فهرس الكتاب

الصفحة 25682 من 27364

محمد علي البدوي 17/2/1424

مسرحية من فصل واحد

الزمان: 656هـ

المكان:دار الخلافة في بغداد.

المنظر:قصر الخليفة المستعصم حيث تظهر سدة الخليفة وخلفها يقف حارسان صارمان ، تتوزع النمارق المصفوفة والستائر المذهبة في مدخل الإيوان.

المشهد:ابن العلقمي - الوزير- في ردائه الأسود وعمامته السوداء يذرع الإيوان وكأنه يفكر في شيء ما ، فجأة يدخل عليه أحدهم مسرعاً ، تبدو عليه آثار الفزع.

الرجل: ابن العلقمي.. يا بن العلقمي .. أنجدنا .. أغثنا.

العلقمي: ماذا وراءك يا رجل ؟

الرجل: لقد وقعت الفتنة بين أهل السنة والشيعة .. ياسيدي.

العلقمي: ( يهرش ذقنه ) : ماذا !! هل وقعت أخيراً.

الرجل: وقعت ! لقد تجالدوا حتى بالسيوف .

العلقمي: وعلى من كانت الدائرة ؟

الرجل: علينا يا سيدي.

العلقمي: (ممسكاً بالرجل ) : ويحك ! ماذا تقول ؟

الرجل:إنها الحقيقة .. لقد قُتل خلق كثير من الشيعة ، ونُهبوا .

العلقمي: قتلوا !! ونهبوا !!

الرجل: (متلعثماً) : و..و..

العلقمي: وماذا بعد ؟ أنطق .. ويلك.

الرجل: وبعضهم من أقاربك .. وخاصتك .. يا سيدي.

العلقمي: ( مغضباً) : الويل لهم .. الويل.

الرجل: والرأي يا سيدي .. ماذا سنفعل الآن ؟

العلقمي: حسناً .. عليكم بالصبر .. وأنا أعفيكم أهل السنة .. هيا بنا ( يخرجان) .

( يدخل الخليفة ويعتلي عرشه ) ..

المستعصم ( محدثاً نفسه ) : أين ذهب هذا الوزير .. أين ؟!

(يدخل ابن العلقمي ) ..

العلقمي: السلام على مولانا الخليفة .. ورحمة الله وبركاته.

المسعتصم: وعليكم السلام . أين كنت يا رجل ؟

العلقمي: كنت أتفقد أحوال رعيتكم يا مولاي.

المستعصم: هه .. وكيف أحوال رعايانا ؟

العلقمي: على ما تحب .. يأكلون ويشربون .. ولكم يشكرون يا مولاي .

المستعصم:إذن دعنا نأكل ونشرب ونطرب نحن أيضاً .. عليّ بالقيان والجواري الحسان .

العلقمي: حضّيتكم (عرفة) .. في طريقها إليكم الآن يا مولاي.

المستعصم: آه يا عرفة .. يا له من صوت ناعم وقدُّ سالم...

العلقمي: ها ..ها.. ( يضحك ) .. و..و..لكن هناك أمر يحول بينك وبينها يا مولاي.

المستعصم: بيني وبينها !! ماذا تقصد؟!

العلقمي: أقصد قلة المال . قلة المال تمنعنا من جلب المزيد من الجواري .. يا مولاي .

المستعصم: ويلك .. وبيت المال أين ذهب ؟!!

العلقمي: لقد فني المال .. أو كاد .. والسبب جيشكم يا مولاي .

المستعصم: جيشنا !!

العلقمي: أقصد أعداد العساكر كبيرة وكثيرة جداً .

المستعصم: كبيرة !! .

العلقمي: فلو قللنا من هذا العدد لاستطعنا أن نوفر المال .. وأن نستقدم الجواري لمولاي .

المستعصم: أووه.. إنك تزعجني ، بهذا الكلام .. ( يستعد للخروج ) .. افعل ما تراه مناسباً .. وأرسل إليّ الجواري في مخدعي.. ( يخرج ) .

العلقمي: أمر مولاي .. ها .. ها .. أمر مولاي .. ( يصفق بيديه فيظهر أحد أعوانه من الخلف ) .

العلقمي: اذهب بهذه الرسالة إلى هولاكو .. وأخبره أن الطريق سالكة ( يناوله الرسالة) .

الرجل: أمرك سيدي .

العلقمي ( في خبث ) ها .. ها.. لقد دنت ساعتكم .. وحانت نهايتكم يا بين العباس ( يخرج) .

( ضوضاء ، أصوات مختلطة ، صراخ ، عويل ، وقع خيول قادمة .. يدخل الخليفة فزعاً )

المستعصم: ابن العلقمي .. أين أنت يا ابن العلقمي ؟ . ( للحارس) عليّ به فوراً.

(يدخل الحارس مسرعاً)

العلقمي: نعم .. نعم يا مولاي .. ماذا حدث ؟

المستعصم: التتار .. التتار قادمون .. إنهم يزحفون على المدينة كالمرض الأسود.

العلقمي: وهل وصلوا ؟!

المستعصم: إنهم يرشقوننا بالنبال .. لقد قتلوا مولاتي ( عرفة ) بين يديّ .. قتلوها..

العلقمي: ( للحارس ) : شددوا الحراسة حول القصر وزيدوا في الاحتراز.

المستعصم: ألم تذهب إليهم .. ألم تتفاوض معهم ؟!

العلقمي: بلى لقد فعلت.. يا مولاي .

المستعصم: وبماذا أجابوك ؟ ! أجب .. انطق .

العلقمي: لقد رضوا بالمصالحة.

المستعصم: نصالحهم . إنهم كالأفعى السامة .. كيف نضع أيدينا في جحر الأفعى .. كيف ؟!

العلقمي: مولاي .. ليس لدينا خيار آخر .. نصالحهم الآن ثم نتقوى ونعيد الكرة عليهم . . والحرب سجال .. يوم لك .. ويوم عليك..

المستعصم: وما هي شروطهم ؟!

العلقمي: نصف خراج بغداد .. و..

المستعصم: وماذا هناك بعد..

العلقمي: وأن تخرج إليهم بحاشيتك ورجال دولتك.

المستعصم: حاشيتي ورجال دولتي !!

العلقمي: والعلماء والقضاة .. نعم..

المستعصم: ولماذا كل هؤلاء؟

العلقمي: ليحضروا عقد الصلح يا مولاي .. الرجل يريد الضمان...

المستعصم: القضاة .. والفقهاء .. إن في الأمر لمكر.. لا .. لن أخرج إليهم.

العلقمي: مولاي .. إن لم تخرج إليهم ..جاءوا إليك .. (يشير إلى رقبته) .

المستعصم: (مذعوراً) : حـ ..حـ.. حسناً سأخرج .. سأخرج .. اذهب واجمع رجال الدولة .. وسآتي حالاً.

العلقمي: حالاً .. يا مولاي.

(المستعصم وقد بدأ مذهولاً يحدث نفسه)

المستعصم:آه .. أخرج إليهم .. إن نفسي تحدثني أن شيئاً سيقع .. رباه .. رباه...

صوت:

بغداد ماذا أرى في حالك الظلم … …

نجماً يلوح لنا أم لفحة الحمم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت