عمان - طارق ديلواني - إسلام أون لاين.نت/ 23-6-2003
أجواء الانتخابات الأخيرة في الأردن
شهدت الانتخابات البرلمانية الأردنية الأخيرة التي جرت 17-6-2003 العديد والعديد من المفارقات، وحملت نتائجها دلالات عديدة ستجعل مجلس النواب الرابع عشر الأبرز والأكثر إثارة في تاريخ المجالس النيابية الأردنية المتعاقبة، وربما كان من أبرز تلك المفارقات أن الناخبين الأردنيين وتحديدا في العاصمة عمان أسقطوا بعض المرشحين المعروفين للشارع الأردني بممارساتهم التطبيعية، في حين فاز مرشحون تعرضوا للاعتقال بسبب تمسكهم بمناهضة التطبيع.
ومن بين الشخصيات المعروفة بممارساتها التطبيعية النائب السابق حمادة فراعنة الذي فجر مفاجئة عام 97 بزيارته للكيان الصهيوني. وراهن الفراعنة الذي فشل فشلا ذريعا في الانتخابات على أصوات الأردنيين من أصل فلسطيني؛ على اعتبار أنه مثلهم.
وفشل مرشح آخر معروف بممارساته التطبيعية، وسبق وضعه من قبل النقابات المهنية الأردنية على قائمة سوداء للمطبعين العام الماضي، وهو إبراهيم الحميدي صاحب ومحرر صحيفة"صوت السلام"التي لم يكتب لها أن تستمر في ظل أجواء مناهضة التطبيع أردنيا.
وفي المقابل تصدر مرشحون آخرون مقاومون للتطبيع نتائج الانتخابات، وعلى رأسهم المهندس علي أبو السكر رئيس لجنة مقاومة التطبيع المنبثقة عن النقابات المهنية ومرشح جبهة العمل الإسلامي عن مدينة الزرقاء الذي سبق أن اعتقل هو ورفاقه من أعضاء اللجنة قبل أشهر فقط من الانتخابات، إلى جانب نقيب المهندسين الأردنيين الأسبق عزام الهنيدي، وهو ناشط أيضا في مجال مقاومة التطبيع؛ حيث فاز بعدد كبير من الأصوات كمرشح لحزب جبهة العمل الإسلامي (أبرز تنظيم أردني معارض) في الدائرة الانتخابية الأولى في العاصمة عمان.
كما فاز 3 مرشحين مناهضون للتطبيع وتابعون لحزب الوسط الإسلامي الذي انشق عن حزب جبهة العمل الإسلامي، ونائبان لحزب اليسار الديمقراطي الذي كان قد خاض الانتخابات مؤتلفا مع حزب الوسط، و4 أحزاب أخرى باسم"تجمع الإصلاح الديمقراطي".
هواتف وزيوت!
أما ظاهرة شراء الأصوات والذمم على أبواب مراكز الاقتراع؛ فقد ظهرت هذه المرة بدرجة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الانتخابات الأردنية، وتكررت في أكثر من محافظة ومنطقة؛ حيث شوهدت عمليات المساومة وبشكل علني.
مؤازرو أحد المرشحين في الدائرة الأولى لمحافظة العاصمة -ويدعى طالب الحيث، وهو مقاول كبير ورجل أعمال- كانوا يوزعون على الناخبين أجهزة وخطوطا خلوية، وقطعا ذهبية، وأوراقا نقدية فئة 20 دينارا علنا دون أي تدخل من أي جهة، وتحديدا في الساعات الأخيرة من فترة الاقتراع.
كما ذكر بعض الأردنيين لـ"إسلام أون لاين.نت"أن أحد المرشحين وجد طريقة ظريفة لكسب الناخبين من خلال توزيع الزيوت عليهم بشكل مجاني.
الأشقاء تنافسوا
ومن المفارقات اللافتة أيضا بروز تنافس الكثير من الإخوة والأشقاء من المرشحين فيما بينهم، وكانت إحدى المرشحات في نفس الدائرة في مواجهة شقيق زوجها، فيما واجه وزير سابق شقيقه"المناضل السابق"الذي كان سجينا سياسيا سابقا.
كما كان تشتت الأصوات العشائرية على غير العادة هو الآخر أحد أبرز الظواهر لهذا الموسم الانتخابي؛ حيث ترشح عن بعض العشائر العريقة 7 أو 6 مرشحين، وهو رقم غير مسبوق.
توجان وصدام
وبالتوازي مع المفارقات التي رصدت على الأرض لوحظ أيضا تأسيس موقع إلكتروني لتمكين الأردنيين من انتخاب النائبة السابقة توجان الفيصل المعروفة بانتقاداتها الحادة للحكومة، والتي منعت بقرار قضائي من الترشيح للانتخابات.
وشهد الموقع الإلكتروني إقبالا على عملية اقتراع خاصة، عنوانها:"هل تختارون توجان في البرلمان؟"، وافتتح الموقع ليلة الانتخابات، واستمر حتى يوم إعلان النتائج.
ولم يخلُ الأمر من طرافة بعض الناخبين الذين توجهوا لمراكز الاقتراع؛ حيث انتخبوا فعليا من خلال بطاقات التصويت"توجان الفيصل"رغم منعها من الترشح، كما انتخب البعض الجندي الأردني"أحمد الدقامسة"الذي قتل 7 فتيات يهوديات على الحدود الأردنية الإسرائيلية عام 96، ويقضي عقوبة السجن المؤبد حاليا بالأردن، في حين صوت البعض الآخر لصالح الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين!
ويبدو أن هوس الساعات الأخيرة في الانتخابات الأردنية دفع بالبعض إلى بعض الغرائب والطرائف؛ حيث أصر أحد المرشحين على الترويج لحملته الانتخابية من خلال استئجار طائرة خاصة ليلتين، لكن طلبه رفض لأسباب أمنية.
كما رُصدت حركة غير مسبوقة لأسطول من الحافلات التي عملت على نقل الناخبين من أبناء المحافظات للاقتراع هناك بدلا من الاقتراع في أماكن سكنهم في العاصمة وفي الزرقاء القريبة من عمان.
ومن المفارقات الأخرى الجديرة بالتسجيل أن مدينة الطفيلة الأكثر تشددا ومحافظة في موضوع المرأة أفرزت نائبتين اثنتين من خلال الكوتا المحددة سلفا (6 مقاعد للنساء) ، في حين أن جميع نائبات الكوتا الست كن من خارج العاصمة عمان.