فهرس الكتاب

الصفحة 17638 من 27364

25/4/1425هـ ـ 13/6/2004م

سبق نشر موضوع بعنوان:"خداع الأعداء و مواقف الأذكياء!"

ويبدو مما خطط له المعتدون من اليهود والصليبيين من قادة الصهاينة الأمريكان، أنهم قد نفذوا مرحلة من مراحل خداعهم، وهي تنصيب حكومة معينة من قبل المحتل واقعا، مع اتخاذ الأمم المتحدة واجهة ومُحَلِّلاً، ولهذا صرح قادة العدو المحتل مرارا ولا زالوا يصرحون، أن مندوب الأمم المتحدة هو الذي رتب تكوين"الحكومة الانتقالية"بعد مشاورات مع الشعب العراقي، في شماله ووسطه وجنوبه.

وقد أنطق الله هذا المندوب بالصدق على استحياء، حينما حاصرته وسائل الإعلام، فصرح بأن الحاكم الفعلي الأمريكي للعراق، هو الذي يحل ويربط وأن أوامره هي التي تنفذ في حقيقة الأمر، ووصفه بالدكتاتور!

ومعلوم أن لأمريكا عملاء قدامى من جميع بلدان العالم ومنها العراق، هؤلاء العملاء يظهرون بمظهر المعارضين لأنظمة الحكم الظالمة في بلدانهم، ويصرحون في وسائل الإعلام بأن سبب معارضتهم، مقاومة الظلم والاستبداد والمطالبة بحق الشعوب المظلومة، من العدل والمساواة والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهي لعمر الله مطالب مشروعة تنشدها شعوب الأرض كلها، وبخاصة الشعوب الإسلامية ومنها العربية.

ويرفع رايتها رجال صادقون أحرار، ويدفعون ثمنها بأموالهم وأنفسهم وجاههم، مع نزاهتهم من تلطيخ سمعتهم بالعمالة لليهود وأعوانهم من الصليبيين الصهاينة، ويجب على الحكام أن يبادروا بتطبيقها من عند أنفسهم، لأنها من أسس وظيفة الحاكم التي لا يجوز أن يفرط فيها، فضلا عن أن يعاشر رعيته بأضدادها...

ولكن هذه الحقوق ـ مع خطرها ـ أصبحت لا فتة يرفعها كثير من الحكام مدعين أنهم أهلها، ويلوح بسيفها البتار دعاتها من زعماء الغرب من اليهود وأعوانهم الصليبيين، متذرعين بها لعدوانهم على الشعوب الإسلامية التي يتلكأ بعض حكامها في تنفيذ أوامرهم الظالمة، بغزوها والسيطرة عليها ونهب خيراتها.

ويختفي وراء تلك اللافتة خدم الاستخبارات الغربية وبخاصة [CIA] وفروعها، ليعيشوا من في ظلها، وكثير ممن يمنحون حق اللجوء السياسي في البلدان الغربية ومنها أمريكا من هذا الصنف، ويُعدون إعدادا خاصا في الدوائر السياسية والاستخبارية الأمريكية وحليفاتها، ويهيئون لهم من الإمكانات المادية والمعنوية، ما يظهرهم بمظهر الوطنيين الأبطال الذين يسعون لتخليص شعوبهم وتحريرها من طواغيت حكامها المستبدين، الذين ينالون من الأمريكان أنفسهم الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري لفترة معينة يحققون بهم فيها ما يطمعون في تحقيقه من أهداف.

ومن أمثلة ذلك دعمهم للنظام العراقي في حرب الخليج الأولى، لتدمير قوة البلدين المتحاربين: العراق وإيران، ثم إشعار هذا النظام بأن الفرصة متاحة أمامه لتحقيق طموحه بالسيطرة على بعض دول الجوار وثرواتها، وكان ذلك طُعما له أُعد سلفا ليقوم بحرب الخليج الثانية، التي تم فيها احتلال دولة الكويت.

وهدف الأمريكان من ذلك إحداث الرعب في قلوب حكام المنطقة وشعوبها، من هذا المارد الذي لا يمكن أن يقف أمامه لحمايتهم وإنقاذهم منه إلا القوات الأمريكية!

هذا مع العلم أن أمريكا كانت قد أعدت قواتها قبل حرب الخليج الأولى بفترة طويلة، للقضاء على الجيش العراقي القوي وأسلحته والعلماء المتخصصين في برامجه وصناعته، وغزو المنطقة والسيطرة علي منابع البترول، وتمكين اليهود من الهيمنة على أرض فلسطين والدول العربية.

ومما يدل على ذلك تدريب الفرقة الثانية والثمانين قبل الحربين الأولى والثانية بفترة طويلة، في صحراء نيفادا، استعدادا للحرب في الصحراء العربية، وقد كان لهذه الفرقة شأنها في حرب الخليج الثانية والثالثة، وقد صدرت دراسات عن هذا الإعداد والتدريب، ومنها دراسة خاصة بهذه الفرقة...

وقد صرح زعماء أمريكا أن منطقة الخليج تعتبر من المناطق الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية، مثل أوربا الغربية واليابان والمكسيك.

والمناطق الحيوية هي التي يحرصون على بقائها تحت سيطرتهم، كبقاء أهم الولايات الأمريكية الخطيرة جزءًا من أمريكا.

وقد صرح الرئيس الأمريكي"نيكسون"في كتابه:"الفرصة السانحة"الذي ألفه قبل سقوط الاتحاد السوفييتي، بهذه المناطق الحيوية لأمريكا، ولم يزل زعماء أمريكا ولا يزالون يصرحون بخطر منطقة الخليج، وأنها من الخطوط الحمراء المحرم التفريط فيها...

وقصد"نيكسون"بـ"الفرصة السانحة"تفرد الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة العالم، وسيطرتها الكاملة عليه وترتيبه ترتيبا جديدا، يجعله خاضعا خضوعا كاملا لهيمنتها بعد سقوط الاتحاد السوفييتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت