محمد الأحمري 3/8/1423
في حمى المواجهات وتجريم المؤسسات الإسلامية، اتصل بمكتب التجمع مدير مكتب مجلة نيوز ويك واسعة الانتشار، ولم اكن وقتها أقبل مكالمة أو أرد على الهاتف ؛ لأنك إن نطقت في هذه الأيام بكلمة فستراها مع اسمك في الغد على صفحة جريدة تحت عنوان"إرهاب"الكلمة المحببة اليوم، وقد تسبب لك إشكالا أكبر مثل تهديد بالقتل أو عدوان على مكتب أو مسجد أو غيره. حييت في محدثي الصحفي هذه المبادرة بالاتصال، وطلب مني مقابلة عن الإرهاب، ومعلومات شخصية، ووافقت على الطلب بشرط أن يسمح لي بمقال في مجلته، فقال أخشى ألا نضعها في العدد نفسه، قلت أقبل بذلك، المهم أن توضع ولو بعد وقت، قال لا بأس ولكن ننشر مقالتك في الطبعة العربية وفي طبعة الإنترنت، قلت له لا بل يكون المقال في النسخة الإنجليزية المطبوعة. قال سأتحدث مع رئيس التحرير ثم أرجع لك، وكنت أعلم انه لن يعود لي برد ولا موافقة. لأنني جربت وطلبت النشر من أقل شأنا من مجلته فأبوا. ثم قرأت أن كاتباً ومفكراً شهيراًُ في أمريكا مثل إدوارد سعيد يدور بمقالاته على المجلات والجرائد مهمها وتافهها فلا تنشر له، وتبين أن هذا طموح وأمل في الحرية في غير مكانه، ويدل أن هذه السنين التي قضيناها معهم لم تفدنا بعد في معرفة الكثير.
وقد صنع الإعلام رعبا مضاعفا، فالخوف الذي لحق بالمسلمين والعرب فاق كل تخيل سابق، مما أثر على تدين بعض المسلمين وفسخت نساء الحجاب، وقل رواد المساجد في الجمع والجماعات وبخاصة الأيام الأولى. ثم العدوان الكلامي على المسلمين حتى عبر التلفاز كان مزعجا، فصهيوني مثل"تشارلي روز"يقدم برامج ثقافية حول برنامجه إلى برنامج حرب إعلامية، يستضيف صهاينة مثل رئيس الموساد السابق إلى عام 96م، الذي لا يستطيع تقديم فكرته بالإنجليزية، ويضع معه ستيف إمرسون"سيئ الذكر"، مساء21 رجب 1422هـ 10-10 2001م وصهيوني آخر"بوب سايمون"يستضيفه نفس البرنامج في الليلة السابقة لها يحذر من بن لادن الذي يراه العرب صلاح الدين الأيوبي كما يرى. ثم يقول اسمحوا لي أن أكون عنصريا، و يتحدث عن ملامح العرب وأنها تنذر بالإرهاب للأمريكيين ، وهذا في محطة عامة وليست تجارية.
ومحطة أخرى يملكها اليهودي الأسترالي مردوخ اسمها"فوكس نيوز"تنافس إن لم تتقدم على"سي إن إن"الآن، حملت صليب الحرب على الإسلام، والتهييج ضد المسلمين، حتى تساءلوا فيها: هل القرآن فيه تعاليم تحث على الإرهاب؟ ونقلوا وترجموا آيات عن الجهاد توحي بذلك، وفقدت هذه المحطة كل لغة عقلانية أو إعلامية أو سياسية، ووضعوا نابحا مزعجا للمسلمين اسمه أو رالي، قدم مقابلة مع سامي العريان الأستاذ في جامعة فلوريدا، ووضعوا عنوانا في المقابلة يقول:"العريان أستاذ - بروفسور- أم إرهابي؟"وقد سخر المذيع وخوف منه، مما جعل مواطنين يهددون العريان بالقتل، فاضطر أن يختفي لعدم الأمن على حياته، وأعطته الجامعة إجازة مدفوعة.
ولعل من المناسب أن نذكر هنا بعض ملامح الإستراتيجية اليهودية لاستغلال حالة الإرهاب الإعلامي الجارية ضد المسلمين والعرب، بناءً على مراقبة لا على دراسة للموضوع، واهم ملامح هذه الحملة لتحسين صورة اليهود مايلي:
1-إبراز اليهود على انهم ضحايا للإرهاب العربي والإسلامي على مدار عشرات السنين، وأن الأمريكان لم يستيقضوا إلا متأخرين جدا، وأن عليهم أن يقوموا بواجب تجاه الإنسانية والحضارة ويتعاونوا مع البلد الديموقراطي الوحيد"اسرائيل"في غابة الديكتاتورية والوحشية والإرهاب العربي.
2-إبراز اليهود الأمريكان كأعلم الناس بالإرهاب وهم فلاسفته ومدركوه وأن على الحكومة والشعب أن يرجعوا لقولهم ووصاياهم في التعامل مع العرب، ومع الإسلام فهم الخبراء بذلك لأنهم يعانون من هذه المسألة عن قرب، ومن العبث أن تعتمد أمريكا على معرفتها ولا تستشير المراكز اليهودية، ولا تستفيد من تجربتها.
3-الإهتمام بتاكيد أن هذه الحرب ضد أمريكا لا علاقة لها أبدا بمشكلة فلسطين، وأنها حرب كراهية لأمريكا وحسد على نمط الحياة الأمريكية ، وكراهية لديموقراطيتها وتقدمها وحرب على حداثتها، لأن سكان"الكهوف"من الإسلامميين لا يريدون التقدم الذي تبشر به إسرائيل وأمريكا! كما يزعم الصهيوني"دنيس روس"الذي ترك منصبه في إدارة مشروع السلام ليعمل في مركز استراتيجي يقوم عليه متشددون متدينون يهود.