فهرس الكتاب
غزة- علا عطا الله- إسلام أون لاين.نت/ 28-7-2005
جنود إسرائيليون يتدربون على إخلاء المستوطنين اليهود من منازلهم
توافق محللون فلسطينيون على أن إسرائيل ستسعى إلى تطبيع علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية"ثمنا"لانسحابها من قطاع غزة وأجزاء من شمال الضفة الغربية المزمع في أغسطس 2005، وفقا لما تسميه خطة"فك الارتباط".
وفي تصريحات الخميس 28-7-2005 لـ"إسلام أون لاين.نت"حذر هؤلاء المحللون من أن تحقيق التطبيع يضعف الطرف الفلسطيني ويعزله عن محيطه العربي، ولن يعود بالنفع سياسيا واقتصاديا إلا على إسرائيل.
ومؤخرا كشفت مصادر صحفية إسرائيلية عن أن وزارة الخارجية الإسرائيلية كثفت خلال الأشهر الأخيرة جهودها لإقامة علاقات دبلوماسية بين الدولة العبرية ودول عربية وإسلامية معوّلة على أن يعيد تنفيذ خطة فك الارتباط فتح أبواب التطبيع مع دول عربية سبق أن أقامت علاقات مع إسرائيل قبل اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000، إلى جانب فتح أبواب أخرى مع دول إسلامية مثل باكستان وإندونيسيا.
واعتبر"برهوم جرايسة"، الخبير في الشئون الإسرائيلية من الناصرة شمال فلسطين المحتلة عام 1948، أن هذه الخطوة أخطر المؤامرات ضد القضية الفلسطينية. وعلل ذلك بقوله:"شارون بعد الانسحاب سيسوق للعالم وللرأي العام الداخلي الإسرائيلي أنه تقدم خطوة باتجاه السلام، وأنه حان الوقت للانفتاح على الدول العربية، رغم حقيقة أن خطة فك الارتباط ما هي إلا تنازل إسرائيلي عن أقل القليل من أجل الكثير".
ويرى مسئولون وخبراء قانونيون فلسطينيون أن قطاع غزة سيبقى أرضا محتلة ما دامت إسرائيل تحتفظ بسيطرتها على المعابر وعلى المجال الجوي والبحري للقطاع عقب إخلائها لمستوطنات القطاع.
وحذر"جرايسة"من أن هناك رغبات وصفها بالخطيرة داخل الدول العربية لإقامة علاقات مع إسرائيل. وقال:"للأسف الشديد هناك في العالم العربي من يعي مغبة هذا الأمر، بيد أنهم يريدون شراء رضا شارون لنيل رضا السيد الأكبر.. أمريكا".
وشدد على أن الدول العربية مطالبة بإعادة النظر في الفائدة من وراء هذه العلاقات وآثارها السلبية على القضية الفلسطينية.
جباية إسرائيلية
وواصفا التطبيع المرتقب مع إسرائيل بـ"الخطير"قال"أشرف العجرمي"المحلل الفلسطيني والخبير في الشئون الإسرائيلية إنه"عبارة عن ثمن تجبيه إسرائيل من الدول العربية مقابل خطة إسرائيلية هي بالأساس نابعة من حسابات إسرائيلية أمنية وسياسية فقط ولا دخل لها بعملية السلام".
وقال"العجرمي": إن"إسرائيل ستستفيد سياسيا واقتصاديا جراء الانفتاح على الدول العربية، بينما سيؤثر ذالك سلبا القضية الفلسطينية؛ فالعلاقات العربية الإسرائيلية ستعمل على إضعاف الطرف الفلسطيني، وعزله عن إطاره العربي الضاغط، وبالتأكيد التطبيع سيثقل كاهل السلطة، فبدلا من أن تتوجه الضغوط العربية صوب إسرائيل لوقف مخططها الاستيطاني الإجرامي بالقدس المحتلة وفي الضفة الغربية سيدور حديث الدول العربية حول التطبيع مع إسرائيل".
وأوضح أن خطوة التطبيع مدعومة من الولايات المتحدة، مدللا على ذلك بتصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس التي أدلت بها خلال زيارتها الأخيرة للمنطقة، وأعربت فيها عن اعتزام واشنطن عقد مؤتمر دولي لاستئناف العلاقات بين إسرائيل والدول العربية.
ودعا الرئيس المصري حسني مبارك اليوم الخميس إلى عقد قمة عربية طارئة بشرم الشيخ يوم 3-8-2005 تبحث بلورة موقف عربي موحد للضغط على الحكومة الإسرائيلية لاستكمال الانسحاب من غزة بانسحابات أخرى واتفاقات تسوية شاملة مع السلطة الفلسطينية ضمن خطة خارطة الطريق، في ضوء المخاوف من أهداف شارون في تحويل غزة لسجن كبير وتوسيع الاستيطان في مدن الضفة الغربية.
ضغوط أمريكية
ومتوافقا مع"جرايسة"و"العجرمي"حول تأثير تطبيع إسرائيل علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية بالسلب على القضية الفلسطينية، اعتبر الدكتور"عاطف عدوان"أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية بغزة أن"خطورة هذا الموضوع تكمن في أن انصياع الدول العربية للتطبيع لا ينبع من مصلحة عربية إنما سيأتي بضغوط أمريكية متواصلة لدفع العرب إلى القبول بإسرائيل".
وتوقع أن تنجح إسرائيل بعد الانسحاب في إقامة علاقات مع الدول العربية، لكنه استدرك قائلا:"ربما لن يكون ذلك على نطاق واسع نتيجة لضغط الشعوب، بيد أن الأشهر القادمة ستشهد بالتأكيد انفراجا في العلاقات الإسرائيلية العربية".
ورأى"عدوان"أن إسرائيل نجحت في استغلال خطة فك الارتباط الأحادية الجانب في التسويق لسلام زائف، وفتح باب التطبيع مع الدول العربية.
مساع إسرائيلية
سيلفان شالوم وزير الخارجية الإسرائيلي
وحتى قبل تنفيذ خطة فك الارتباط شرعت إسرائيل في إجراء اتصالات مع العديد من الدول العربية والإسلامية لتطبيع العلاقات معها.