بلجيكا مملكة تقع في الشمال الغربي من أوروبا، مساحتها 513ر30 كم2 وعدد سكانها أكثر من عشرة ملايين نسمة.
وينتمي معظم الشعب البلجيكي إلى فئة الفلمنكيين الذي يشكلون حوالي 55 بالمائة من سكان بلجيكا وهم من سلالة الفرانكيين (قبائل جرمانية، احتلت ما يعرف ببلجيكا في القرن الخامس الميلادي) ويتكلمون اللغة الهولندية، والوالون حوالي 30 بالمائة ويرجع نسبهم إلى قبائل السلتية التي عاشت في المنطقة إبان الاجتياح الفرنكي ويتكلمون اللغة الفرنسية.
ويعيش في بلجيكا حاليا زهاء نصف مليون مسلم حسب تقديرات المشرفين على المركز الإسلامي والثقافي في بلجيكا معظمهم من المنتمين إلى الجالية الوافدة من البلاد الإسلامية وتحديدا من المملكة المغربية وتركيا والبانيا بشكل رئيسي، إلى جانب مختلف الجنسيات الاخرى.
ويعد المركز الإسلامي والثقافي في بلجيكا أحد اهم المراكز الإسلامية في غرب أوروبا على الإطلاق، وأحد المنارات المتقدمة للدين الإسلامي في أوروبا.
وقد انشئ المركز عام 1936م في مبنى صغير مستأجر في احد احياء بروكسل المتواضعة.
واعترفت الحكومة البلجيكية عام 1968م بالدين الإسلامي كدين رسمي لها، مما يعد سابقة في تاريخ تعامل الحكومات والدول الاوروبية مع الحضور الإسلامي في أوروبا.
وصادقت الدولة البلجيكية عام 1975م بادخال دروس التربية الإسلامية ضمن البرامج المدرسية لابناء الجالية مما زاد من ثقل ومسؤوليات المركز الإسلامي والثقافي في بروكسل.
وشهدت بروكسل في نطاق تطوير نشاطات المركز افتتاح أول معهد إسلامي أوروبي عام 1983م، وفي عام 1986م تم افتتاح أول مسجد في مطار العاصمة البلجيكية تحت إشراف المركز الإسلامي.
ويشهد الدين الإسلامي إقبالا متصاعدا لاعتناقه والدخول تحت عصمته من قبل أبناء الشعب البلجيكي وقطاعات واسعة من الأوروبيين المقيمين في بلجيكا. ويؤدي فريضة الحج هذا العام 2000 حاج من مسلمي بلجيكا.
لكن التحديات العنصرية التي يواجهها المسلمون في أوروبا خصوصا بعد أحداث سبتمبر كان لها حضور واسع في بلجيكا، فبعد قيام أحد المدرسين البلجيكيين بالتهجم على شخص الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم تظاهر المئات من الطلبة الأجانب خاصة أبناء الجاليات الإسلامية والعربية في مدارس مقاطعة أنتويرب البلجيكية، احتجاجا. وعن ملابسات الواقعة التي حدثت داخل مدرسة ثانوية تجارية وأدت إلى خروج المظاهرة، قالت مديرة المدرسة، نورا فيرسخورن إن المدرس البلجيكي يعمل منذ سنوات في المدرسة وأمس أبلغ عن غيابه لسبب مرضي، وان هناك تحقيقا جاريا حول تهجمه. وأضافت في تصريحات لوسائل الإعلام البلجيكية أمس أن المدرس حصل على اجازة لمدة أسبوع، وسوف نتخذ الإجراءات اللازمة عقب انتهاء التحقيق.
من جانبه، قام أحد الطلبة العرب م. الخلفاوي، 17 عاما، إن المدرس معروف لدينا بأنه لا ينظر إلى الإسلام نظرة جيدة مضيفا، كنا نصعد سلالم المدرسة وفجأة وبدون أية أسباب فوجئنا بالمدرس يتهجم على الإسلام والرسولل، ويصف المواطن البلجيكي الذي قام في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بقتل المغربي محمد إشراق (مدرس تربية إسلامية) في مدينة أنتويوب بأنه شخص مقدس. وأضاف الطالب العربي بأنه توجه هو وزملاؤه إلى أحد المدرسين العرب في المدرسة ذهبوا إلى مديرة المدرسة لتقديم شكوى ضد المدرس البلجيكي.
جمعية مدارس بلا عنصرية قالت أمس إنها تتلقى باستمرار عددا من الشكاوى من جانب التلاميذ المسلمين ضد المدرسين وهي تنحصر في إرغامهم على أكل وجبات فيها لحوم الخنزير. ويضيف فرانك فينمانس مسؤول بالجمعية يصل الأمر أحيانا إلى التهديد بمنع الطلبة من تأدية الامتحان إذا حضروا وهم يرتدون الشال الفلسطيني، وأحيانا إلى وصفهم بأنهم أسوأ من طالبان. ويقولون للأطفال أهلا (أسامة) بن لادن الصغير. وكان مركز المساواة ومكافحة العنصرية في بلجيكا قد تلقى في العام قبل الماضي 31 شكوى بسبب العنصرية في مجال التعليم، ونصف تلك الشكاوى تتناول عنصرية المدرسين داخل المدارس.
مصاعب الاندماج العربي في المجتمع البلجيكي
على مدى شهور، نظم دياب ابو جهجه البلجيكي من اصل لبناني مظاهرات تأييد للفلسطينيين وراقب أي سلوك ينم عن عنصرية مزعومة من جانب الشرطة مما أدى إلى تفاقم التوتر في المدينة، وقد اتهم بالتحريض على شغب في انتويرب في نوفمبر، لكن نحو 30 الف مسلم يعيشون في المدينة وبصفة خاصة الشباب يعتبرونه بطلا بعد أن القي القبض عليه لفترة قصيرة في الشهر الماضي بدعوى إثارة أعمال شغب اثر مقتل مدرس مسلم على أيدي رجل بلجيكي ابيض.
ويرفض كثير من المهاجرين المسلمين الأكبر سنا، تشدده، إلا أن حديثه المناهض للاندماج في المجتمع وجد أرضاً خصبة بين المراهقين العرب في انتويرب، حيث فاز حزب فلامس بلوك المناهض للهجرة بثلث الأصوات في الانتخابات المحلية قبل عامين.