بسيوني الوكيل 5/1/1426
لم تختلف الرؤية الصهيونية كثيراً للانتخابات العراقية عن نظرة أمريكا، بل ربما تكون متوافقة تماماً مع رؤية الاحتلال الأمريكي التي يرى فيها -حسب زعمه- دعماً للديمقراطية في العراق، فبعد احتلال العراق أكّد الكيان الصهيوني أنه أمن شر العراق الذي كان يمثل له تهديداً، واستطاع الاحتلال الأمريكي أن يؤمن له هذا الجانب، ولا يزال الاحتلال الأمريكي يدعم الأمن الصهيوني في المنطقة عبر انتخابات هزليّة يُفترض أن تأتي بنظام عراقي يقبل الكيان الصهيوني كدولة ينبغي تطبيع العلاقات معها.
وفي إطار هذه الرؤية امتدحت الصحافة العبريّة الانتخابات العراقية، واعتبرتها تحولاً ديمقراطياً لعراق ما بعد صدام، والتي ترى فيها وسيلة لتفريخ نظام عميل لأمريكا يضمن أمن الكيان الصهيوني.
نصر عظيم
ويقول"باريل"في مقال نشرته صحيفة (هاآرتس) بعنوان (الانتخابات العراقية المهمة التالية للديمقراطية العراقية) زاعماً"أن نصراً عظيماً في العراق بدا واضحاً حيث تقول التقديرات إن بين 65 - 70 % من الناخبين سيشاركون في الانتخابات، وهذه إنجازات ضخمة تواجه منظمات المقاومة المعارضة للانتخابات والتي تبذل كل جهودها لتدمير الانتخابات، فهذه تعتبر انتصارات متعددة للحكومة العراقية (الموالية للاحتلال) التي رفضت تأجيل الانتخابات، وانتصارات أخرى للحكومة الأمريكية التي صنعت عراقاً ديمقراطياً".
وادّعى"باريل"أن الجماهير الكاسحة هي التي قدّمت الشرعية للانتخابات بلا ضمان، ويعترف أن فكرة الانتخابات تشكّلت منذ البداية كحلٍّ لترسيخ وجود الحكومة المؤقتة التي عيّنها الاحتلال، والتي يمثّل أغلب حقائبها الرئيسة الشيعة الذين يرون في الاحتلال وسيلة تمكين في النظام المنتظر.
شكوك حول الانتخابات
وحول مصداقية الانتخابات يقول"زافي باريل"في مقال آخر بصحيفة (هاآرتس) العبرية:"إن الانتخابات العراقية ربما تكون مناسبة تاريخية، ولكن الشكوك المحيطة بها ربما تكشف الموقف الكئيب في هذا البلد".
وفي ظل الفوضى التي صنعها الاحتلال في العراق والتهديد الأمني المتواصل يشير الكاتب إلى أن"الخوف على حياة حوالي (7500) مرشحاً تقدموا لانتخابات البرلمان العراقي كانت السبب وراء قيام اللجنة المسؤولة عن تنظيم الانتخابات بنشر أسمائهم بداية من يوم الثلاثاء فقط خوفاً من أن الإعلان عن أسمائهم سوف يضعهم وأسرهم في خطر، فضلاً عن أن قوات الشرطة أدّت عملها، وهم يغطون وجوههم خوفاً من هجمات المسلحين كنوع من التكتّم السياسي".
ويؤكد الكاتب أن الانتخابات التي تعد محسومة سلفاً بسيطرة الشيعة ستحمل الكثير من الشكوك؛ فأي شخص لن يعرف كيف تمت الانتخابات بتزوير، أو تهديدات، وهل صوت من ليس له رخصة؟""
وعلى النقيض من ذلك الانتخابات الفلسطينية التي شهدت تواجد عدد كبير من المراقبين، بينما وجد فقط (112) مراقباً أجنبياً الانتخابات في العراق؛ فالعدد قليل جداً، وغير كاف لتغطية صناديق الاقتراع على الأقل في بغداد.
دستور علماني
تمهد الانتخابات العراقية التي تمت في الثلاثين من يناير للفائزين في الانتخابات لوضع الدستور العراقي، والذي يتوقع أن يكون مشابهاً للدستور المؤقت؛ حيث تطفو عليه الصبغة العلمانية ويعتبر الشريعة الإسلامية (أحد مصادر) التشريع، وقد تناول الكاتب الصحفي الصهيوني"أولي هالبين"في تقرير له نشرته صحيفة (جروزاليم بوست) الإسرائيلية تحت عنوان"تحدي العراق القادم"بتاريخ 13 يناير لعام 2005 مسألة تشكيل الدستور العراقي بعد الانتخابات، وأوضح أن"الانتخابات التي استغرقت حوالي عشرة أيام لفرز الأصوات... المشكلة الكبرى فيها هي من سيشكل الدستور؟ فالسنة والشيعة والأكراد والعرب والنصارى والتركمان والآشوريون كلهم يرغب في تشكيل وطن مناسب للجميع".
ويقول"هالبين":"إن الأحزاب العلمانية والكردية لا تهتم بوضع تأكيدات على الإسلام في الدستور، و كما أن قضية الأكراد ستكون شوكة في كل جانب فالأكراد يضغطون لوضع نظام فيدرالي صارم في العراق، والذي سيحفظ الاستقلال الذي حصلوا عليه منذ عام ،1991 وإن كان سيقسم العراق عرقياً، وليس حسب أقاليمها".
اليهود والمشاركة الانتخابية
وتناولت الصحافة العبرية ما تردّد حول مشاركة اليهود من أصل عراقي في التصويت بالانتخابات العراقية حيث قال الكاتب الصهيوني"رون كمارا":"إن الإسرائيليين المؤهلين للتصويت في الانتخابات العراقية لا يرغبون في التصويت فبعضهم يرى أن السفر للأردن للتصويت غير مناسب, والآخرون يرون أنه لا سبب للتصويت أو يشعرون بانعدام صلتهم بالوطن".
وكانت متحدثة باسم المنظمة الدولية للهجرة"سارة توش"قد قالت: إنه"سيسمح للإسرائيليين من أصل عراقي أن يدلوا بأصواتهم في انتخابات المجلس الوطني العراقي"؛ إلا أن رئيس جمعية اليهود الإسرائيليين من أصل عراقي"موردخاي بن بورات"أعلن أنه"يشك في أن يكون هناك إسرائيليون يودّون فعلًا التوجه إلى الأردن فقط لهذه الغاية"