فهرس الكتاب

الصفحة 12215 من 27364

د. محمد مورو 6/2/1425

من المهم بالطبع فهم طريقة التفكير الإسرائيلية، وفهم العقلية والوجدان الذي يحكم التصرفات الإسرائيلية، وبدهي أن العقلية والوجدان الإسرائيلي يتأثران بعاملين مهمين هما: العقلية والوجدان اليهودي، على أساس أن إسرائيل مشروع غربي استعماري يقوم على أكتاف اليهود.

وإذا كانت السمات الأساسية للعقلية والوجدان الغربي هي العنف والقهر والعدوان والعنصرية والعداء الصليبي للحضارة الإسلامية؛ فإن ذلك سيجد امتداداته الواضحة في السياسة الإسرائيلية، وإذا كانت العقلية والوجدان اليهودي -في مجمله وفي خطوطه العريضة- هي: العنصرية (شعب الله المختار) ، الغدر ، الخيانة ، الخديعة ، المكر ، وعقلية الجيتو ، الجبن في القتال ... إلخ؛ فإن ذلك أيضًا يجد امتداداته في السياسة الإسرائيلية.

وبداية فإنه من الضروري هنا أن نتحرر من وهم اللحظة في الحكم على السمات العامة للعقلية والوجدان اليهوديين؛ دون أن نغفل -طبعًا- دراسة تلك اللحظة باعتبارها تكريسًا للعقلية التاريخية اليهودية، ونقصد هنا أن البعض عادة ما يتحدث عن العبقرية الصهيونية واليهودية والذكاء اليهودي ... إلخ، ولكننا نرى أنه مكر وليس ذكاء، بمعنى أنه يجيد فن التكتيك والمراوغة والمساومة، ولكنه مصاب بالعمى الاستراتيجي والغباء المستقبلي؛ ولعل من المفيد هنا أن نقول أن من المفهوم مثلاً -وهو خطأ وخطيئة طبعًا- أن ينكر إنسان وجود الله، ومن المفهوم مثلاً أن يؤمن إنسان بالله ثم يعصاه على أساس الضعف الإنساني (كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) ، ولكن من غير المفهوم أن يؤمن إنسان بالله ويعرف حدود قدرته ثم يعانده، وهذا بالتحديد السمة الرئيسة لليهود، أليس هذا غباء استراتيجيًّا؟! إذًا علينا أن نتحرر من وهم العبقرية اليهودية والذكاء اليهودي، وأن نتعامل معهم على أساس أنهم مكارين ولكنهم أغبياء.

الجدار والنبوءة القرآنية

إحدى سمات العقلية اليهودية هي عقلية الجيتو، ولعل الجدار الذي تقيمه إسرائيل هو تكريس لعقلية الجيتو، والجدار هو في الحقيقة ثلاثة جدران:

الجدار الغربي: وهو شديد التلوي والتعرج بهدف التوغل داخل الضفة الغربية لإحاطة كل المستعمرات الإسرائيلية الكبرى في إطاره.

والثاني: هو جدار العمق الذي يتوغل داخل الضفة الغربية شرقًا لإحاطة مستعمرات أخرى وربطها بطرق التفافية وجدران فاصلة.

أما الجدار الثالث؛ فيقام على امتداد نهر الأردن بعمق 20 كيلو متر غربًا، أي بعمق الضفة الغربية، وهكذا فالجدار يستهدف إحاطة الكيان الصهيوني من كل جانب، وفي هذا الإطار تأتي خطة شارون للانسحاب من بعض المستعمرات التي لا يمكن للجدار أن يحيطها سواء في غزة ـ الأكثر ـ أو الضفة الغربية. عدد أقل ـ لتؤكد حقيقة الجيتو وحقيقة الخوف والجبن الصهيوني، والجدار يستهدف وضع الفلسطينيين في معازل أشبه بأقفاص الدجاج؛ ولذا يطلق عليه الكثيرون جدار الفصل العنصري، وهذا تكريس للعنصرية المستمدة من الأخلاق اليهودية والقيم الحضارية الغربية على حد سواء.

والجدار يتكون من عدد الاستحقاقات أو النطاقات الأمنية ويبلغ عرضه من 80 ـ 100 متر مكونة كالتالي: أسلاك شائكة لولبية، خندق بعرض أربعة أمتار وعمق خمسة أمتار يأتي مباشرة عقب الأسلاك، شارع مغطى بالتراب والرمل الناعم بعرض أربعة أمتار لكشف آثار المتسللين، جدار يعلوه سياج معدني إلكتروني بارتفاع أكثر من ثلاثة أمتار مركبة عليه أجهزة إنذار إليكترونية وكاميرات أضواء كاشفة، وتوجد هذه المنشآت نفسها على جانبي الجدار، كما عمد الإسرائيليون إلى تثبيت رشاشات بالجدار ذات مناظير عبارة عن كاميرات تليفزيونية يمكن التحكم فيها من مواقع للمراقبة عن بعد.

ولعل هذه الاستحقاقات تؤكد أولاً الفشل الصهيوني في القضاء على المقاومة والانتفاضة الفلسطينية، وهو ما كان قد وعد به شارون عقب انتخابه، وضرب لذلك موعدًا هو ثلاثة أشهر، ومرت أكثر من ثلاث سنوات دون أن يحقق شارون وعده، وكذا فإن تلك الاستحقاقات تؤكد عقلية الجبن والخوف والفزع اليهودي، ومن ثم الإسرائيلي، وبناء الجدار في حد ذاته يؤكد ويحقق نبوءة قرآنية، يقول الله تعالى -وهو أصدق القائلين-: (لا يقاتلونكم جميعًا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر) ، والقرى المحصنة هي المستعمرات الصهيونية وهي شديدة التحصين والحراسة، والجدر هي مجموعة الجدر المكونة للجدار!! ولعلنا هنا ننقل ملاحظة هامة عن الدكتور (عبد العاطي محمد عبد الجليل) الذي رصد أن كل الكتاب والسياسيين ووسائل الإعلام .. إلخ، استخدموا كلمة الجدار لوصف هذا الجدار الصهيوني، وكان يمكن مثلاً استخدام كلمة السور الواقي، أو الساتر أو الحائط أو غيرها من الأسماء، ولعل ما يؤكد ذلك أن الناس استخدموا مثلاً مصطلح سور الصين العظيم، سور برلين، خط ماجينو، خط سيجفريد، لوصف جدران عازلة أو خطوط دفاعية. والجدار فيه السمتان وهذا يؤكد النبوءة القرآنية.. والحمد لله رب العالمين.

الجدار يشتمل على ثلاث مراحل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت