تحدثنا في الحلقة الرابعة عن الاحتمالات التي ربما يلجأ إليها الصليبيون في عدوانهم على العراق ، كما ذكرنا أيضاً أي أنواع القصف الجوي أكثر فعالية وما هي أساليب تعطيلها أو الحد منها .
ومن خلال ذكرنا لأساليب تعطيل القصف الجوي أو الحد منه ، يرى البعض أن كثيراً من أساليب تعطيل القصف التكتيكي متاحة للعراقيين ، خاصة إذا ما تحولت الحرب إلى حرب مدن ودخلت في مناطق العمران السكاني التي ستعطل أغلب التفوق التكنلوجي الأمريكي على الميدان ، وذلك بحصول تماس قريب بين قوات الطرفين ، ومن قال بأن العراقيين سيتمكنون من تعطيل أو الحد من الإسناد التكتيكي أو العملياتي بالمروحيات ، سيقوده هذا القول إلى السؤال التالي: -
س 10: إذا قرر الغزاة عدم استخدام الغطاء الجوي ، والتركيز على الحرب البرية ، هل 260 الف جندي أو 300 ألف جندي هل يكفون لاجتياح المدن العراقية والسيطرة عليها إضافة إلى حماية خطوط إمدادهم الممتدة لأكثر من خمسمائة كيلو متر على الأراضي العراقية ؟ أم أنهم بحاجة إلى ضعف هذا العدد لتأمين الدعم اللوجيستي إضافة لإدارة الحرب في جميع المدن تقريباً ؟ ج 10: أولاً وقبل كل شيء حتى الآن لا يوجد لدينا تعداد دقيق يبين لنا كم عدد القوات الغازية التي تعمل داخل الأراضي العراقية سواء في المهام القتالية أو الإسناد أو الإمداد ، فليس هناك أرقام يعتمد عليها سوى ما ينشره الصليبيون لأهداف سياسية وإعلامية وعسكرية ، وعلى كل حال فإن الجواب على هذا السؤال لا يتأثر كثيراً بفقدان الرقم الحقيقي ، لأننا لن نتكلم عن مسائل تفصيلية ميدانية ، بل سنتكلم عن استراتيجيات عامة لدى الجيوش .
فنقول قد يضطر الغزاة رغماً عن أنوفهم إلى عدم إدخال مروحيات الإسناد العملياتي في حال اقترابهم من المناطق السكانية للحفاظ عليها من المضادات العراقية التي حتما ستكون لها بالمرصاد ، كما رأينا في عمليات المطار وعمليات جنوب بغداد ، وفي هذه الحالة سوف يكتفي رجال المشاة بالإسناد الميداني بدلاً من الإسناد الجوي بعد إدخال أكبر عدد ممكن من مدفعية الميدان المقطورة أو ذاتية الحركة أو مدافع دبابات القتال الرئيسة قريباً من خطوط القتال ، ولكن لن يكون هذا الإسناد الميداني دقيقاً كما هو حال الإسناد الجوي المروحي الدقيق ، ومعنى هذا أن الغزاة بحاجة إلى مجهودات ضخمة لإدارة هذا الإسناد وتوفير الإمدادات له ، ورغم كل هذا فلن يكون دقيقاً في إصاباته كالمروحيات التي تستكشف الآليات المخندقة وتصيبها أصابات مباشرة ودقيقة ، ففقدان الغزاة للإسناد الجوي سوف يقارب قوتي الدفاع العراقي والهجوم الصليبي في الأسلوب ، وبهذه الحالة سوف يتكبد بلا شك المهاجم الصليبي ضعف خسائر المدافع على الأقل ، كما هو معروف بأن المدافع المتخندق وصاحب الأرض لابد أن تكون خسائره أقل بكثير من المهاجم المكشوف الذي لا يعرف الأرض .
أما ما يخص هذا السؤال فنقول بأننا أجبنا في السؤال الماضي عن المخاطر التي تحيط بمشاركة الإسناد التكتيكي وهذه المخاطر سترغم الصليبيين على عدم إدخال الإسناد المروحي في المعارك القادمة في المدن ، كما رأينا في عمليات غرب وجنوب بغداد ، وهذا يعني أنهم سيفقدون عاملاً مهماً جداً من عوامل تقدمهم وإسنادهم ، مما سيزيد من المخاطر التي تهدد قوات الصليب وسيثقلها بمهام جديدة للإسناد الميداني لتعويض نقص الإسناد المروحي ، وهذا سيعيق تحركاتهم الخلفية للميدان لصعوبة نقل المدافع وذخائرها بشكل مستمر لدعم المعركة .