فهرس الكتاب

الصفحة 26925 من 27364

كتاب"حصار القاعدة"قراءة في الفكر السياسي الأمريكي .

عرض: محمد سليمان 2/5/1424

* العنوان: حصار القاعدة

* المؤلف: برين ميتشيل جنكنز.

ط 1 ، عام 2002م

أدت أحداث 11 سبتمبر إلى زيادة كبيرة ونوعية ملحوظة في اهتمام مراكز الدراسات الأمريكية في موضوع الإسلام السياسي ، وبالأخص تنظيم القاعدة والجماعات الجهادية ؛ حيث خصصت مجموعة كبيرة من مراكز الدراسات الأمريكية أقساماً خاصة لدراسة ما تطلق عليه بالإرهاب ، وغالبا ما تجد أنّ الدراسات في هذه الأقسام تتناول تنظيم القاعدة بشكل رئيس.

هذا الاهتمام البحثي والسياسي بتنظيم القاعدة أنتج مئات الدراسات والتقارير والمقالات التي تدرس وتحلل التنظيمات الإسلامية ، وعدداً كبيراً من الباحثين المتخصصين في هذا الحقل المعرفي ، إلاّ أنّ ما يميز أغلب هذه الدراسات هو التحيز الكبير ضد الحركات الإسلامية ، وتجاهل الأسباب الموضوعية التي أدت الى أحداث 11 سبتمبر وغيرها من حوادث العنف ، ومحاولة تبرئة الولايات المتحدة وسياساتها من فرضية أنها ساهمت بشكل كبير في إنتاج حالة من الغضب العارم في العالم العربي كله ضدها ، خاصة موقفها من القضية الفلسطينية وتأييد الكيان الصهيوني، طبعاً باستثناء عدد محدود من الباحثين والذين قدموا رؤى أقرب إلى الموضوعية والحياد البحثي المفترض في مراكز دراسات كبرى كالتي تتواجد في الولايات المتحدة.

وتمتاز الدراسات والكتب التي تصدر عن مؤسسات بحثية معروفة في أمريكا بأنها لا تُلقى على الرف أو لا يستفاد منها، بل تساهم بشكل كبير في ترشيد صانع القرار هناك ، أو حتى النخب السياسية . ومن هذه المؤسسات البحثية الكبرى والمشهورة مؤسسة"راند"، والتي نتناول اليوم أحد إصداراتها حول الإسلام السياسي وبالتحديد تنظيم القاعدة ، وهو كتاب"حصار القاعدة Counte r ing al Qaeda"

المقدمة:

يتناول المؤلف في المقدمة الأفكار الرئيسة في الكتاب ؛ إذ يعرض ما استطاعت الولايات المتحدة تحقيقه إلى الآن في حربها على الإرهاب ، وأبرز ما في ذلك القضاء على حكومة طالبان والمعسكرات التدريبية لتنظيم القاعدة . في ذات الوقت الذي تمكنت فيه من تجنب إظهار أنّ حربها ضد طالبان والقاعدة هي حرب ضد الإسلام ، الأمر الذي كان يروج له أسامة بن لادن ، كما استطاعت الولايات المتحدة توظيف الأحداث لبناء تحالف دولي متين ضد الإرهاب.

لكن على الرغم من الانجازات السابقة إلى أنّ الولايات المتحدة ما تزال تواجه خطر الإرهاب ، وما زال المجتمع الأمريكي يقع تحت ضغط التحذيرات من هجومات إرهابية محتملة. إن البيئة الأمنية التي تعمل من خلالها الولايات المتحدة قد تغيرت تماماً ، وهناك وظائف جديدة تبرز الحاجة إليها للتعامل مع الأشكال الجديدة للإرهاب.

إذ أنّ الانتصار الذي حققته الولايات المتحدة في الحرب الأفغانية بمثابة المرحلة الأولى من الصراع مع الإرهاب، والآن هناك المرحلة الثانية من الصراع والتي تمتاز بتعقيد أكبر، الأمر الذي يستدعي استمرار الجهود للقضاء على القاعدة، من بناء قاعدة معلوماتية استخبارية، بناء سيطرة اقتصادية واستخدام وسيلة العقوبات الاقتصادية ، ووسائل الحرب النفسية ، وبناء تنسيق عالمي أكبر...

فهم العدو.

يضع المؤلف عنوان"فهم العدو"للفصل الأول من كتابه ، والذي يحاول فيه دراسة قضايا رئيسة في تنظيم القاعدة: جذور التنظيم وتطوره ، العمليات والتخطيط والحركة ، تغير الإدراك حول الخطر الإرهابي ، ما بعد 11 سبتمبر، فرضيات واقعية..

1-جذور القاعدة وتطورها:

يرى الكاتب أن القاعدة كانت إنتاج الصراع الأفغاني بين المجاهدين والحكومات الداعمة وبين الاتحاد السوفيتي السابق ، والذي اعتبره المجاهدون صراعاً مقدساً ، وكانت المعسكرات في أفغانستان تجمع عدداً كبيراً من المتطوعين من مختلف دول العالم العربي والإسلامي ، وكان هذا الجهاد يحصل على دعم مالي كبير من مختلف مناطق العالم الإسلامي.

بالإضافة إلى قيام المجاهدين بالقتال جنباً إلى جنب، كانت هناك علاقات وطيدة تنمو بينهم، وبدأت هناك رؤية عالمية مشتركة لديهم حول كثير من القضايا التي تخص المسلمين، وقد أخذ المجاهدون دفعة كبيرة من الثقة بالنفس جرّاء الانتصار الذي استطاعوا تحقيقه ضد الاتحاد السوفيتي، وانهياره فيما بعد.

وبدلاً من الترحيب بهم لدى عودتهم إلى أوطانهم وبلدانهم كمنتصرين وأبطال حرب، رأت أنظمتهم فيهم خطراً يهدد سلامتها وأمنها، فاضطروا إلى بناء معسكرات جديدة في دول متعددة من العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت