سهيلة زين العابدين حمَّاد 10/3/1424
لقد وقف الغرب من الإسلام موقفاً عدائياً عبر التاريخ، ويظهر هذا العداء بجلاء ووضوح في الآتي:
1-الحروب الصليبية:
حارب الغرب الإسلام، والحروب الصليبية التي شنها على الإسلام -مدى قرنين من الزمان- أكبر دليل على هذا .
الحركة الاستشراقية:
عندما فشلت هذه الحروب في تحقيق أهدافها، احتضنت الكنيسة الاستشراق الذي استمر على مدى ثمانية قرون يهاجم الإسلام، وينال من التشريعات القرآنية، ومن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن النبي الكريم، لتشويه الإسلام، وسيرة نبيه - صلى الله عليه وسلم - للحيلولة دون إسلام النصارى، ولتنصير المسلمين، وللسيطرة على المسلمين سياسياً وعسكرياً واقتصادياً واحتوائهم علمياً وفكرياً، ولا تزال الحركة الاستشراقية مستمرة حتى يومنا هذا، وقد تغير مسماها، إذ أصبحت تحمل مسمى الدراسات (الشرق أوسطية) ملقية بمصطلح (الاستشراق) في مزبلة التاريخ -بعدما كُشفت أغراضه وأهدافه- مركزة على هذه المنطقة التي تضم المقدسات الإسلامية، وباعتبارها محور الصراع، مع سيرها على ذات المنهج. ولقد صرَّح المستشرق اليهودي الفرنسي (مكسيم ردنسون) أنَّهم لن يتخلوا عن مناهجهم إرضاءً للعرب .
3-دعوة البابوية استقبال الألفية الثالثة بلا إسلام:
والإسلام ظل -وسيظل- مخيفاً لأعدائه الذين يخططون للقضاء على كل ما هو إسلامي، ويرهبهم الجهاد في سبيل الله للدفاع عن الأوطان وتحريرها، فعملوا على تغييب الجهاد واعتباره إرهاباً، وملاحقة المجاهدين في فلسطين وغيرها كإرهابيين لتصفيتهم والقضاء عليهم، والحملة الحالية الموجهة ضد الإسلام، وضد المملكة ليست وليدة أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وإنَّما مخطط لها منذ سنين طويلة، فلقد أعلن (بابا الفاتيكان) في المجمع المسكوني عام 1965م أنهم سوف يستقبلون الألفية الثالثة بلا إسلام، ففي شهر مايو عام 1992م صرَّح نائب الرئيس الأمريكي في حفل الأكاديمية البحرية الأمريكية بولاية (ماريلاند) أنَّهم قد أخيفوا في هذا القرن بثلاثة تيارات هي: الشيوعية، والنازية، والأصولية الإسلامية، وقد سقطت الشيوعية والنازية، ولم يبق أمامهم سوى الأصولية الإسلامية.
4-إعلانهم في مؤتمر التنصير -الذي عقد في (كلورادو) بالولايات المتحدة- أنّ الحضارة الإسلامية شرّ برمتها، ويجب العمل على اقتلاعها من جذورها، وأنَّ كلمة (مسجد) و (مسلم) تستفزهم.
4-إعلان جورج بوش حرب صليبية ثانية على الإسلام:
فما أعلنه الرئيس الأمريكي أنَّ حرب الإرهاب هي حرب صليبية على الإسلام لم تكن زلة لسان، وكل الأحداث التي حدثت -والمخطط لها- تؤكد أنَّ هناك حرباً شرسة على الإسلام على مختلف الجبهات، وعلى كل الأصعدة، والحملة المكثفة على المملكة العربية السعودية تؤكد ذلك؛ لأنَّ المملكة مهد الإسلام، ولأنَّها أكثر الدول الإسلامية اهتماماً بتحفيظ القرآن الكريم للجنسين، وبتدريس المواد الدينية من تفسير للقرآن الكريم، وحديث وتوحيد وفقه في جميع المراحل الدراسية، وذلك لينشأ أبناؤها على أسس سليمة من العقيدة.
والغربيون يدركون تماماً أنّ الدين الإسلامي والتاريخ الإسلامي يخلوان من الحقد الديني الذي يمتلئ به التاريخ الأوروبي، وتلمود اليهود وتشريع التوراة المحرفة، وتاريخ اليهود الصهاينة في فلسطين.
والذي يؤكد ما أقوله إنَّ التلمود يبيح دماء وأعراض وأموال غير اليهود، ويسب سيدنا عيسى -عليه السلام- ويشتمه، وإسرائيل قائمة على أساس الدين بكل ما تحمله عقيدتهم من استعلاء على الشعوب، وأنَّهم شعب الله المختار، وإسرائيل بكل ما تقوم من حرب إبادة لشعب بأكمله -وهو أعزل- وتضربه بالطائرات والصواريخ والدبَّابات، وتجرف الأراضي، وتهدم المنازل، وتقتل الأطفال والنساء والشيوخ، وتروع الآمنين، وتمثل بجثث القتلى من الأطفال، وتنزع منها أعضاءها، هذا كله لا يعد إرهاباً في نظر الغرب، بل اعتبروا جهاد الشعب الفلسطيني ومقاومته للاحتلال الصهيوني إرهاباً، مع أنهم قاوموا هم من احتل أراضيهم، فأمريكا قاومت الاستعمار البريطاني، وفرنسا قاومت الاحتلال الألماني لأراضيها.
والواضح أنّ نجاح انتفاضة الأقصى -فيما ألحقته من خسائر لإسرائيل- جعلت الصحف الإسرائيلية -الآن- تتحدث عن انهيار إسرائيل، وقد أصبح الآن عدد النازحين من إسرائيل من اليهود أكثر من المهاجرين إليها، إضافة إلى الخسائر المالية التي تكاد تشل اقتصاد إسرائيل، فهذا ضاعف من جنون الغرب، -ولا سيما أمريكا- الموجه حملاته ضد الإسلام، وكل ما هو إسلامي، وتجفيف منابع الجمعيات الخيرية التي تدعم الشعب الفلسطيني بصورة خاصة؛ لإجهاض الانتفاضة والقضاء عليها .