سليمان بن صالح الخراشي
هذه هي الحلقة السادسة من حلقات"بدايات السفور في العالم الإسلامي"خصصتها للحديث عن بداية سفور ( بعض ) النساء في الكويت . وقد جاءت متوافقة مع ماسمعناه قبل أيام من إقحام المرأة المسلمة هناك في العملية السياسية التي لا تليق بها"شرعًا ولا واقعًا"، وقد أفتى بذلك علماء وعقلاء الكويت"انظر رسالة: فتاوى وكلمات ، للدكتور عبدالرزاق الشايجي - وفقه الله -".
ولكن الحكومة هناك ومعها بعض النواب - هداهم الله - لم يأبهوا بهذا ؛ استجابة منهم - شعروا أو لم يشعروا - لضغوطات الغرب ؛ وعلى رأسه الحليفة القديمة بريطانيا ! ثم أمريكا . وهذا لم يعد يخفى على عاقل يتابع الأحداث - ولله الحمد - .
ولذا فإنك تجد هذا الخبر لم يتوقف عنده أكثر الناس أو يتحمسوا - حتى بعض المؤيدين له ! - لعلمهم أنه مجرد خطوة جديدة من خطوات التنازلات والإفساد ، لن يُقدم أو يؤخر شيئًا في حال المسلمين ؛ بل سيزيدهم وهنًا على وهن ، وتفككًا فوق تفكك . وقد رأوا عواقبه في بلاد أخرى من بلدان المسلمين .
وقد أجاد الكتاب الشرفاء الفضلاء من أهل الكويت عندما دبجوا المقالات في بيان ماأوجزته آنفًا ، وسخر بعضهم من حال الحكومة هناك ، حيث المسارعة في إرضاء بني الأصفر ؛ ولو بالضغط على النواب وإرهابهم ، أو ترغيبهم ومساومتهم هم والمجتمع بزيادة الرواتب !!
انظر بعض هذه المقالات: ( هنا ) و ( هنا ) و ( هنا ) و ( هنا ) .
أعود - بعد هذا - للحديث عن بداية سفور ( بعض ) النسوة في الكويت فأقول: لاأظن أحدًا - لقُرب العهد - يُخالف في أن جميع النساء المسلمات في الكويت كن إلى عهد قريب لايتجاوز 30 -40 عامًا يلتزمن بالحجاب الشرعي"ستر الوجه أو النقاب"؛ إلى أن وقع بعضهن في التغريب المذموم في عهد حاكم الكويت عبدالله السالم ( 1965-1950م ) .
فإذا كان حاكم الكويت القديم مبارك الصباح ( 1916-1896م ) - الذي تولى الحكم بعد قتله لأخويه غدرًا !! - قد رضي حماية بريطانيا سياسيًا وخارجيًا - دون التدخل الداخلي - ، فوقع معها"معاهدة الحماية"مدخلا البلاد تحت وصاية الكفار ؛ فإن عبدالله السالم قد اجتهد - بجهل أو بغيره - في"تغريب"البلاد داخليًا ؛ حيث تم في عهده: الحكم بالدستور الجاهلي ؛ حيث أصبحت الشريعة الإسلامية مجرد ( مصدر ) من مصادر التشريع ! وليست ( المصدر ) ، وتأسيس البنوك الربوية تحت إدارة بريطانية ، وإلغاء علم الكويت القديم الذي يحمل كلمة التوحيد"لا إله إلا الله محمد رسول الله"واستبداله بالعلم الحالي ، وإغراق البلاد في اللهو - سينما ومسرح .. - ، ودعم تحرر المرأة المسلمة من أحكام الشريعة .
بعد هذا حصلت الكويت على استقلالها !! ( 1962م ) .
وهذه سياسة استعمارية خبيثة ؛ حدثت في بلاد عديدة ؛ لارحيل إلا بعد ضمان التغريب وعدم الحكم بالشريعة !
-يقول الزعيم محمود بهجت سنان - عراقي - في كتابه"الكويت زهرة الخليج العربي" ( ص 162-163) متحدثًا عن ذكرياته في الكويت:( إن المرأة الكويتية حتى سنين قلائل كانت ترتدي الجلباب عند خروجها من منزلها، والجلباب رداء طويل الذيل يزحف وراءها على الأرض ما يقارب المتر إمعاناً في ستر قدميها أثناء المسير، إذ أن أغلبهن كن يفضلن المشي حافيات الأقدام في الطرقات، والنادر منهن من تنتعل الحذاء أو القبقاب، ويستر وجهها نقاب كثيف تشع عيناها من فتحتين صغيرتين فيه تجاه العينين.
وأما الصفات التي تمتاز بها المرأة الكويتية فهي تمسكها بتعاليم الدين وهي لا تعرف إلى التبرج سبيلاً ، ولا تستعمل من وسائل الزينة غير الحناء في أكفها وأرجلها ورأسها، وتتعطر بدهن الورد والمسك ودهن العود، وهي العطور المفضلة عندها ). ( ويوم كنتُ في الكويت أقيمت مظاهرة من قبل قسم من طالبات المدارس يطلبن رفع الحجاب، وقد جمعن ما لديهن من البراقع(البواشي ) وأحرقنها ) !
-وتقول لورنس ديونا - وهي صحفية سويسرية زارت الكويت عام 1968م وكتبت انطباعاتها وملاحظاتها في كتابها"المرأة في الكويت بين الحصير والمقعد الوثير" ( ص 27،22-21 ) :
( إن جميع النساء كن قبل ثلاثين سنة يتسربلن بالنقاب و"العباية"، أما"البوشية"- ذلك الحجاب الرقيق- فيخفي وراءه، وما زال يخفي أيضاً في أوساط بعض العائلات المحافظة، وجه بنات المدينة ) .
( وفي الكويت جامعتان منفصلتان: الأولى للفتيان، والثانية للفتيات، وهذا التقسيم الذي رغب بعض النواب في سنه قانوناً دائماً، ومن حسن الحظ أن الأمير عبدالله السالم، المتوفى قبل سنوات قليلة، كان قد عارضه ، يكلف البلاد مصاريف باهظة ) !!
-ويقول المؤرخ الكويتي يوسف القناعي في كتابه"صفحات من تاريخ الكويت" ( ص 86 ) : ( وتخرج المرأة لقضاء حاجتها من السوق أو للزيارة متحجبة، والسفور لا يُعْرف بالكويت ) .