فهرس الكتاب

الصفحة 3365 من 27364

معمر الخليل

9/2/1426هـ

تعد الصين واليابان والولايات المتحدة من أسرع ثلاث اقتصاديات منتجة في العالم.

إلا أن الصين تعد - اقتصادياً - الأسرع نمواً من بين تلك الدول، إذ حافظت خلال العقدين الماضيين على متوسط نمو قدره 9.5% في العام الواحد.

وفيما بدأت الديون المالية والمشاكل الاقتصادية ترهقان اقتصاد الولايات المتحدة واليابان؛ تبدو الصين متجهة بقوة لأن تحتل مكانة متقدمة عالمياً في مراكز الاقتصاد، قد تجعلها تتبوأ المركز الأول خلال السنوات القادمة.

فالصين اليوم تعد سادس أكبر اقتصاد في العالم (الولايات المتحدة أولها، تليها اليابان) ، وهي ثالث أكبر شريك تجاري مع الولايات المتحدة بعد كندا والمكسيك.

إلا أنه وطبقاً لإحصائيات ودراسات من قبل وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) فإن الصين عملياً تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم، نسبة إلى أساس معادلة القوة الشرائية، وهو يتعلق بما تنتجه الصين في الواقع بدلاً من المضاربات بأسعار العملات وأسعار الدولار.

وبحسب إحصاءات الـ (CIA) فإن إجمالي الدخل المحلي للولايات المتحدة يتم احتسابه عبر حساب القيمة الكلية لجميع الخدمات والسلع التي أنتجتها الولايات المتحدة خلال عام واحد، وبناء عليه فإن أكبر اقتصاد في العالم هو الولايات المتحدة بواقع 10.4 ترليون دولار، وثاني أكبر اقتصاد في العالم هو الصين بواقع 5.7 ترليون دولار.

وهذا يعني أن إجمالي الدخل لـ1.3 بليون شخص في الصين يعادل 4385 دولاراً للفرد الواحد.

مخاوف أمريكية من الاقتصاد الصيني:

خلال الأعوام بين 1992 - 2003م كانت اليابان تعد أكبر شريك تجاري مع الصين، إلا أن اليابان تراجعت إلى المركز الثالث بعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة خلال العام 2004م.

وقد وصل حجم تجارة الصين خلال عام 2004م إلى 1.2 ترليون دولار، وهو يعد ثالث أضخم تجارة اقتصادية في العالم بعد الولايات المتحدة وألمانيا، محتلاً مركزاً متقدماً أمام اليابان التي بلغ حجم تجارتها العالمية مبلغ 1.07 ترليون دولار، واحتل التبادل التجاري للصين مع الولايات المتحدة نسبة 34% من حجم التجارة الصينية عام 2004م، محولة شواطئ لوس أنجلوس بكاليفورنيا وشواطئ أوكلاند خلية عمل للتبادل التجاري الصيني.

وأبرز ما شهده عام 2004م في التجارة الصينية هو بروز الاتحاد الأوروبي كأكبر شريك اقتصادي مع الصين، حيث برز ككتلة اقتصادية مقابل الكتلة الأمريكية اليابانية، وفق ما ترى صحيفة الفايننشال تايمز الأمريكية، التي تؤكد أن الصين التي دخلت منظمة التجارة العالمية قبل 3 سنوات فقط (عام 2001م) لم يعد نفوذها هاماً بل حاسماً في كثير من الأمور، مشيرة إلى أن معظم الكومبيوترات المباعة في الولايات المتحدة مصنوعة في الصين، بالإضافة لملايين مشغلات الأقراص الـ (DVD) والتلفزيونات وغيرها.

وحسب الإحصاءات الرقمية لحجم التجارة الصينية مع دول العالم فقد بلغت عام 2004م، (177.2) بليون دولار مع الاتحاد الأوروبي، و (169.6) بليون دولار مع أمريكا، و (167.8) مع اليابان.

دول العالم الاقتصادية تدرك تنامي الثقل الاقتصادي للصين في العالم، إلا أن الولايات المتحدة واليابان تنظران بعين القلق نحو معدلات النمو الاقتصادية وأثرها على توازن القوى العالمية.

وحسب توقعات وكالة الاستخبارات الأمريكية فإن إجمالي حجم الناتج القومي الصيني سوف يعادل الناتج القومي لليابان في عام 2009م، وسيقفز إلى معدلات تساوي ضعف الناتج القومي الألماني خلال عام 2017م، وسيواصل صعوده نحو معدلات الناتج القومي الأمريكي عام 2042م.

إلا أن (نائب الرئيس السابق لقسم البنك الدولي للصين) جافيد بركي يتوقع أنه خلال العام 2025م سيصل الناتج القومي الصيني مبلغ 25 ترليون دولار، وبالتالي سيصبح أكبر اقتصاد في العالم، متقدماً على الاقتصاد الأمريكي البالغ (20 ترليون دولار) ، والهند (13 ترليون دولار) .

وتأتي توقعات بركي على أساس احتفاظ الاقتصاد الصيني بنسبة نمو سنوية تقدر بـ6% خلال العقدين القادمين.

توقعات بنمو صيني وتدهور ياباني:

وحسب توقعات بركي التي نشر جزءاً منها مجلة (آسيا تايمز) ؛ فإن الاقتصاد الياباني سوف يعاني من تدهور حتمي، بسبب انكماش أعداد اليابانيين ابتداءً من عام 2010م، إذ طبقاً لتقارير وزارة الشؤون الداخلية اليابانية فإن عدد الرجال في اليابان هبط بنسبة 0.01% خلال عام 2004م، وبناءً عليه فإن خبراء الإحصاء يتوقعون أنه بنهاية القرن الحالي سيكون عدد سكان اليابان قد هبط إلى الثلثين.

وعلى عكس ذلك فإن أعداد الصينيين سوف تستقر عند 1.4 بليون نسمة خلال السنوات القادمة.

وتشير صحيفة النيويورك تايمز إلى أن السياسة الحكومية الصينية التي تطبق في مناطق واسعة من الصين تحتم على أي عائلة عدم إنجاب أكثر من ابن واحد، وأنه حسب الإحصاءات الصينية فإن نسبة الذكور إلى الإناث في الصين بلغت 129 ذكراً لكل 100 بنت، وترتفع هذه النسبة إلى 147 ذكراً لكل 100 بنت لدى العائلات التي تنجب طفلاً ثانياً أو ثالثاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت