْلاني

أني لعينيكِ يا بغدادُ فامتحني ** صدقي لديكِ وإنّ الصدقَ نجّاني

تُيِّمْتُ فيك وإن الحبَّ أسكرني ** حتى رقصتُ وإن الرّقصَ أعياني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت