حوار/ أمين محمد 20/1/1426
عندما نتحدث عن الشيخ محمد الحسن ولد الددو تتسابق الصفات والأوصاف،.. قدم راسخة في العلم، ونفس مرتفعة بالتواضع الجم، وصيت عالمي سيّار، ومجلس إفتاء، وتدريس يغسل ريْن النفوس، وتنتقى فيه أطايب الكلام، ولأمر ما تقفز إلى الذهن عند رؤية سمت الشيخ في مجلسه وبين طلابه أبيات الشاعر القديم:
يدع الكلام فلا يراجع هيبة
والسائلون نواكس الأذقان
سيما الوقار وعز سلطان التقى
فهو المهيب وليس ذا سلطان
الحديث إلى الشيخ محمد الحسن بن الدوو حديث متعدد الأبعاد والزوايا، مفتوح على كل الاتجاهات، شائق لا يُمل رغم المشاغل الجمة والارتباطات الدعوية المتعددة، فضلاً عن استقبال الزوار والمهنئين بإطلاق السراح، لذا ليس من السهل إطلاقا أن تحصل خلال هذه الأيام على وقت من الشيخ ..لكن بالعزم والتصميم..وقدر كبير من تواضع الشيخ وتحمله كانت هذه المقابلة..
في البداية لماذا تم اعتقالكم أصلاً؟ ولماذا أُفرج عنكم أيضا دون محاكمة ؟
بسم الله الرحمن الرحيم وأصلي وأسلم على من بُعث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد فإن هذا السؤال جدير أن تسأل عنه الجهات التي قامت باعتقالنا فنحن لا مشاركة لنا لا في قرار الاعتقال، ولا في قرار الإفراج.
أما التهم التي وُجهت إلينا أو التي كان السؤال عنها والتحقيق فيها فهي في المرة الأولى: هل لنا علاقة بالذين دعموا الانقلابيين، وفي المرة الثانية: هل لنا علاقة بنشر صور لبعض الأشخاص المعذبين.
تعرضتم في الفترة الأخيرة للاعتقال مرتين: الأولى على خلفية"الانقلاب"أما الأخيرة فكانت بتهمة فبركة صور عن التعذيب، كيف تردّون على كلتا التهمتين؟
الأولى لم تكن تهمة قضائية، وإنما كانت مجرد اشتباه، وقد حققت فيه الجهات الأمنية فعرضت علينا بعض المدنيين الذين ذكروا أنهم كانت لهم علاقة ببعض الانقلابيين، وسألونا: هل لنا علاقة بهم أو نعرفهم؟ فنفينا ذلك ونفوا هم هم أيضاً فعرفوا أنه لا علاقة لنا بالانقلابيين ولا صلة بيننا وبينهم.
أما في المرة الأخيرة فكانت التهمة التي حددها وكيل الجمهورية هي الترويج لصور تظهر عرياً ومظاهر مخالفة للشريعة الإسلامية والأخلاق القويمة؛ فهذه هي التهمة التي كيفوا لنا، وكان التحقيق في أغلبه حولها وربما جاءت فيه أسئلة أخرى عن غير هذا.
ومن المعلوم أنه لا علاقة لنا بالإعلام؛ فليست لنا مواقع إلكترونية، وليست لنا مراكز تصوير، ولا علاقة لنا بالصور ووسائل الإعلام التي تنشرها، فهذه أمور نحن أبعد الناس عنها وهم يعرفون ذلك جيداً، ولذلك لم تكن الأسئلة الموجهة إلينا من هذا القبيل مباشرة..فتعليقنا على التهمتين أن كلتيهما كانت مسرحية هزيلة ضعيفة الإخراج، ويبدو أنها لم يكن قبلها الكثير من التروي ولا استشارة أهل الخبرة؛ إذ لو كان الحال كذلك لاستخرجت -على الأقل- من وجه يمكن أن يصدقه عقل.
دعوتم - قبل اعتقالكم الأول - لمصالحة وطنية ..هل مازلتم مصرين على هذه الدعوة..وما هي أسبابها وشروطها في نظركم؟
لقد دعونا إلى مصالحة وطنية في وقت تكاد المشكلات والأزمات تعصف فيه بهذا البلد وسكانه في مهب الرياح، وقد تكرّرت في هذه الآونة الأخيرة الانقلابات العسكرية سواء كانت حقيقية أم كانت دعوى، وكثر التذمر في مختلف الجهات وكادت تحصل فتنة طائفية وجهوية، بعد أن تم القيام بالكثير من الاستهدافات لبعض القبائل والجهات، ونشر الكثير من المناشير التي تدعو إلى الكراهية بين أفراد هذا الشعب ..وهذا الشعب لا يتحمل مثل هذا النوع من الأمور؛ فلأجل ذلك دعونا لمصالحة وطنية تلتئم فيها الكثير من الحساسيات، وتقوم على أساس ترجيح المصلحة على المفسدة، والتعقل والإيثار،على الأنا والعواطف.