عيد الدويهيس
حقوق طبع هذا الكتاب مهداة من المؤلف إلى كل مسلم وجزى الله خيراً من طبعه أو أعان على طبعه وغفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين .
الطبعة الأولى
شوال 1420هجرية
يناير 2000 ميلادية
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد: فهذا الكتاب عبارة عن رحلة للبحث عن الحقائق في عالم المبادئ ، رحلة تبحث أين الحق والصواب ؟ وأين الباطل والخطأ ؟ وما هو العلم وما هو الجهل؟ وسنتطرق فيه للعقل والفلسفة والدين والواقع والتاريخ ، وسنتحدث عن العلمانية والإسلام والرأسمالية والشيوعية وأصول العقائد والمبادئ، وما هو نصيبها من الحقائق والأوهام والظنون؟ وحاولت أن نخرج جميعاً من أي انحياز لبيئة أو انفعال أو ظن همنا هو الوصول للعلم والنور
أعطيت العلمانية حقها كاملاً بأن تدافع عن نفسها واستشهدت بما قاله أهلها ، وسرت معها حتى آخر الطريق وشرحت وجهة النظر الإسلامية بصورة موضوعية بعيداً عن تطرف المتطرفين ، وتساهل المفرطين .
هذا الكتاب عبارة عن عمليات جراحية في الأسس والأصول التي تنطلق منها المبادئ الرئيسية التي نعرفها من دينية وغير دينية هذه المبادئ التي تحدد لنا العقائد والنظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتحدد لنا معاني العدل والحرية وحقوق الإنسان ، أي: ما هي المبادئ الصحيحة وما هي الخاطئة ؟ والمبادئ الصحيحة أي الحقائق الفكرية هي الأساس في بناء الفرد والأسرة والشعب والدولة. والتطرق إلى موضوع بهذه الأهمية يتطلب الشرح والتفصيل والإثباتات والصبر ، ويتطلب القراءة العميقة المتأنية ، والقدرة على الربط بين الأفكار المختلفة ، وقد حاولت قدر المستطاع أن أكتب هذا الموضوع بطريقة علمية ومنطقية ، وأعطي كل موضوع حقه ، وأتمنى ألا يستعجل البعض في إطلاق أي اتهامات أو نقد فقد تم إعداد الكتاب بعد الرجوع إلى مراجع كثيرة ومتنوعة ، وبعد حصيلة كبيرة امتدت لسنين طويلة من القراءة والمعايشة والحوار في علوم كثيرة فكرية ومادية ، وأحمد الله سبحانه وتعالى الذي أنعم علي من خلال تعليمي وعملي وقراءاتي وعلاقاتي أن أتعامل مع أنواع مختلفة من العلوم كالكيمياء
والأحياء والبحث العلمي والإدارة والإسلام والفلسفة والعلمانية والرأسمالية والاشتراكية ، واستفدت من كل ما تعلمت في وضع النقاط على الحروف في الوصول للحقائق الفكرية .
أسئلة كثيرة يجيب عليها هذا الكتاب منها ما هي أنواع العلم ؟ وهل العلمانية هي الطريق إلى الحقائق ؟ وما هي العلاقة بين العلمانية والفلسفة ؟ وما هو الأسلوب الصحيح في الوصول للحقائق بنوعيها المادي والفكري ؟ وما هي العلاقة بين الإسلام والعقل ؟ وما هو العدل ؟ وما هي الحرية ؟ وهذه الأسئلة وغيرها تستحق أن نقف عندها ونتعمق فيها إذا كنا نريد أن نبني حياتنا على أسس علمية وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا لما يحبه ويرضاه ، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطل ويرزقنا اجتنابه، وفي الختام أجد من واجبي أن أشكر كل من ساعدني في إنجاز هذا الكتاب ، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيهم خير الجزاء ، وأن يجعل عملي خالصاً لوجهه الكريم ، وأسال كل من انتفع بشيء منه أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين .
عيد بطاح الدويهيس
الكويت في 2 جمادى الأولى 1420هـ
13 أغسطس 1999م
العلم الفكري والعلم المادي
من أهم القضايا التي ستساهم بإذن الله في وصولنا إلى الحقائق هو تقسيمها إلى قسمين رئيسين (هناك أقسام أخرى فرعية سنتطرق إليها لاحقاً ) ، وهما الحقائق الفكرية، والحقائق المادية، ولنسميهما، العلم الفكري والعلم المادي وعكسهما الجهل الفكري والجهل المادي .