د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه
الوحدة الإسلامية هدف مطلوب؛ ذلك لأن:
-فيها تحقيقا للأمر الإلهي بالاجتماع وعدم التفرق: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} .
-وبها تتزل الرحمة الإلهية على الناس، التي تحل بهم جزاء رضاه عنهم بهذه الطاعة.
-وبها يتراحم المسلمون، وتحدث لهم القوة، والعزة، والمنعة؛ فبدونها يتباغضون، ويذلون.
غير أن هذه الوحدة - وكأية وحدة أو صورة للاجتماع - لا بد لها أسس وشروط تقوم عليها، وهذا أمر لا يجادل فيه أحد؛ فعدم الأسس يعني عدم الوحدة، وكلام عن الوحدة من غير أسس صحيحة واضحة: خدعة، أو غفلة. لذا دائما ما يسعى المتوحدون إلى سرد الأسس التي يتفقون عليها، ويؤمنون بها، ويعملون؛ لأجل ترسيخ الوحدة، ومنع التفكك.
إذن، في شأن الوحدة الإسلامية، فلا بد أن تكون على أسس، يتفق عليها ولا يختلف فيها.
فمن أين تُستقى أسس الوحدة ؟.
بما أن الكلام على المسلمين، فأول وارد على الذهن، مما يظن أنه أساس هو: القرآن الكريم. يليه: السنة. فكلاهما وحي من الله تعالى، باللفظ والمعنى، وبالمعنى دون اللفظ.
فوحدة تقوم على هذين الأساسين هي الوحدة الإسلامية، وأي خلاف في أحدهما فهو إبطال للوحدة.
ثم إن فيهما التنبيه على أساس ثالث، هو منهما لا يخرج عنهما، لكنه يذكر ويخصص لفائدة، وحسما لفتنة. هو: اتباع الصحابة رضوان الله عليهم في مسائل الدين، والعمل بأقوالهم، ومذاهبهم، ثم التابعين، ثم من تبعهم، لتفضيلهم في النصوص، كقوله عليه الصلاة والسلام:
- (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم..) .
فهذه أسس الوحدة الإسلامية بين المسلمين، بها تتحقق وحدتهم، وآثار هذه الوحدة.
ثم إنه، ومنذ آونة من الزمن، والشيعة يدعون إلى الوحدة بين المسلمين؛ السنة والشيعة. وإلى التقارب بين الطائفتين. وهي دعوة تتوافق مع روح الإسلام، وتطلعات المسلمين..
لكن هل تفتقر إلى الأسس الصحيحة لبناء الوحدة الإسلامية ؟.
منذ البدء، اختلف علماء السنة في هذه الدعوة الشيعية، فتوجست منها طائفة، وأقبلت عليها طائفة، وكان الفريقان على الضد بل النقيض، حتى آل بهم الحال إلى التشنيع:
-فالمتوجسون قالوا في المقبلين: إنهم غافلون لا يعرفون حقيقة الشيعة، ولا حقيقة الدعوة إلى التقارب. فما هي إلا تقية، فهي حيلة لتشييع السنة، وتضييع السنة، ليغدو الشيعة أكثرية، بينما هم اليوم أقلية لا تتجاوز 15% من المسلمين. فأكثروا فيهم وقالوا ما قالوا.
-والمقبلون قالوا عن المتوجسين: إنهم مخدعون، مثقلون بالتاريخ، يسيئون الظن بكل شيء، ويسلطون اليهود والنصارى، ويشتتون الأمة، ويفرقونها.
وهكذا هم منذ بدأت فكرة التقارب وإلى اليوم.
والملاحظة الجديرة بالنظر والعناية: أن جمعا من الذين ذهبوا مع فكرة التقارب زمنا، عادوا يخبرون بفشل هذه الفكرة، ويحملون الشيعة هذه التبعة:
أنهم لا يبتغون التقارب والاجتماع، إنما يريدون مكاسب طائفية، يحقق لهم التمكن بين السنة.؟!!!.
وكان آخر هؤلاء عالمين من أعلام التقارب، هما: الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور وهبة الزحيلي.
فأما الدكتور القرضاوي فقد أعلنها صريحة في نقابة الصحفيين المصريين قبل أشهر: أن أغلب الشيعة يؤمنون بأن القرآن ناقص، وأنهم لا زالوا يتقربون إلى الله بسب ولعن الصحابة رضوان الله عليهم.
في خطوة لم تكن متوقعة، من عالم ما فتئ يدعو بإخلاص إلى اجتماع السنة والشيعة، ويرفض نقد الشيعة وبيان مخالفتهم للسنة. وكان الذي دعاه إلى هذا التصريح: ما حصل من اختراق شيعي لمصر. كما صرح الشيخ نفسه، الأمر الذي أغضبه، وطالبهم ألا يبشر أحد بمذهبه في البلاد الخالصة في المذهب الآخر.
قام بعدها أمين عام الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور: محمد سليم العوا. بمحاولة تعديل سياق هذا التصريح، والتخفيف من حدته، وتبرع بتفسير كلام الشيخ القرضاوي، الواضح أصلا !!، لكن بطريقة تبطل المعنى الواضح، وتجبر على قبول المعنى الذي أراده العوا وليس القرضاوي..؟!!.
غير أن الشيخ أعاد التصريح بطريقة أخرى، مستنكرا موقف الشيعة من الاختراق، في ندوة حضرها في جامعة أم القرى منذ أسابيع قريبة، كان يعلق فيها على مداخلة من الدكتور وهبة الزحيلي، الذي حذر فيها - هو أيضا - من اختراق الشيعة لسوريا، ونعت فكرة التقارب بأنها:
ذر الرماد في العيون. وأن مقصودها تشييع السنة.
وأن هذا هو ما خرج به من نتيجة، بعد عشرة أعوام في لجان التقريب بين السنة والشيع.
فوافقه على ذلك الشيخ القرضاوي، وزاد أن الدكتور وهبة كان قد دعي إلى إيران، وأعطي جائزة.
وأخبار الاختراق الشيعة لمناطق السنة في تزايد، آخرها ما أعلنته الحركات الإسلامية في السودان: أنصار السنة المحمدية، والإخوان، وغيرهم.. أن الشيعة يعملون على تشييع القرى، وبناء الحسينيات والمراكز.