فهرس الكتاب

الصفحة 2556 من 27364

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فقد تباينت وجهات النظر في مسألة إدخال التربية البدنية في مدارس البنات ما بين مؤيد ورافض ، وأصبحنا على مفترق طرق في هذه القضية ،وحيث كثر الجدل فيها ومدى شرعية هذا الأمر رأيت أن أكتب للقراء ما يجلي لهم حكم إدخال هذه المادة في مدارس البنات ،وقد قسمت الموضوع إلى تمهيد وخمسة فصول:

التمهيد يتناول: تحرير محل البحث

الفصل الأول: المصالح المرجوة من إدخال التربية البدنية.

الفصل الثاني: المفاسد المتوقعة من حصة التربية البدنية .

الفصل الثالث: البدائل المناسبة .

الفصل الرابع: الحكم الشرعي لإدخال التربية البدنية .

الفصل الخامس: شبهات حول الحكم .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

تمهيد

تحرير محل البحث

هذه قاعدة معرفية مهمة وهي قبل أن نحكم على مسألة ما ؛ لابد أن نتصورها جيدا حتى نطلق الحكم الشرعي المناسب فيها ، وبحثنا هذا سنتعرض فيه إلى مسألة ( إقرار مادة التربية البدنية في مدارس البنات ) دون النظر إلى حكم ممارسة الرياضة للنساء ، وإن جاء الحديث عنها عرضا فليست هي المقصودة في هذا البحث .

وقبل هذا كله وبعده لابد أن يكون هدف كل إنسان البحث عن الحق ، والسعي لتحقيق المصلحة العامة ، لا التعصب للرأي ولا النظر إلى مصلحة محدودة بأشخاص أو فئات .

الفصل الأول

المصالح المرجوة من إدخال التربية البدنية

من خلال إطلاعي على ما كتب تبين أن هناك عدة مصالح في نظر المؤيدين من خلالها طالب من طالب بإدخال التربية البدنية في مدارس البنات ، فمن تلك المصالح:

المصلحة الأولى: ( تهيئة المرأة لتقوم بدورها في الجهاد وحماية مقدسات الأمة وأرض الوطن )

ومما قالوه في ذلك: ( المرأة قديما مما توفر لنا من معلومات في التاريخ الإسلامي كانت تشارك في المعارك لنشر الإسلام والدفاع عنه ولم يمنعها الدين فهي الفارسة التي دافعت عن رسول ا صلى الله عليه وسلم وجرحت وطعنت لإعلاء كلمة الله ) ( [1] [1] )

والجواب:

أولاً: أن هذا منسوخ لما جاء في مصنف ابن أبي شيبة ( [2] [2] ) عن سعيد بن عمرو القرشي أن أم كبشة امرأة من بني عذرة قضاعة قالت: يا رسول الله ائذن لي أن أخرج في جيش كذا وكذا ، قال: لا ، قالت: يا رسول الله إني لست أريد أن أقاتل إنما أريد أن أداوي الجريح والمريض أو أسقي المريض ، فقال: «لولا أن تكون سنة ويقال فلانة خرجت لأذنت لك ولكن اجلسي » .

فهذا الحديث يفيد أن المرأة لا تشارك حتى في سقاية الجرحى ومداواة المرضى فهل يبقى بعد هذا لقائل مقال ؟!!

ثانياً: لقد حرص نساء الصحابة أن يتقلدن دور الجهاد الذي أنيط بكاهل الرجل طمعاً في الأجر ؛ فجاء التوجيه النبوي لهن كما يلي: عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنت صلى الله عليه وسلم في الجهاد فقال: « جهادكن الحج » رواه البخاري ( [3] [3] ) ، وعن عَائِشَة قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَخْرُجُ فَنُجَاهِدَ مَعَكَ فَإِنِّي لَا أَرَى عَمَلًا فِي الْقُرْآنِ أَفْضَلَ مِنْ الْجِهَادِ ، قَالَ: « لا وَلَكُنَّ أَحْسَنُ الْجِهَادِ وَأَجْمَلُهُ حَجُّ الْبَيْتِ حَجٌّ مَبْرُورٌ"» رواه النسائي ( [4] [4] ) ."

قال ابن بطال: ( دل حديث عائشة رضي الله عنها على أن الجهاد غير واجب على النساء ، ولكن ليس في قوله:(جهادكن الحج ) أنه ليس لهن أن يتطوعن بالجهاد ، وإنما لم يكن عليهن واجبا ؛ لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر و مجانبة الرجال ، فلذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد ) ( [5] [5] ) ، بل إن بقائها في بيتها وحفظها لعفافها تدرك بهذا فضل المجاهدين في سبيل الله تعالى لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جئن النساء إلى رسول ا صلى الله عليه وسلم فقلن يا رسول الله: ذهب الرجال بالفضل بالجهاد في سبيل الله أفما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله فقال رسول ا صلى الله عليه وسلم « مهنة إحداكن في البيت تدرك به عمل المجاهدين في سبيل الله » ( [6] [6] )

ثالثاً: ما ورد من قتال بعضهن: إنما كان في بداية الإسلام وعلى سبيل الضرورة والدفاع عن النفس أو الدفاع عن رسول ا صلى الله عليه وسلم كما جاء عن أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ خِنْجَرًا فَكَانَ مَعَهَا فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلممَا هَذَا الْخِنْجَرُ ؟ قَالَتْ: اتَّخَذْتُهُ إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلميَضْحَكُ .."رواه مسلم ( [7] [7] ) .والضرورة كما هو معلوم تقدر بقدرها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت