فهرس الكتاب

الصفحة 10723 من 27364

هل إذا تحدثنا عن الحروب الصليبية نكون نتحدث في قضايا بالية؟ وهل حقا انتهت الحروب الصليبية،وأن العداء الغربي للإسلام والمسلمين لا ينطلق من أسباب دينية وإنما هي مصالح سياسية واقتصادية وإقليمية؟ لن أجيب بنعم أو لا. ولكني وجدت أن القوم ما زالوا يهتمون بالحروب الصليبية. وقد نشرت صحيفة الحياة اللندنية عرضين لكتابين حديثين صدرا عن إدارة النشر بجامعة كمبردج البريطانية، بالإضافة إلى الأخبار عن فيلم جديد ستقوم هوليوود بتصويره قريبا من إنتاج المنتج اللبناني ماريو قصّار ويقوم بدور البطولة فيه الممثل المشهور آرنولد شوارزينجر (الذي قام بدور البطولة في فيلم"أكاذيب حقيقية") - أصبح حاكم ولاية كاليفورنيا عن الحزب الجمهوري-، كما نشرت جريدة الحياة عرضا لفيلم وكتاب بعنوان"الصليبيون"من تأليف تري جونز والان اريرا من إصدار هيئة الإذاعة البريطانية.

أما الكتاب الأول فهو"انتصار في الشرق- التاريخ العسكري للحملة الصليبية الأولى"تأليف جون فرانس. ويتناول الكتاب (الحياة 11543في 25/9/1994م) الجانب العسكري من الحملة الأولى التي يرى المؤلف أنها:"رسخت الوجود الفرنجي في قلب العالم الإسلامي، وساهمت في قيام ممالك صليبية عدة..."وكانت هذه الحرب"صدمة قاتلة ليس فقط للعرب والمسلمين الذين كانوا الضحايا الأساسيين في الفظاعات التي طبقها الصليبيون.. بل أيضا بالنسبة إلى الصليبيين أنفسهم الذين ما كانوا يتوقعون مثل هذه السرعة المذهلة في احتلال معظم المناطق القريبة من الهلال الخصيب"، ويتناول الكتاب أيضا الدوافع التي تسببت في الحروب الصليبية، وكذلك تركيب المجتمع الأوروبي.

أما الكتاب الثاني فهو"القلاع الصليبية"تأليف هيو كيندي، ولئن كان الكتاب كما يشير عنوانه يتناول التاريخ العسكري للحروب الصليبية لكنه يوضح مدى اهتمام الغرب بهذه الحروب، ويقول في ذلك سمير رزق الله الذي قدم العرض:"غير أننا بتنا نشهد في السنوات القليلة الماضية اهتماماً بالمواضيع التفصيلية الهادفة إلى تبيان جوانب غامضة من الوجود الصليبي في المنطقة، خصوصاً أن هذا الوجود استطاع أن يثبت أقدامه لأكثر من قرنين كاملين عمد خلالهما إلى إنشاء ممالك وإمارات إفرنجية لعبت دوراً مهما في التطورات الاجتماعية والاقتصادية خلال القرون الوسطى في أوروبا أو في الشرق العربي الإسلامي." (الحياة11601-22/11/1994م)

وفي مجال السينما نشرت جريدة الحياة (11406في 10/5/1994) خبراً عن عزم المنتج اللبناني ماريو قصار إنتاج فيلم عن الحروب الصليبية وسيحتاج الفيلم لمبلغ ضخم لإنتاجه ، وقد استطاع قصّار إقناع بعض الأثرياء العرب بالإسهام في إنتاج الفيلم، بينما فشل المخرج المعروف مصطفى العقاد في الحصول على التمويل اللازم لفيلم بعنوان"صلاح الدين"، ومن العجيب أن تخوف بعض العرب والمسلمين من تمويل فيلم صلاح الدين كان لأسباب تافهة ومن ذلك أن صلاح الدين لم يكن عربيا، أو ربما كان شيعيا، وكان أتفه من ذلك أن المحرر الذي أورد الخبر لم يكلف نفسه الرد على هذه التفاهات إما جهلاً بالحقائق أو تعمداً لإبقاء القارئ جاهلاً بالحقيقة.

وهكذا يهتم الغرب بالحروب الصليبية وتمارسها بعض حكوماته ووسائل إعلامه، ومن ذلك القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية الذي يطلق على المجاهدين الشيشان"المتمردين"ويطلقون عليهم أيضاً (الإنفصاليين) . وفي برنامج الإذاعة نفسها باللغة الانجليزية عن العنف في العالم ركز البرنامج على الضحايا اليهود وأهمل الضحايا المسلمين. وقد خصص جزء كبير من وقت البرنامج للحديث عن الجندي اليهودي الذي اختطفه بعض الفلسطينيين فاستضافت الإذاعة أمه وأباه، واستدرت عطف الجماهير المسكينة على هذه الضحية، بينما لم ينل الضحايا الفلسطينيون عشر معشار ما نال اليهود من الاهتمام. كما أهمل البرنامج الضحايا المسلمين في كشمير وفي الفلبين وفي البوسنة والهرسك وفي الشيشان وفي غيرها. ولعل من أحدث ملامح الصليبية المعاصرة أن صندوق النقد الدولي سيقدم عدة آلاف من ملايين الدولارات لروسيا تعويضا لها عما خسرته في حربها للشيشان، أليس هذا من شر البلية.

ماذا لو اهتم المسلمون بالكتابة عن الحروب الصليبية (قديما وحديثا) لقيل أنتم تهتمون بالماضي وتثيرون العداء ضدكم، وكأنّ الغرب أو بعض دوله في حاجة لمن يثر عداءها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت