* وعلى الرغم من هذا الإخفاق الحيوي المروع , الذي صورنا بعض ظواهره فقط - طلباً للإيجاز - فإن الأمم المتحدة تحاول تعميم أو تدويل التحلل الأخلاقي ! ؛ لقد عبرت مواثيق المنظمة الدولية عن ثقافة أوروبا وأمريكا , ولذلك وجدناها تُدين"القوادة", لكنها لا تدين البغاء ! (انظر: اتفاقية حظر الاتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير , التي صدرت في 2/12/1949) , وفي مؤتمر القاهرة للسكان , ثم مؤتمر بكين حاولت المنظمة الدولية اعتماد (الشذوذ والإباحية) في توصياتها , ثم جعْلها دستوراً عالمياً , ينسخ كل الدساتير والأعراق , والشرائع التي تستمسك بالعفاف والستر ! .
* ويمكن القول إن هناك ظواهر أخرى في أمريكا نفسها تشير إلى أن العفة كسبت التحدي ؛ فقد تبلور في السنوات الأخيرة تيار واسع ينادي بالعودة إلى الدين , وإلى أخلاقياته , وكان"ريجان"قد دعا إلى السماح بأداء الصلاة في المدارس , ثم جاء"بوش"فوضع الدين والأخلاق في برنامجه الانتخابي , ويُعزَى فوز الجمهوريين في انتخابات الكونغرس الأخيرة إلى استجابتهم لذلك التيار الشعبي ؛ إذ إنهم وضعوا عناصر دينية وأخلاقية ضمن برامجهم الانتخابية , وقد بيَّن استطلاع للرأي - أجراه معهد"جالوب"- أن أغلبية الأمريكيين توافق على أداء الصلاة في المدارس لمختلف الأديان - بما فيها الإسلام - وتكونت مؤسسات تدعو الأمريكيات إلى الحفاظ على عفتهن , والترفُّع على الإباحية الشائعة .
* ويمكن رد هذه الصحوة الدينية الأخلاقية في أمريكا إلى عوامل عديدة , منها الإخفاق الحيوي الذريع الذي نتج عن الإباحية , ومنها أنها سبب العدوى بكثير من الأمراض , أخطرها الإيدز , ثم السيلان , والزهري , ومنها كتابات عديدة رفضت الإباحية , والإلحاد , والمادية , مثل مؤلفات"بول تيليش"Poul Tilich و"كاريل"و"دوبو"و"سوروكين"وغيرهم .
* لكننا يجب أن نلتزم الحذر في النظر إلى هذه الظواهر ؛ فالرئيس كلينتون - مثلاً - فاز بالرئاسة بأصوات الشواذ , الذين شكَّلوا سُبع الأصوات التي انتخبته , وقد كانت أصواتهم هي الأعلى في مؤتمر بكين , بل سيطروا على المؤتمر , واستبعدوا دعاة الأخلاق ! .
* وأما عندنا - نحن المسلمين - فالعفاف والستر دين , وشريعته قرآن وسُنَّة , وبصرف النظر عن النجاح الحيوي العظيم الذي تحققه أخلاقيات العفاف , فنحن نتمسك بها , ونعَض عليها بالنواجذ , ويجب أن نحافظ على التدابير الوقائية التي قررتها شريعتنا السمحة ؛ لنباعد بين أمتنا , وبين الأوبئة والكوارث الصحية , والأمنية , والاجتماعية التي أفرزتها"إباحة الاستباحة", وبذلك نقدم للإنسانية"الأنموذج الإسلامي الرفيع", الذي يضمن الطهارة للرجال والنساء , والسعادة الأخروية والدنيوية لهم , ولأولادهم , ومجتمعهم .