فهرس الكتاب

الصفحة 6582 من 27364

الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، أما بعد،،،

فقد أرشد الله إلى تتبع المجرمين، والنظر في طرقهم في هدم هذا الدين، فقال سبحانه: { وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [55] } [سورة الأنعام] . وأمر الله نبيه أن يجاهد المنافقين، فقال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ... [73] } [سورة التوبة] . وقد فضح الله المنافقين في سور كثيرة: في سورة البقرة، وسورة النساء، وفي سورة التوبة التي سميت بالفاضحة، حتى قال بعض الصحابة:'ما زالت سورة التوبة تنزل: وَمِنْهُمْ...} [سورة التوبة:الآيات:49،58،61،75] حتى ظننا أنها لا تبقي أحداً' .

وفي سورة الأحزاب بيان عن مواقفهم وقت الشدائد، وسمّى الله سورة في كتابه الكريم عن هذه الفئة، وهذه الفئة مهما تخفت فإن الله يظهر ما تضغنه صدورهم، وما تبطنه قلوبهم: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ [29] وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ [30] } [سورة محمد] . فهي فئة مفضوحة، يفضحها الله، ويظهر خباياها ليعرفها الناس، ولا ينخدعوا بها، وكل إناء بما فيه ينضح .

والتعرف على هذه الفئة، وعلى أساليبها وطرقها في محاربة الأمة، ومحاولتها تقويض دعائم الإسلام يعد من الأهمية بمكان، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:' إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية' . فيظهر أهل الجاهلية من أجل تقويض عرى الإسلام، فلا يقبل منهم أهل الإسلام ذلك؛ لمعرفتهم بهم وبجاهليتهم .

من الدين كشف الستر عن كل كاذب وعن كل بدعي أتى بالعجائب

ولو رجال مؤمنون لهدمت صوامع دين الله من كل جانب

ولهذا كان لابد من دراسة أساليب الفئة العلمانية في تغريب الأمة كلها، والمرأة بوجه خاص؛ لنبتعد عن هذا الشر الذي ينذر كارثة عظيمة على الأمة المحمدية، ولابد أيضاً أن يعلم كل مسلم أن الفئة العلمانية هي الخطر الأكبر المحدق بهذه الأمة، وهو يعمل على تغريب هذه الأمة، وإبعادها عن دينها .

لماذا التركيز على المرأة من قبل الغرب، وأتباعه المستغربين، العلمانيين؟

ذلك لأنهم فطنوا لمكانة المرأة ودورها في صنع الأمة، وتأثيرها على المجتمع؛ ولذلك أيقنوا أنهم متى ما أفسدوا المرأة، ونجحوا في تغريبها وتضليلها، فحينئذ تهون عليهم حصون الإسلام، بل يدخلونها مستسلمة بدون أدنى مقاومة. يقول شياطين اليهود في 'بروتوكولاتهم':'علينا أن نكسب المرأة، ففي أي يوم مدت إلينا يدها ربحنا القضية'.

وقال آخر من ألد أعداء الإسلام:' كأس وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع، فأغرقوها في حب المادة والشهوات' .وهذا صحيح؛ فإن الرجل الواحد إذا نزل في خندق وأخذ يقاوم بسلاحه يصعب اقتحام الخندق عليه حتى يموت، فما بالك بأمة تدافع عن نفسها، فإذا هي غرقت في الشهوات، ومالت عن دينها، وعن طريق عزها؛ استسلمت للعدو بدون أي مقاومة بل بترحيب وتصفيق حار .

ويقول صاحب كتاب تربية المرأة والحجاب:' إنه لم يبق حائل يحول دون هدم المجتمع الإسلامي في المشرق - لا في مصر وحدها - إلا أن يطرأ على المرأة المسلمة التحويل، بل الفساد الذي عم الرجال في المشرق'.

ما هي العلمانية؟ وما حكم هذه العلمانية ؟

العلمانية في الأصل يراد بها: فصل الدين عن التدخل في تنظيم شئون الحياة، فلا تتدخل الشرائع السماوية في تنظيم المعاملات، ولا في مسائل الاقتصاد، والسياسة، ومسائل الحرب والسلم، ومسائل التربية والتعليم، وهكذا، هذا هو أصل كلمة علمانية عند الغرب، فهي اللادينية، والاعتراف والتعامل مع الشيء المشاهد، ونفى الظواهر الغيبية وتدخلها في صياغة الحياة، ولذا يسمحون بتدين الإنسان الشخصي، أما أن يكون للدين تأثير في تدبير شئون الأمة فلا، ثم انتقل هذا الوباء إلى الأمة المحمدية .

والعلمانية بالمفهوم الإسلامي أعم من ذلك المفهوم الغربي، فلو وجد شخص ينادي بتطبيق شريعة الإسلام كلها إلا مسألة واحدة يرفضها مما أجمع عليه المسلمون، وعلم من الدين بالضرورة، فإنه يكون كافراً مرتداً، فعلى سبيل المثال: لو وجد شخص ينادي بتطبيق الشريعة في كل شيء إلا أنه يقول: يجب في الميراث أن نساوى بين الرجل والمرأة، فإنه بهذا يكون علمانياً في الحكم الشرعي، لأنه رد حكمًا معلومًا من دين الإسلام بالضرورة .

إذاً هذه هي العلمانية في اصطلاحنا حين نتحدث.

وحكمها بهذا الاصطلاح: كفر أكبر مخرج من الإسلام؛ لأنها تكذيب لله ولرسول صلى الله عليه وسلم ، وهي إشراك بالله ما لم ينزل به سلطاناً، إذ أنها تجعل الحكم في بعض المسائل لغير الله، وفي بعضها لله .

التغريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت