فهرس الكتاب

الصفحة 8392 من 27364

أمريكا تبحث عن شريك إسلامي"مودرن"

د.حمزة زوبع **

على الرغم من الحرب الضروس بين الإسلاميين حول العالم والولايات المتحدة الأمريكية التي ترى في متطرفيهم العدو الراهن، وترى في متشدديهم الخطر المتوقع.. فإن الولايات المتحدة الأمريكية يبدو أنها لم تحسم أمرها بعدُ بالنسبة للسياسيين من التيار الإسلامي؛ فلا هي قررت وضعهم في خندق الأعداء، ولا هي رحبت بهم كقادة المنطقة في المستقبل القريب.

وعلى غير العادة، ورغم التحذيرات الحكومية العربية من أن وصول التيار الإسلامي لسدة الحكم في بعض البلدان العربية يعني زيادة رقعة التصادم مع الولايات المتحدة الأمريكية، ويعني بالتبعية تهديدا مباشرا لمصالحها في المنطقة وهي مصالح لا تخطئها العين؛ لأنها ببساطة ملء السمع والبصر.. رغم هذه التحذيرات قررت الولايات المتحدة الأمريكية، وبطريق غير مباشر أن تخطو خطوة في اتجاه"جس النبض"، والتعرف على التيار الإسلامي عن قرب، بدلا من اعتمادها على الرواية العربية الرسمية التي طالما ساهمت في توتر العلاقات بين الطرفين؛ وذلك من أجل ضمان الدعم الأمريكي للسلطات الحاكمة في العالم العربي.

مؤتمر بريء أم تآمري؟

حين أعلنت مجلة"الوطن"الكويتية عن المؤتمر الذي عُقد في الكويت (في الأسبوع الأول من الشهر الماضي) حول"دور الجماعات الإسلامية في الإصلاح الاقتصادي في الشرق الأوسط"-وهي مجلة ذات علاقة مع السلطة ومع التيار الإسلامي في نفس الوقت، وهي الدار التي تصدر النسخة العربية لمجلتي"نيوزويك"و"السياسة الخارجية"الأمريكيتين- ثارت شكوك حول سبب انعقاد المؤتمر، وعن الجهة الراعية له، وعن المشاركين الذين كان بينهم ساسة سابقون في الإدارة الأمريكية تجمعهم علاقات بمؤسسة"كارنيجي للسلام الدولي"التي تصدر عنها مجلة"السياسة الخارجية".

وكلها أسئلة تدور حول التفسير التآمري للخطوة؛ وهل هي خطوة حوارية بحثية بريئة، أم خطوة سياسية غير مبرأة من الأهداف والنوايا التي ربما يكون بعضها خبيثا وليس حميدا؟

فعلى سبيل المثال دُعي للمؤتمر ممثلو الجماعة الإسلامية في مصر، والتيار السلفي في كل من الكويت والبحرين، جنبا إلى جنب مع ممثلي الإخوان المسلمين (التنظيم أو الفكرة) في الكويت والأردن واليمن؛ هذا إضافة إلى دعوة ممثلي التيار الشيعي في البحرين والسعودية. وهذا ما زاد من تعقيد المسألة.. فهل جاء الأمريكيون ليسمعوا من يشتمهم ويلعن سياستهم في المنطقة، أم أرادوا أن يكون المؤتمر رسالة للجميع، وهم يتوقعون أن تكون اللقاءات الأولي بمثابة تفريغ لشحنات الغضب، وتنفيسا للغضب الكامن في النفوس بسبب الدعم الأمريكي لبعض الحكومات في المنطقة على حساب التيار الإسلامي؟

وفي اعتقادي أنه لم يكن بمقدور أي دولة اتخاذ نفس الخطوة، والسماح للتيار الإسلامي بكل أطيافه أن يحضر إلى بلد ما في العالم العربي، وأن يحاور، بل وينال من الولايات المتحدة الأمريكية (الحليف القوي) بدون رقابة أو تدخل من أحد. وبالتالي فإن قدرة الكويت على ذلك تحسب للكويت التي جعلت من أرضها ساحة للحوار بين الإسلاميين والمفكرين الغربيين، وعلى رأسهم الأمريكيون. وأعتقد أنه لو كان قد عُقد في أي دولة عربية أخرى لسمعنا اتهامات للتيار الإسلامي بأنه عميل للغرب، وأنه حليف للأمريكان، وأنه متآمر.. وأنه... وأنه...

كما أثيرت الأسئلة حول عدم مشاركة رموز الإخوان المسلمين في مصر؛ بوصفها ذات موقع سياسي وشعبية كبيرة في مصر، وبوصفها البلد الذي ينتسب إليه المرشد العام للإخوان المسلمين. والواقع يفيد بأن الدكتور عصام العريان دُعي للمؤتمر، ولكنه مُنع من الخروج من مصر، كما أنه لم يُمنح تأشيرة من الكويت (حسب جريدة"الرأي العام الكويتية") ؛ وعوضا عنه رُشح د.عبد المنعم أبو الفتوح الذي تعرض لنفس ما تعرض له الدكتور عصام؛ أي المنع من السفر، ولم يوفد الإخوان في مصر أي ممثل لهم في المؤتمر!! ليضيف ذلك الموقف غموضا حول رغبة الإخوان في المشاركة في مؤتمر من هذا النوع، وبهذا التنوع، وفي هذا التوقيت. عموما لقد حسم العريان هذا الجدل بتصريحه بأنه كان سيحضر لو مُنح التأشيرة.

البحث عن مفاوض"معتدل"

ولم يكن التفسير التآمري للحدث مقصورا على الإسلاميين؛ بل إن بعض رموز التيار الليبرالي في الكويت عبروا عن تشككهم في المؤتمر. فقال بعضهم: إن هذا المؤتمر مؤتمر ملغوم؛ إلا أن الجميع أقروا بأن الولايات المتحدة الأمريكية تبحث عن شريك، أو طرف محاور من جانب التيار الإسلامي، صاحب توجه سياسي وديني معتدل.

والحجة التي طُرحت أن الولايات المتحدة لا تريد أن تترك المنطقة للظروف، ولا تستطيع أن تتحمل مفاجآت من العيار الثقيل -مثل تلك التي حدثت في العراق- حين اكتشفت مؤخرا أن الإسلاميين الشيعة لهم شعبية كبيرة، ولهم تنظيم، ولهم وجهة نظر (دينية) في شكل النظام الذي يجب أن يحكم في العراق بعد زوال الاحتلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت