فهرس الكتاب

الصفحة 12303 من 27364

يرى الإسرائيليون أن الدور المصري والأردني في خطة"فك الارتباط"، هو الذي فتح الباب أمام بقية الحكومات العربية لتطبيع علاقاتها مع الدولة العبرية. ويؤكد العديد من كبار المسؤولين الإسرائيليين على أن الدور المصري والأردني يساعد إسرائيل على تحقيق أهدافها من خطة"فك الارتباط". فتل أبيب تتعاطى مع الدور المصري والأردني في هذه الخطة كبديل عن الدور الفلسطيني الرسمي، الأمر الذي يضفي صدقية على مزاعم إسرائيل بأن هذه الخطة"أحاديّة الجانب". تعي الدولة العبرية أن انضمام الطرف الفلسطيني كشريك في هذه الخطة يعني الربط بينها وبين خطة"خارطة الطريق"، التي تُلزِم إسرائيل - ولو من ناحية نظرية - بإخلاء مزيد من المستوطنات في الضفة الغربية، وصولاً لإقامة الدولة الفلسطينية. الذي يبعث على الارتياح الإسرائيلي هو حقيقة أن كلاً من الأردن ومصر تواصلان التنسيق مع تل أبيب في تنفيذ خطة"فك الارتباط"على الرغم من إعلان إسرائيل لأهدافها من تنفيذ هذه الخطة. فقد سمع العالم كله (دوف فايسغلاس) كبير مستشاري شارون الذي أعلن أن خطة"فك الارتباط"جاءت للقضاء على أي فرصة لقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية في المستقبل". ولم تؤثر تأكيدات وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز على أن"فك الارتباط"تأتي لإعطاء "طفرة غير مسبوقة"للمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية على خطط كبار المسؤولين الأمنيين في القاهرة لمواصلة التنسيق مع نظرائهم الإسرائيليين حول هذه الخطة، مع العلم أن تصريحات موفاز هذه أصبحت واقعاً تشهده الضفة الغربية حالياً. وهناك ارتياح إسرائيلي من تعاطي الحكومة المصرية مع"فك الارتباط" كما لو كان انسحاباً حقيقياً لجيش الاحتلال من قطاع غزة، مع أن هذا الجيش سيواصل سيطرته على أجواء وحدود ومياه قطاع غزة الإقليمية، الأمر الذي يتحول معه القطاع إلى سجن كبير. موفاز قال أكثر من مرة: إنه يرى في قبول مصر والأردن بلعب دور في"فك الارتباط"على الرغم من الأهداف الإسرائيلية المعلنة منها، وسيلة ضغط على الجانب الفلسطيني للتعاطي مع هذه الخطة والتسليم بالحقائق التي تفرضها على الأرض."

مفارقة

هناك مفارقة تكمن في حقيقة تزامن الحرص العربي على التطبيع مع تعدد المؤشرات التي تؤكد أن المجتمع الإسرائيلي يتجه بقوة نحو مزيد من التطرف والشوفينية بشكل محرج لكل الذين تذرعوا بدور في دفع إسرائيل للتسوية. الذي تتجاهله أنظمة الحكم العربية هو حقيقة أن انعدام وجود بدائل لدى العرب، و التهافت على التطبيع، يدفع الإٍسرائيليين لمزيد من التشدد. فرئيس الوزراء الإٍسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو ووزير المالية الحالي، والمرشح لخلافة شارون في زعامة"الليكود"وقيادة الدولة يملك تأويلاً للغزل المصري والتطبيع العربي؛ إذ يقول:"حرص العرب على استرضائنا وإقامة العلاقات معنا مظهر من مظاهر انتصار المشروع الصهيوني، لكن على إسرائيل ألاّ تدفع أي ثمن لهم لقاء ذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت