فهرس الكتاب

الصفحة 9263 من 27364

عبدالحي شاهين*

حذّر دعاة سودانيون من جهود تقوم بها منظمات تنصيرية ناشطة في إقليم دارفور المضطرب لتنصير اللاجئين من أهالي الإقليم الذين يستوطنون في مخيمات خارج المدن بعد خروجهم منها بسبب هجمات المتمرّدين.

وأكد الدعاة في تصريحات متطابقة أن منظمات التنصير تعمل في مخيمات لاجئي دارفور بنشاط كبير تحت غطاء الإغاثة، وبحماية المنظمات الدولية العاملة هناك, وأبدى الدعاة استغرابهم من غياب المنظمات الإسلامية في دارفور بعكس الأزمات السابقة التي مرّت بها أقاليم أخرى في العالم الإسلامي.

وقال الدكتور إسماعيل حنفي -عميد كلية الشريعة بجامعة أفريقيا العالمية بالخرطوم-: إنه قام بعدة جولات دعوية في مخيمات الدارفوريين، ولمس بنفسه حجم النشاط التنصيري الذي يتم هناك. وأضاف د. حنفي أنه لاحظ بروز بعض"المظاهر السيئة"التي ظهرت مع المنظمات الغربية مثل: دفع النساء للتبرج، وتوفير الخمور، وإلحاق الأطفال بمؤسسات التنصير, موضحاً أن الوسائل التي تقوم بها تلك المنظمات في التنصير تنحصر في الإغراء المادي بتوظيف اللاجئين أو مدّهم بكميات كبيرة من المواد الغذائية بجانب توفير المأوى والملبس لهم.

وأكد حنفي أن هذه الأعمال التنصيرية تُنفّذ تحت غطاء المنظمات الإغاثية والصحية أو رعاية المشرّدين إلى غيرها من"اللافتات البرّاقة", وسط غياب المنظمات الإسلامية والعربية.

من جانبه قال الداعية عز الدين إبراهيم: إن عدداً من المنصّرين في إقليم دارفور قاموا بتوزيع كتب التنصير على المواطنين هناك لتنصيرهم وإبعادهم عن الدين الإسلامي، وقال إبراهيم: إن الخطر الحقيقي ليس في التدخل الخارجي بالسلاح, ولكن في تنصير مواطني دارفور الذين عُرفوا بحبهم للقرآن وكتابتهم للمصحف الشريف.

وكشف الهادي الأمين الناشط الإسلامي في دارفور أن عدد المنظمات الأوربية والأمريكية العاملة في دارفور يبلغ أكثر من (30) منظمة تقوم بأدوار في غاية الخطورة، وتستغل العمل الإغاثي في عمليات التنصير في الإقليم الذي يُعتبر غالبية سكانه مسلمين، ولا يوجد به كنيسة واحدة.

وتتصدر المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة تقديم المساعدات من المأكل والمشرب والكساء والدواء للاجئين من إقليم دارفور إلى شرق تشاد. والذين يبلغ عددهم قرابة المليون ونصف المليون معظمهم من النساء والأطفال والعجزة، وحسب قول مدير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين المقيم في تشاد فإن العدد الذي ظل خارج المخيمات أكبر من الذي في داخلها.

وتُعتبر دارفور أكبر أقاليم السودان, وتقع في الغرب منه وتمثل حدوده الغربية الحدود السياسية للسودان في تلك الجهة مع ليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد، ويبلغ عدد سكان الإقليم نحو 6.7 مليون نسمة، وجميع سكانه مسلمون سُنّة، وقد قُسّم الإقليم منذ عام 1994م إلى ثلاثة أقاليم متجاورة ومختلفة الأعراق، وهي الغرب والشمال والجنوب, وتبلغ نسبة الجماعات الأفريقية نحو 60% بينما تبلغ نسبة العرب 40%.

وبدأت خطط تنصير السودان منذ فترات بعيدة وتحديداً في عام 1917 حينما بدأ الاحتلال البريطاني في بناء سياج سياسي وإداري بين شمال السودان وجنوبه، فقد شجع الاحتلال الإرساليات التنصيرية، وفتح لها الباب على مصراعيه، وحُوّلت العطلة الرسمية في الجنوب من الجمعة إلى الأحد، واستبعدت قوات الأمن الإسلامية من المناطق الجنوبية.

وفي عام 1921 أصبح هناك فصل إداري بين الشمال والجنوب، بعد أن قرّر الاحتلال أن يعتمد الجنوب على حكام جنوبيين.

وخطا الاحتلال البريطاني خطوات أوسع حينما أصدر قانون 'المناطق المقفلة' والذي بموجبه أصبحت كل من مديرية دارفور، والاستوائية، وأعالي النيل وبعض أجزاء من المديريات الشمالية، وكردفان، والجزيرة، وكسلا، مناطق مغلقة.

وقانون المناطق المغلقة يحرم على غير المواطنين السودانيين دخول أو البقاء في هذه المناطق إلا بإذن خاص من السكرتير الإداري أو من مدير المديرية التي يتبعها ذلك الجزء الممنوع دخوله، وكذلك من حق السكرتير الإداري أو مدير المديرية المختص منع أي مواطن سوداني من الدخول أو البقاء في تلك المناطق.

نشر المقال عبر موقع الاسلام اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت