فهرس الكتاب

الصفحة 9247 من 27364

الهيثم زعفان

4/9/1427هـ

جددت تصريحات بابا الفاتيكان الأخيرة المعادية للإسلام التساؤلات الحائرة حول النفقات المالية المصاحبة للدور التنصيري للفاتيكان، وحجم الإمكانات المادية والتنظيمية للمنظمات التنصيرية التي تعمل تحت مظلة الفاتيكان، وكذا آلية حركتها داخل العالم الإسلامي المدندنة على وتر مساعدة الفقراء والمعوزين، والمستثمرة للكوارث والنكبات، والتي وصفهم فيها غراهام هانكوك في كتابه القيم والمحظور من الفاتيكان"سادة الفقر"بأنهم (السائحون على الكوارث) ، وسيحاول التقرير المختصر تقديم بعض المؤشرات لحجم الأموال التي تنفق من خلال الفاتيكان لتنصير المسلمين، وكذا بعض الإحصاءات المرتبطة بالعمليات التنصيرية، مع إطلالة لآليات تحرك بعض المنظمات التنصيرية التابعة للفاتيكان داخل الدول الإسلامية.

بداية يرجع المنصرون الصعوبات التي تواجههم في عمليات التنصير إلى تضييق الحريات الدينية، ففي مقابلة أجرتها إذاعة الفاتيكان مع عميد مجمع تبشير الشعوب الكردينال"كريشينسيو سيبي"قال فيها: هناك مصاعب ذات طابع اقتصادي، وأخرى ذات طابع اجتماعي ثقافي، سياسي وديني، وأوضح أن حديثه منصب على الدول التي تحدُّ من الحريَّة الدينيَّة، وتبحث في غالب الأحيان عن منْع نشر الإنجيل.

ولتحقيق ذلك تسخر الإمكانات المادية والبشرية والتي يواجه الباحث فيها صعوبة شديدة في حصرها نظراً للسرية التي تصاحبها، وعلى الرغم من ذلك فإنه تتناثر بين الحين والآخر بعض الأرقام التي يمكن أن تعكس حجم تمويل العمليات التنصيرية، ففي كتاب700 خطة لتنصير العالم الصادر بالولايات المتحدة الأمريكية لاثنين من خبراء التنصير العالمي هما"دافيد باريت"محرر دائرة المعارف المسيحية، والذي يلعب دوراً رئيساً في تخطيط برامج الكنائس الغربية، والذي عمل مستشار الفاتيكان لشئون التنصير العالمي، و"جيمز ريبسوم"خبير شؤون التنصير، ذكرا أن المنظمات المسيحية العالمية تنفق سنوياً 145 مليار دولار، ويعمل في أجهزتها 4.1 مليون عامل متفرغ، وتدير 1300 مكتبة عامة كبرى، وتنشر 220 مجلة بمختلف اللغات عبر العالم.

كما تنشر 4 مليارات نسخة من الكتاب المقدس في العام الواحد، وتدير 1800 محطة إذاعية وتليفزيونية في أنحاء العالم، وتستخدم المنظمات الكنسية ثلاثة ملايين جهاز كمبيوتر، وهناك أربعة آلاف وكالة تنصيرية يعمل بها 262300 منصر يكلفون الكنائس أكثر من 8 مليارات دولار، ويصدر كل عام 10000 كتاب وبحث حول التنصير الخارجي، وقد أدرك الغرب المسيحي أهمية استخدام الإذاعة لنشر المسيحية في شتى أنحاء العالم، وكان الراديو هو الوسيلة الأكثر انتشاراً بين جميع الفئات خاصة الأميين فكانت إذاعة راديو الفاتيكان التي أنشأها مخترع الراديو الشهير ماركوني عام 1931 وقدمها هدية للبابا والفاتيكان.

ويقول المؤلفان في صدر ذكر الإحصائيات: أن الكنيسة قد وظفت 160 مليون سنة عمل للتنصير على وجه الأرض خلال القرون العشرين الماضية، بتكلفة إجمالية تبلغ 350 مليار دولار، بمعدل 2.200 دولار للداعية الواحد في السنة، أما المشاريع التنصيرية السبعمائة والثمانية والثمانون 788 التي تتناولها هذه الدراسة فقد استهلكت 45 مليار دولار.

و33 مشروعاً من هذه المشاريع هي ما تطلق عليه الدارسة وصف"المشاريع الضخمة"، وهي التي ينفق كل واحد منها مئة ألف سنة عمل، أو مئة مليون دولار سنوياً، أو ألف مليون دولار عبر عمرها، وأكبر هذه المشاريع الضخمة ينفق الآن 550 مليون دولار سنوياً على أنشطتها التنصيرية في أنحاء العالم. أهـ

وكانت نتائج ميزانيّة الكرسي الرّسولي العامّة بالفاتيكان لعام 2004 قد أشارت إلى أن مدخول الكرسي قد بلغ نحو مائتَين وخمسة ملايين يورو، أما المصروف العام فقد بلغ نحو مائتَين واثنَين مليون يورو، وقد كشف الكردينال"سيرجيو سيباستياني"رئيس دائرة الشؤون الاقتصاديّة في الكرسي الرّسولي أن القسم الأكبر من المصاريف شمل دوائر ومؤسّسات الكرسي الرّسولي التي تعاون الحبر الأعظم في أداء خدمته الراعويّة للكنيسة الجامعة والكنائس الأخرى المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، وأوضح أنه يعمل في دوائر الكوريا الرومانيّة والمؤسسات التابعة للفاتيكان حوالي ألفَين وستمائة وستة وستّين شخصاً، سبعمائة وتسعة وخمسون منهم كهنة، وثلاثمائة وستّة وأربعون راهباً وراهبة، بالإضافة إلى ألف وخمسمائة وثمانية وخمسين علمانياً؛ أما عدد الموظّفين المتقاعدين فيبلغ نحو ألف وأربعمائة وثلاثين متقاعداً.

وعن فلس القدّيس بطرس الذي يُجمع لشخص البابا من أجل إتمام رسالته فقد بلغ مجموعه عام 2004 ما يوازي اثنَين وخمسين مليون دولار أميركي، والتي كرّس البابا جزء كبير منها لدعم مراكز التنشئة الكاثوليكيّة في البلدان المحتاجة.

أما مساعدات الأبرشيات في العالم للكرسي الرّسولي فقد بلغت نحو سبعة وعشرين مليون دولار أميركي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت