رياح"الإسلام الأمريكي"تهب على تشاد!
محمد البشير أحمد موسى
تشاد دولة إفريقية تناصر الإسلام بقوة حيث تعد البوابة التي يعبر الإسلام منها إلى مختلف البلاد في القارة السمراء، ومثلها مثل الكثير من البلدان الإسلامية التي تقف في مواجهة حملات التنصير التي تنخر في المجتمع علاوة على محاولات السلطات العمل على تفعيل قانون الأحوال الشخصية الجديد.
فقد قال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله تعالى: "من مزايا سيد قطب الكثيرة: نفاذ بصيرته وعمق نظره، وكثيرًا ما كان يردد: ستهبُّ في المرحلة القادمة على المنطقة رياح من الإسلام الأمريكي! فهل هبّت حقاً رياح"الإسلام الأمريكي"على العالم الإسلامي، وبدأت أجندة مشروع "الشرق الأوسط الكبير"وخاصة قضية تحرير المرأة التي تطرح على أرض الواقع في عالمنا الإسلامي"؟!
منذ سقوط الخلافة الإسلامية، وتحديداً بعد ما يسمى بأحداث 11سبتمبر 2001م بدأت تطرح بقوة مفاهيم ومصطلحات جديدة على الساحة الإسلامية لم تكن معهودة من قبل، يتبنّاها مجموعة من أبناء المسلمين انبهروا بالفكر الغربي العلماني وبدأوا ينادون بتلك الشعارات البرَّاقة الخلابة وبدأت صيحات مثل:"يجب أن نأخذ كل ما يأتي من الغرب بحلوه ومره"! وعلى ألسنة كثير من أفراخ الغرب لقد سبق هذا التوجه تمهيد طويل، استغرق حيناً من الزمن، حتى وجد الغرب من يتبنى تصوراته وأفكاره من أبناء الأمة الإسلامية، فبدأ هؤلاء بطرح مشاريعه نيابة عنه.
لماذا يطرح؟
ولعل مشروع قانون الأسرة أو مدونة الأحوال الشخصية من بين أهم المشاريع التي تطرح الآن وفي بقاع متعددة من عالمنا الإسلامي، ففي المغرب والجزائر وتشاد يطرح المشروع الآن وبقوة، يدعمه أبناء من جلدتنا يتكلمون لغتنا. ويمكننا أن نتساءل: لماذا يطرح هذا القانون في المستعمرات الفرنسية السابقة وبهذه القوة وفي وقت واحد تقريباً؟! سؤال جدير أن نقف عنده طويلاً!
لا تختلف البنود الواردة في مدونة الأحوال الشخصية التي تطرح في المغرب أو الجزائر عما ورد في مشروع مدونة قانون الأسرة التشادي، مع بعض الاختلافات الطفيفة ولكن الفكرة واحدة، فهي خلاصة توصيات وقرارات المؤتمرات الدولية الخاصة بالأسرة مثل مؤتمر المرأة في بكين، وكوبنهاجن، وأخيراً مؤتمر القاهرة.
ومن أهم القضايا التي تم التركيز عليها في مشروع مدونة الأحوال الشخصية التشادي قضايا مثل: تحديد سن الزواج، تعدد الزوجات،، الطلاق، القوامة، الميراث، تأديب المرأة (كضربها، والهجر في المضاجع) شهادة المرأة، الحجاب، حقوق المرأة السياسية (حق الترشح والترشيح للولاية العامة) إزالة الفوارق الطبيعية بين المرأة والرجل. ومعظم هذه القضايا هي التي تطرح في غالب المشاريع التي تُقدم في البلاد الإسلامية بصفة عامة، ونستنتج من ذلك أن هذه المدونة تدعو إلى الإباحية وتفكيك الأسرة المسلمة في تشاد وفي غيرها من الأقطار.
التخلف والجمود: لعل هذه هي أهم ملامح مشروع"قانون الأسرة التشادي"وقد سبق طرحه بهذه الصورة.. تمهيد طويل. فقد طرح المشروع لأول مرة من قبل بعض العلمانيين والنصارى، وفي أحد أهم مراكز التنصير في العاصمة"أنجمينا" (السيفود) وفي جمع من المثقفين وأساتذة الجامعات، وعندما حاول بعض المسلمين طرح أفكار مغايرة لأطروحاتهم في ذلك الاجتماع، تقبلوها بالسخرية والاستهزاء والتهجم عليهم بصيغ التخلف والجمود والرجعية!!!.
وهكذا دائماً، فإن الخطوات الشيطانية يقف وراءها النصارى في البلاد الإسلامية، فكما دعا النصراني مرقص فهمي صاحب كتاب"المرأة في الشرق".. إلى القضاء على الحجاب وإباحة الاختلاط وتقييد الطلاق، ومنع الزواج بأكثر من واحدة، وإباحة الزواج بين النساء المسلمات والرجال النصارى، وكما كان أحد الذين روّجوا لحركة تحرير المرأة في البلاد الإسلامية وخاصة مصر، فكذلك كان لنصارى تشاد الدور ذاته بوضع تلك المسودّة ودعوتهم إلى هذا اللقاء!
وبعد هذا اللقاء الذي رُفِضَ فيه الاستماع إلى وجهة نظر المسلمين، اجتمع عدد من كوادر المسلمين فوضعوا مسودة لقانون للأحوال الشخصية مقتبس من الشريعة الإسلامية، وقدموه إلى البرلمان التشادي لإقراره، وقدم النصارى والعلمانيون القانون الآخر، ولحساسية الموقف تم إرجاء القانونين إلى وقت لاحق وذلك في عام 2000م.
طرح القوانين
وفي الأسابيع المنصرمة أي بعد خمسة أعوام من تأجيل النظر في المدونتين، وخاصة في عيد ما يسمى"يوم المرأة العالمي"طرح القانون العلماني على الساحة التشادية مرة أخرى، وبجدية أكثر من ذي قبل، ويقف وراءه شخصيات مسؤولة في الدولة! وقد تم طرح هذا القانون بينما تشاد تواجه تحدّيات جمَّة في النواحي الاقتصادية، حيث مقدرات البلد تستنزف من قبل أمريكا وشركائها. ومن الناحية السياسية حيث التخبط الواضح، وخاصة فيما يتعلق بإعادة العلاقات مع الكيان الصهيوني، ومجيء عدد من المستثمرين الصهاينة إلى البلاد.