دراسات للظواهر الاجتماعية
تأليف مازن صلاح مطبقاني
الأستاذ المشارك بقسم الثقافة الإسلامية بجامعة الملك سعود
الطبعة الثانية -1425هـ 2005م
نشر في الرياض.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية
بعد صدور كتابي هذا عن الغرب من الداخل تلقيت العديد من الاتصالات تسأل عنه وعن توزيعه، وتشير إلى أهمية هذا الموضوع وضرورة مواصلة الكتابة في هذا المجال. بل إن فكرة دراسة الغرب ظهرت في العديد المقالات منها مقالة لعبد الرحمن العشماوي يذكر فيها أهمية إنشاء مراكز معلومات حول الغرب بعد أن ذكر أهمية مراكز المعلومات في الغرب التي تسعى إلى معرفة أدق التفاصيل عن العالم الإسلامي، وتساءل في ختام مقالته أين مراكز المعلومات عندنا عن الغرب؟
وقد ظهر مثل هذا التساؤل على لسان مستشرق في أحد المؤتمرات الدولية للمستشرقين قبل أكثر من خمسين سنة حين التفت مستشرق إلى عالم مسلم وسأله"لماذا لا يوجد لديكم دراسات حول الغرب كما يوجد لدينا دراسات حول الإسلام والمسلمين؟"
وما تزال الأصوات تتعالى بضرورة دراسة الغرب، وتأسيس مراكز بحوث وأقسام علمية وحتى كليات لتحقيق هذا الهدف. وكان من ضمنها الاقتراح الذي تقدمت به إلى مجلس عمادة البحث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لإنشاء وحدة للدراسات الأوروبية والأمريكية وتمت موافقة المجلس وكذلك موافقة مدير الجامعة ومن المؤمل أن تبدأ الوحدة عملها في بداية عام 1424/1425هـ
ولكن مع قوة الدعوات لدراسة الغرب فإن هناك من يشكك في قدرتنا على دراسة الغرب، وأننا لا بد أن نصل إلى مستوى الغرب في المجال الفكري والحضاري كي ندرسه. وسخر البعض من هذه الدعوة. بل أنشأ أحمد الشيخ مركزاً لدراسة الغرب ولكن أول إصدار له كان عبارة عن حوار مع عدد من المستشرقين الذين دافعوا عن الاستشراق، ولم يأت بجديد في أهمية دراسة الغرب رغم العنوان الضخم لكتابه.
وها هو الكتاب في طبعته الثانية بعد أن تمت إضافة قسم جديد بعنوان (جوانب إيجابية في الغرب) وكذلك بعض الإضافات حول الحياة الاجتماعية في الغرب. آملاً أن أستطيع مستقبلاً تحديث المعلومات الواردة فيه بشكل أوسع ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله.
وأرجو أن لا تتوقف كتاباتنا عن الغرب على الجوانب السلبية كما يخشى بعض الغيورين على أمتنا أن الكتابة عن سلبيات الغرب وأن انهياره بات وشيكاً يفعل بنا فعل المخدر فنستكين ولا نسعى إلى النهضة والرقي. والحقيقة أنه ما زال في الغرب كثير من عوامل القوة وأننا بحاجة إلى معرفة هذه الجوانب عن قرب. ومن الأمثلة على ذلك أن وكالة إعلام الولايات المتحدة قد دعت عدداً من مدراء الجامعات العرب وبخاصة من دول الخليج لزيارة الجامعات الأمريكية والاطلاع على الطريقة الأمريكية في إدارة الجامعات فاعتذر البعض، وكم كان بودي أن لا يعتذروا فإن بعض جامعاتنا العربية ما تزال تدار بعقلية إدارة مدرسة ابتدائية أو تدار بعقلية إدارة مصنع أو أي إدارة حكومية. فأحد مدراء الجامعات مثلاً يرفض أعطاء موعد لمقابلة بعض أساتذة الجامعة بحجة أن الجامعة أبوابها مفتوحة وما درى المسكين أن وقت الأستاذ مهم وربما أكثر أهمية من وقت مدير الجامعة.
آملاً أن يكون هذا الكتاب مشجعاً لغيري من الباحثين للمشاركة في الكتابة حول الغرب. وأن يكون حافزاً لمن بيدهم القرار أن نبدأ بالخطوة الأولى للدراسات الأوروبية والأمريكية وحتى دراسة الشعوب الأخرى، والله الموفق.
د.مازن مطبقاني
الرياض، 12جمادى الأولى1424هـ
12 يوليو 2003م
مقدمة الطبعة الأولى
عقدت خلال شهر أغسطس عام 1996م"ندوة أصيلة"السنوية في المغرب تحت عنوان:"الواحد من منظور الآخر"، وكان حضور هذه الندوة يتكون من أدباء ومفكرين من العالم العربي ومجموعة من الباحثين الأمريكيين، وكان من بين الموضوعات التي طرحت العلاقات بين العالم العربي والغرب، واتفق المجتمعون على أن العالم العربي تنقصه المعرفة الحقيقية بالغرب فاتفقوا على إنشاء مركز الدراسات الأمريكية في أصيلة نفسها. (1)
وفي شهر ربيع الأخر 1418هـ (أغسطس 1997م) عقد منتدى أصيلة ندوته السنوية وقرر إنشاء معهد الدراسات الأمريكية بالتعاون مع مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد الأمريكية. وقد حضر الجلسة الافتتاحية للندوة الأمير بندر بن عبد العزيز سفير المملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة وقدّم تبرعاً سخياً لإنشاء المعهد وكذلك لإنشاء مكتبة مركزية في مدينة أصيلة. (2)