فهرس الكتاب

الصفحة 12305 من 27364

علي حسين باكير/ لبنان 7/5/1426

يعتبر المشروع إحدى نتائج التطبيع المحموم الذي يجري في الآونة الأخيرة بين الدول العربية و إسرائيل بشكل عام و بين الأردن و إسرائيل بشكل خاص, حيث يبشر به المسئولون في الطرفين على أنه مشروع اقتصادي عظيم سيعود بالنفع على الجميع, لكن هل هذا الكلام صحيح؟ و أين يقع المشروع من مصطلحات التطبيع و السلام ؟ و ما هي الفوائد التي ستجنيها إسرائيل منه و ما هي مخاطره الاستراتيجية و السياسية؟! هذا ما سنحاول الحديث عنه في هذا التقرير.

نبذة عن المشروع

بدأ الترويج لهذا المشروع منذ معاهدة السلام للعام 1994 بين الجانبين الأردني و الإسرائيلي ، في سياق المحافظة على البيئة وإنقاذ البحر الميت من الجفاف والزوال. إلا أن الدلائل تشير إلى أن الهدف البيئي ما هو إلا غطاء دعائي يهدف إلى التقليل من حجم الانتقادات التي يمكن أن يواجهها المشروع على المستويين الإقليمي والدولي.و على العموم فإنّ المعلومات تشير الى انّ المشروع يتكون من مرحلتين:

المرحلة الأولى: و تشكل المرحلة الأساسية وهي إنشاء قناة تربط بين البحر الأحمر والبحر الميت على أن تنفذ عبر خطوتين:

-الخطوة الأولى: تتضمن قناة بطول 12 كيلومترا من شاطئ العقبة باتجاه الشمال، بسعة تدفق تصل إلى 60 مترا مكعبا في الثانية، لتصل بعد ذلك إلى محطة رفع تضخ المياه بواسطة الأنابيب إلى ارتفاع 126 مترا فوق سطح البحر.

-- الخطوة الثانية: بناء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية للاستفادة من الارتفاع الشاهق لسقوط المياه.

المرحلة الثانية: و يتم فيها طرح عطاء عالمي للشركات المتخصصة لإنشاء محطة تحلية ونقل المياه إلى الأردن وإسرائيل وفلسطين علي أساس نظام بناء وتشغيل ونقل الملكية وبكلفة تقديرية تصل إلي ثلاثة مليارات دولار.

مبررات الموقف الأردني من المشروع

يعتبر المسؤولون الأردنيون أن مشروع قناة البحرين هو مشروع القرن الحالي بالنسبة للأردن، وتفسر ذلك الجهود الكبيرة التي يبذلها الأردن للترويج له على المستوى الدولي والعربي، وترتكز وجهة النظر الأردنية في تسويقها للمشروع وبخاصة على المستوى العربي على عدد من النقاط:

1-أن المشروع أردني المنشأ وأنه جاء ردا على مجموعة من المشاريع الإسرائيلية التي أرادت وصل البحر الميت بالبحر المتوسط أو الأحمر.

2-إثارة المشكلة البيئية للبحر الميت وبخاصة انخفاض مستوى المياه فيه بشكل مستمر، مع تسويق مقولة أن البحر الميت سيختفي بعد خمسين عاماً إذا لم يتم إنقاذه الآن.

3-أن المشروع يمثل حلا لمشكلة المياه الكبيرة التي يعاني منها الأردن بشكل خاص والمنطقة بشكل عام حيث سيوفر حسب المصادر الأردنية ما يزيد على 850 مليون متر مكعب من المياه سنويا للأطراف الثلاثة الأردن وفلسطين وإسرائيل، حصة الأردن منها تصل إلى نحو 570 مليون متر مكعب سنوياً.

4-أن التكلفة العالية للمشروع تحول دون تنفيذه من الجانب الأردني بمفرده وهو ما يحتم أن يتم التمويل على شكل منح وان هذا العمل يجب أن يكون مشتركا بين الأردن وفلسطين وإسرائيل وبالتالي لا بد من طرح هذا المشروع بشكل إقليمي كجزء من المشاركة الدولية في العملية السلمية.

المكاسب الإسرائيلية من المشروع

1-يشكل المشروع خرقا قويا لكل آليات مقاطعة التطبيع مع إسرائيل على المستوى العربي، ويمثل فجوة كبيرة يمكن من خلالها لإسرائيل العبور بقوة إلى الدول المجاورة، وبخاصة دول الخليج والعراق التي تمثل سوقا كبيرا للمنتجات الإسرائيلية، كما تركز إسرائيل على رؤوس الأموال الخليجية التي يمكن أن تستفيد منها في مشروعات صناعية مشتركة، و يعتبر المشروع دافعا لتنفيذ مشروعات إقليمية أخرى تخدم المصالح الإسرائيلية مثل مشروع أحياء أنبوب البترول الذي يربط الموصل بميناء حيفا.

2-يوفّر هذا المشروع قدرة توليد الطاقة الكهربائية لإسرائيل و يخفّف من اعتمادها على الطاقّة النفطيّة التي أصبحت تتوجّس منها و تبحث عن بدائل لها خاصّة بعد الأزمة النفطية التي فرضها العرب عليهم في السبعينات, كما يوفّر لإسرائيل القدرة على استغلال الطاقة الشمسية في نفس البقعة لأغراض ذاتية.

3-هناك أهمية خاصة للمشروع بالنسبة لإسرائيل من الناحية الأمنية تتمثل في خلق حواجز مائية تمنع تنفيذ عمليات عسكرية من الجهة الشرقية ضد الدولة العبرية.

4-يتنبأ بعض المحللين بأن القناة ما هي إلا مرحلة أولى لمشروع صهيوني لا يكتمل إلا بحفر قناة ثانية تصل البحر المتوسط بالميت، لتصبح إسرائيل دولة محورية في العالم تمتلك قناة تضارع بل تهدد قناة السويس. كما أن المشروع يمكن أن يحدث تغيرا خطيرا في البيئة الجغرافية للإقليم، مما يعني استمرار سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية للأبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت