فهرس الكتاب

الصفحة 22832 من 27364

3-لعل أخطر نتائج شعار"إصلاح الحكومات أولا"أن كثيرا من العقول والأيدي ممن آمنت بأن الإصلاح هو قضية حكومية لا شعبية توقفت عن التفكير والعمل والإنتاج والإصلاح. فأخذوا يزرعون اليأس والأشواك أمام محاولات الإصلاح الإداري والاجتماعي والاقتصادي والتعليمي مع أننا بحاجة ماسة إلى إصلاحات هائلة صغيرة وكبيرة وفردية وجماعية في هذه المجالات، ولن تكون للأمة قوة سياسية وعسكرية إذا كانت مفاهيمنا الإدارية متخلفة. أو لأبنائها عقائد متناقضة أو كان اقتصادها ضعيفا، أو نظامها التعليمي ملوثا، بل لن ننجح في الإصلاح السياسي إذا لم نتمرن عليه في الإصلاحات الأخرى، وكأن هؤلاء يقولون لا فائدة من العلماء ولا فائدة من المصانع والمزارع، ولا

فائدة من المدارس والمعاهد، ولا فائدة من الكتب والأبحاث لأن عندهم

تعريف جديد للأعمال الصالحة والنافعة والناجحة، ألا وهو أن أي عمل

لا تكون نهايته الوصول إلى كراسي الحكم هو هباء منثور ونقول

لهؤلاء: إننا بحاجة إلى مصلحين، وأعمال صالحة في كل المجالات، فالإصلاح قضية شاملة أساسها الإصلاح العقائدي وقلبها الإصلاح الأخلاقي، وأعمدته الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

4-فتح الصراع بين الحكومات والقوى الشعبية الباب واسعاً أمام أعداء الأمة الداخلييين والخارجيين لأن الأمة أصبحت ممزقة وضعيفة، وأخذ المنحرفون عقائديا وأخلاقيا وماليا يعيثون في الأرض فسادا، بل أن بعض هؤلاء متحالفون مع الحكومات أو القوى الشعبية، ويتم قبولهم ولو عوتب بعض هؤلاء لكان جوابه إنني أرى الشر والخطر في القوى الشعبية، أو في الحكومات أكثر مما أراه في المنافقين والمتطرفين والعلمانيين وأعداء الأمة الخارجيين، ونحن بحاجة ماسة أن نلغي شعار إصلاح الحكومات أولا لأنه يدمر القوى الشعبية، ويدمر الحكومات، وواهم من يظن أنه سينتصر لأن المنتصر سيكون ضعيفاً، مجروحاً، ومنهكاً، وفريسة سهلة للأعداء، ولن يكون قادراً على تحقيق إنجازات وتقدم فلنقفز فوق الثارات التاريخية، والحواجز النفسية، واختلاف الاجتهادات، وليتعاون المخلصون في الحكومات مع المخلصين في القوى الشعبية لأن هذا هو الطريق الوحيد للإصلاح والتطوير، وإذا تم هذا التعاون بعيداً عن المزايدات السياسية والاستبداد سنعرف فوائد هذا التعاون الكثيرة، وسنقتنع أننا تأخرنا كثيرا في معرفة طريق الإصلاح والتطوير.

تغيير الحكومات موضوع متشعب وله جوانب شرعية وواقعية، ونحن بحاجة ماسة لمعالجته بموضوعية بعيدا عن ردود الفعل والانفعال والاشاعات ومن النقاط التي نرى أنها اساسية في هذا الموضوع ما يلي:-

1-يجب أن ننتبه إلى أن هناك اختلافاً جذرياً بين"إصلاح الحكومات"وبين"تغيير الحكومات"، فالإصلاح هدفه زيادة الإيجابيات وتقليل السلبيات، في حين أن تغيير الحكومات هو تغيير أفراد أو أنظمة حكم، وقد يحدث هذا التغيير، ولكن الأوضاع قد تبقى كما هي، أو تتردى أكثر، وقد لا يكون هؤلاء الأفراد عائقا في وجه الإصلاح، وقد يشجع التغيير أفرادا أو أحزاباً أو جماعات أو اتجاهات أو أعراقاً بناء على ثارات تاريخية، أو مصالح سياسية أو عداوات شخصية، أو اختلاف عقائدي اي أمور لا علاقة لها بإصلاح الأوضاع. فتغيير الأفراد لا يجوز أن يكون هدفا بحد ذاته إلا إذا تعارض وجودهم مع الإصلاح، فباب التوبة كان ولازال مفتوحاً للأفراد إذا كانوا على استعداد أن ينتقلوا من معسكر الانحراف إلى معسكر الإصلاح، وهذا ليس سذاجة بل اسلوب طبقه الرسو صلى الله عليه وسلم وحقق نتائج ممتازة فالهدف هو إصلاح الحاضر والمستقبل لا محاكمة الماضي!!

2-بعض المتدينيين يعتقدون أن وجود إنحرافات وظلم سبب كاف للمطالبة بتغيير الأنظمة، وإعلان الحرب عليها ونقول: إن هذا غير صحيح، وقد بين الشيخ عبدالعزيز بن باز حفظه الله وعلماء آخرون في كتاب"مراجعات في فقه الواقع السياسي والفكري على ضوء الكتاب والسنة"للدكتور عبدالله بن محمد الرفاعي، متى يجوز الخروج على الحاكم؟ وننصح بقراءة هذا الكتاب الهام، وندعو الشباب المتحمس إلى التفقه في الدين والابتعاد عن العنف، فالجهاد يكون صحيحا عندما يعلنه علماء المسلمين لا شباب قرأ بعض الكتب، واختار منها فقرات، وتجاهل ما يخالف هذه الفقرات مما كتب العلماء ولقد وجدنا شبابا يتهمون علماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت