فهرس الكتاب

الصفحة 23087 من 27364

ولدت حركة تحرير المرأة ونشأت وترعرعت في مصر وذلك بعد أن قدم من أوفدهم محمد علي باشا إلى فرنسا لاكتساب الخبرات الفنية والصناعية فبعد أن عاد هؤلاء وقد تشعبت أفكارهم بالحياة الفرنسية واغتروا بها جاءوا ليقطفوا الحياة الفرنسية على المجتمع المصري ، وكان واعظ البعث رفاعة الطهطهاوي [1] .

أكثر من نشر مبادئه وأفكاره المشبعة بالوحل الفرنسي نشرها في مجتمعه الذي كان ينتظر منه الخبرات الفنية والزراعية والاقتصادية التي تساعد في تقدم البلاد ، وبذلك يكون رفاعة الطهطهاوي هو أول من أثار قضية تحرير المرأة في مصر في القرن التاسع عشر .

ثم يأتي بعد ذلك قاسم أمين [2] الذي رد على الدوق داركير عندما اتهم المصريين

وفي كتابه الذي رد به على داركير رفع من شأن الحجاب وتنقص من السافرات التي يتشبهن بالأوروبيات فجاش غيظ الأميرة نازلي [3] فهدأها محمد عبده وسعد زغلول وقربوا قاسم أمين إلى الأميرة نازلي فعفت عنه وتردد على صالونها واعتلت مكانته عندها ثم بعد ذلك نشر كتابه الذي دعا فيه إلى تحرير المرأة ( ولا يمتاز قاسم أمين عن رفاعة الطهطهاوي إلا بأنه عقد صداقة مع أقطاب الماسونية المصرية ومن رواد صالون نازلي فاضل ) [4] .

وتوفي قاسم أمين بعد أن عدل عن رأيه عام 1906 وبين أنه كان على خطأ [5] .

ولكن وحتى بعد وفاة قاسم أمين لم تهدأ الحركة .

وفي أعقاب الثورة التي حدثت سنة 1919م اتسع نطاق حركة تحرير المرأة في مصر وتسلمت قيادتها هدى شعراوي .

ثم بعد هدى شعراوي تأتي سيزا نبراوي [6] لتكون في مقدمة مستشارات هدى شعراوي .

وإلى قيام الثورة عام 1919م كانت الدعوة إلى تحرير المرأة ضعيفة حتى أن بعض المتظاهرات كن يخرجن للمظاهرة وهن يرتدين البراقع .

وبعد انتهاء الثورة دعيت هدى شعراوي إلى حضور مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي في روما عام 1922م ، وكونت هدى شعراوي الاتحاد النسائي المصري عام 1923م ومن أهدافه:

1-القضاء على الحجاب الإسلامي .

2-إباحة الاختلاط للمرأة المسلمة بالأجانب عنها .

3-تقييد الطلاق ووجوب وقوعه أمام القاضي .

4-منع الزواج بأكثر من واحدة .

ثم في عام 1944م عقد المؤتمر النسائي العربي، فاستاءت الأوساط الإسلامية استياءً شديداً حتى إن ملك شرق الأردن أصدر منشوراً قال فيه [ وإني أعلنكم بأنني لا أتساهل مدة حياتي بما فيه الاعتداء على شرف الإنسانية وما جاء به الدين الحنيف، وإن اللاتي يخرجن متبرجات غير مستترات فإنهن قد عصين الله عمداً ، ومن يعص الله عمداً فلا دين له ، وقد قال الله تعالى: (( وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) )فلا يحل لامرئ مؤمن أن تكون ربة بيته على هذا الطراز ] إ .هـ [7] .

ثم تكون عام 1945 م الحزب النسائي وهو حزب جديد له الأهداف نفسها ثم في عام 1949م تكون حزب بنت النيل برئاسة درية شفيق [8] .

ومن أهدافه:

1-منح المرأة حق الانتخاب ودخول البرلمان .

2-إلغاء تعدد الزوجات والأخذ بالقوانين الأوروبية في الطلاق وتطبيقها في مصر .

وفي عام 1951م وبالتحديد في 19 فبراير خرجت مظاهرة من قاعدة ايوارث بالجامعة الأمريكية في القاهرة، وهذه المظاهرة تكونت من عشرات من الفتيات دخلن البرلمان وهن يهتفن بالمطالبة بالحقوق السياسية، ثم بعد أيام قامت مظاهرة أخرى لبضع عشرات من طالبات المدارس في مصر واتجهن إلى قصر عابدين في مصر وقدمن عريضة بمطالبهن .

واعترفت درية شفيق بأن وزيرة الشئون الاجتماعية في انجلترا ( سمر سيكل) هي التي حرضتهن على هذا العمل .

وانهالت رسائل التشجيع والترحيب من الدوائر الأجنبية فأبرقت رئيسة الاتحاد الدولي إلى رئيسة حزب بنت النيل ودعتها لحضور الجمعية العمومية للاتحاد .

وفي أثينا أرسلت رئيسة الاتحاد الدولي في الوقت نفسه إلى وكيلة الاتحاد المصري تطلب بياناً عن مظاهرة 19 فبراير ونتائجها والقرارات التي اتخذت بعدها.

وأبرقت جمعية سان جيس النسائية بانجلترا تهنئ الهيئات النسائية المصرية على كفاحها ويعلن عن تأييدها لها، وفي الوقت نفسه وصلت إلى مصر رئيسة الحقوق الاقتصادية بالاتحاد الدولي إلى مصر في 30 مارس 1951م لتتصل بالجمعيات النسائية وتقف على مدى نشاطها واتجاهاتها [9] .

وهكذا حتى جاءت ثورة سنة 1952م ( فتوسعت للدعوة إلى تحرير المرأة قاعدة التعليم المختلط فشملت المدارس الإعدادية والثانوية بعد أن كانت قاصرة على التعليم الجامعي ) .

وهكذا بذرت البذرة الأولى المسمومة في مصر الإسلامية ، ثم حملت المصريات لواء هذه الدعوة ونشرتها في المجتمع المصري بكامله ، ثم انتشرت الدعوة إلى التحرر إلى البلاد الإسلامية الأخرى ، وساعد على انتشارها الوضع السائد في البلاد الإسلامية ، ذلك الوضع السيء الذي تعيشه المرأة المسلمة نتيجة للتطبيق الخاطئ لتعاليم الإسلام والبعيدة كل البعد عن منهج الإسلام .

ثم نأخذ بلداً آخر غير مصر وهو الكويت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت