فيما يلي ملخص لمحاضرة ألقاها الأستاذ محمد أحمد الراشد حول موقف الشريعة الإسلامية من عمل حركة المقاومة الإسلامية"حماس"، والنظرة الفقهية لموقفها من عملية التسوية مع العدو الصهيوني.
ملخص المحاضرة:
لقد اعتمدت في هذه المحاضرة على ثلاثة مصادر رئيسية أرى أنها تغني عن متابعة المعلومات الفقهية في موضوع الجهاد والعلاقة مع العدو: الكتاب الأول فهو كتاب"الجهاد في سبيل الله"للدكتور عبد الله القادري وهو في الأصل رسالة أعدها المؤلف لنيل درجة الدكتوراه، أما الكتاب الثاني فهو"شرح السير"وهو كتاب قديم للإمام محمد بن الحسن الشوكاني صاحب الإمام أبي حنيفة، وقد خصصه للبحث في أمور الجهاد وشرحه لاحقاً شمس الائمة السرخسي كبير فقهاء الحنفية، و"السير"في عرف القدماء من الفقهاء هي ما يتعلق بأمور الجهاد من أحكامه ووثائقه، أما الكتاب الثالث الذي رجعت إليه فهو كتاب"آثار الحرب في الفقه الإسلامي"للدكتور وهبه الزحيلي وهو أيضاً رسالة دكتوراه.
أما المحاضرة فهي تنقسم إلى قسمين رئيسين ، القسم الأول ما أنا بصدده من بيان الادلة الشرعية على ضرورة إنشاء حركة المقاومة الإسلامية"حماس"وموافقة الهدف القتالي الذي اتخذته لفريضة الجهاد في الاسلام وبيان أن الجهاد فرض، في حين سيخصص القسم الثاني لأمر الصلح مع العدو وحكمه وشروطه ومطابقة هذه الشروط على محاولات الصلح الحالي.
بداية نقول أن الأدلة الفقهية تشير إلى أن قيام الحركة أمر موافق لأحكام الشرع وغاياته، وذلك للأسباب التالية:
أولاً: اتفقت المذاهب (الإسلامية) الاربعة وغيرها على أن الجهاد في سبيل الله فرض إذا قامت به طائفة من المسلمين سقط عن بقيتهم وإلا أثموا جميعاً.
ولبيان فرضية الجهاد هناك آيات كثيرة يستدل بها الفقهاء، وأحاديث تسند هذه الآيات من ذلك قوله تعالى في سورة البقرة (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) .
وقوله تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل) إلى تمام الاية .
وقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ، إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً إن الله على كل شيء قدير) ، وقوله تعالى (انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) .
وغيرها من الآيات التي تتضافر لبيان فرضية الجهاد، وان الأمر بالجهاد قد جاء مطلقاً وتظاهرها احاديث كثيرة مشهورة.
ويقول الدكتور وهبة الزحيلي «ورتبة مشروعية الجهاد هو أنه فرض للأوامر القطعية ومن الواضح أن دلالة نص الايات في الجهاد دلالة قطعية لأن ألفاظ اقتلوا ، جاهدوا ، انفروا لا تحتمل أكثر من معنى كافتراض الصلاة والصيام ونحو ذلك ، وهي قطعية الثبوت لأنها واردة في القرآن الكريم ).
فيما قال الشوكاني «وظاهر الأمر في هذه الآيات هو الوجوب ولا يمكن أن يكون الأمر مصروفاً في هذه الآيات إلى غير الوجوب كالندب والإباحة مثلاً، لأن كلمة انفروا تدل على وجوب النفر، فأصل النفر هذا الخروج إلى مكان لأمر واجب ، وأما بقية الآيات فتدل على الوجوب المطابق للأصل في صيغة الأمر بقرائن كثيرة منها آية (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض) وهي تدل على وجوب الجهاد في كل حال ، لأن الله سبحانه نص على أن التثاقل عن الجهاد أمر منكر فكونه أمر منكر تعلم أن ما يضاده يكون أمراً حسناً وليس بمنكر، وهو اتيان هذا الجهاد» .
ومن ألأحاديث المشهورة التي تعزز هذا الفهم قول صلى الله عليه وسلم (الجهاد ماض إلى يوم القيامة) من مضى الأمر ونفذه، وهذا يكون في الفرض من بين الأحكام ففي الندب والإباحة لا يجب الامتثال والبقاء، أما كلمة «إلى يوم» فتدل على تضمين معنى الامتداد والبقاء وقد أجمعت الأمة لذلك على فرضية الجهاد.
ثانياً: ليس في آيات الجهاد ما هو منسوخ بل لكل آية حكمها والعمل بما يلائم المراحل، وهذه شبهة أتت عند بعض الباحثين لما رأوا أن بعض الايات تأمر بالكف والمسالمة، فظنوا أن بعض الآيات ينسخ البعض الآخر، مثل قول بعض المفسرين إن آية السيف وهي قوله تعالى (فاذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد) قد نسخت مائة واربعة وعشرين مرة بآيات تأمر بالإعراض عن المشركين والصفح.