محمد العبدالكريم 20/2/1426
مهما قال التأريخ عن الماضي والكبرياء عن المستقبل، ستظل المرأة"السعوديّة"رهينة لخطاب الجسد المتسرمد في روح الطرح الفكري عند المثقف السعودي، المسكون بالشك تجاه ثقافته العربية والإسلامية بأنها: ثقافة ذات جذور عنصرية تجاه المرأة، وأن الذي أعطاها بعض حقوقها ليس الإسلام بالطبع، فالإسلام في زعمه أكّد على مفاهيم"العيب"وأغلق منافذ الحرية.
إن محوريّة الجسد في الطرح العلماني تُعتبر أهم معيار لقياس الحقوق
فسيدة الأعمال والطبيبة.. لا يُقاس إنجازها وإنتاجها ما دامت تحترم جزءاً ولو يسيراً من أصولها وقيمها.
ولذا فإن فتاة تافهة متبذلة هي أكثر رقياً وقبولاً من أخرى مبدعة ومحافظة على الفضيلة بمعناها الشرعي ومفهومها الفطري .
إنه لمن المؤسف أن يسعى بعض أطياف هذا التيار إلى تكريس صورة نمطية لا تحتمل إلا خياراً واحداً، إما أن يكون نموذج الفتاة العصرية: نساء متبذلات خارجات عن نسقنا القيمي والأخلاقي، أو نحن متخلفون لا نعي معنى حقوق المرأة!!
والمشكلة لم تقف عند هذا الحد، بل زاد الأمر سوءًا: حين أغرق بعض"الوعاظ"في حماية الجسد، ورتب الدنيا وسنن الكون على فتنة النساء، فحرم المجتمع، وحُرمت كثير من المبدعات من الحضور والتواجد وأصبحن خلف"قضبان"الذريعة!
لقد آن الأوان كي يعرف الآخرون أن هناك نموذجاًَ مغايراً يضيف بعداً آخر إلى حماية الجسد، ويكرّس الحاجة محوراً رئيساً في التعامل مع المرأة، ويؤمن بأن العناية بعقلها وروحها ... يحميها ويعطيها كامل حقوقها.
فلا النموذج العلماني ولا الطرح"الوعظي"قادر على الخروج من مأزق الحقوق، فهما نقيضان متعاكسان، وكلاهما يفهم الحقوق من خلال معطيات الآخر، ويبني مشروعه من خلال ممارسات الإسقاط اللا أخلاقية المتبادلة بين الطرفين.
إن الهوس الجنسي والتعليقات والمسامرات والنكت الجنسية... هي منتجات لخطاب الجسد.
وأزعم أن المدخل الجنسي فيما يتعلق بشؤون المرأة صار مستحكماً في تفسير ما لها من حقوق وما يلزمها من واجبات، فلا غرابة أن تتعبّأ الثقافة الاجتماعية بالنظرة الجنسية خصوصاً مع تدعيمها بنظريات القبيلة وقيود العادات والتقاليد.
لا أريد الإسهاب في الحديث عن مركزيّة الجسد في خطابنا الثقافي بشتى أطيافه، فالحديث عن النتائج طويل وكارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولكن لعل في الانتقال إلى مفهوم المرأة في الثقافات الأخرى ما يؤكد على أنها ليست معزّزة أو مكرمة كما قد يتصوّر بعض المثقفين الذين يستلطفون الحديث عن المرأة الغربية، ويعجبون بها كنموذج وخيار لا حياد عنه للمرأة العربية.
وبداية أقول لقد حاولت في هذه العجالة التطواف على خزائن الآخرين شرقاً وغرباً حتى أنقل نظرتهم تجاه المرأة وما شاع في أدبياتهم عنها، فوجدت أن الأمثال والحِكم خير دليل في فهم ثقافة الشعوب.
هذه الأمثال والحِكم تختزل في جملها القصيرة ماهية المرأة وكنهها، وتعبر عن ثقافتهم تجاه النساء، وتعرب في الغالب عن نظرة دونيّة أشدّ مما يمكن أن يدركه كتابنا.
إن صورة المرأة عند اليابان يعبر عنها مثل سائد لديهم يقول:"الشيطان أستاذ الرجل وتلميذ المرأة".
بمعنى أن المرأة بلغت استحقاقها من السوء والخبث... حتى صارت أستاذة للشيطان عياذاً بالله، ونفس المعنى عند الإيرلنديين الذين يقولون: المرأة تغلب الشيطان.
أما في تراث الإنجليز فلهم أمثلة كثيرة منها:
ـ المرأة شعر طويل وعقل قصير!
ـ ومن تزوج امرأة لها ثلاث بنات تزوج أربعة لصوص.
ـ ولا سلاح للمرأة إلا لسانها.
ـ والنساء والجسور دائماً تحتاج إلى ترميم.
أما المرأة القبيحة فهي مرض للمعدة، والمرأة الجميلة فهي وجع للرأس.
ويقولون أيضاً: آخر ما يموت في الرجل قلبه وفي المرأة لسانها.
هذه الأمثال الشعبية في تراث الإنجليز ليس فيها مثل واحد يدل على احترام المرأة .
أما المثل التشيكي فهو يلغي الثقة بالمرأة: فلا تستند إلى الجدار المائل، ولا إلى المرأة. وعند البلجيك المرأة هي سبب الخراب فيقولون: يخرب البيت ثلاثة: زوجة شابة، وخبز جديد، وخشب أخضر.
وإذا انتقلنا إلى الفرنسيين الذين يعبدون الحرية، ويقدّسون جسد المرأة فهم يقولون:
ـ لا أصعب من أن تجد بطيخة طيبة وامرأة طيبة.
ـ والمرأة والمال يضيّعان الرجل.
ـ الرجل هو النار، والمرأة هي الحطب، وإبليس هو الهواء.
ـ سلاح المرأة لسانها فكيف تدعه يصدأ بعدم الاستعمال.
ثلاثة أنواع من الرجال لا يفهمون المرأة: الشباب والشيوخ والكهول.
أما الألمان فهم ليسوا بأقل نظرة من اليابانيين في تفوق المرأة على الشيطان في الخبث والدهاء فيقولون:
ـ مالا يقدر عليه الشيطان تقدر عليه المرأة.
ـ والشيطان يكفيه عشر ساعات ليخدع رجلاً، والمرأة يكفيها ساعة واحدة لتخدع عشرة شياطين.