فهرس الكتاب

الصفحة 25001 من 27364

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

فقد كانت ليلة أمس (7 ذو القعدة 1424 هـ ) - بفضل الله وتوفيقه - عرساً لأهل السنة ، فرحت فيها قلوبهم ، وقرت بها أعينهم ، فقد كان اللقاء الشهري في محافظتنا - إربد في شمال الأردن - مع مجموعة كبيرة من أهل الخير والفضل من الدعاة والعاملين للإسلام من جميع الاتجاهات والجماعات ، وقد غصَّ بهم المسجد ، ولم يجد بعضهم مجالاً للصلاة فيه إلا عندما خرج بعض من كان فيه ممن صلى قبلُ .

وقد كان في تلك الليلة محاضرتان ، وكانت الأولى للدكتور الشيخ أحمد المناعي وكانت بعنوان"الائتلاف والاختلاف في القرآن"، وقد أبدع فيها أيما إبداع .

وكانت المحاضرة الثانية لي ، وكانت بعنوان"حديث الافتراق رواية ودراية"، وأحسب أنني أتيتُ على أبرز الشبهات التي طُعن فيها متن الحديث - وكانت حوالي عشر شبهات - فبينتُ خواءها ووهاءها .

ويمكنني عرض ملخص للمحاضرة في النقاط التالية:

1.التفريق بين الاختلاف والافتراق ، وبينت أن الاختلاف أهون من الافتراق ، وأن الافتراق مذموم ، والاختلاف منه ما هو محمود ومنه ما هو مذموم .

ثم بينت ألفاظ الحديث ومنها:"عن أبي عامر الهوزني عن معاوية بن أبي سفيان أنه قام فينا فقال: ألا إن رسول ا صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة". رواه أحمد وأبو داود .

ومنها من حديث عبد الله بن عمرو:"... قالوا ومن هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي".

2.وبينت أن العلماء المحققون على صحة الحديث ، ومنهم الترمذي والعراقي وابن تيمية والشاطبي .

3.ورددت على الشبهات التي طُعن فيها متن الحديث ، وفيها بيان: أن لفظ"الأمة"في الحديث المقصود به"أمة الإجابة"، وأن هذا هو أغلب استعمال اللفظ في السنَّة ، وذكرت أدلة على هذا .

4.وبينتُ أن الحديث لا ينافي رحمة الله لأمة صلى الله عليه وسلم لأمور منها:

أ. أن اختلافها لا يؤدي بها إلى الخلود في النار ، بل استحقاق العذاب ، ولا يعني أنها مرحومة أنها لن تعذب ، بل لن تخلد .

وهم مُدركون: برحمة الله تعالى ، وبشفاعة نبيها ، وشفاعة الصالحين .

ب. أن نجاة الفرقة الناجية لا يلزم منه عدم تعذيبها ، فهم نجوا بعقائدهم ، لكنهم سيحاسبون على أعمالهم ، والمخالف منهم والعاصي مستحق للعذاب .

5.وبينتُ أن الصحابة قد عصمهم الله من الوقوع في البدعة والضلالة ، وفيه رد على من زعم أن الحديث لا يصح وخاصة في قوله"ما أنا عليه وأصحابي"، أن الخلاف الذي وقع بينهم ليس له علاقة بتوحيد ولا عقيدة .

6.ثم ذكرتُ بعض الأحاديث الدالة على ذم التفرق ، والناهية عنه ، ومنها: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خط لنا رسول ا صلى الله عليه وسلم يوماً خطاً ثم قال:"هذه سبيل الله"ثم خط خطوطاً عن يمينه، وخطوطاً عن يساره ثم قال:"هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعوا إليه"ثم قرأ هذه الآية: { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السُّبُل فتفرق بكم عن سبيله } "."

7.ثم ذكرتُ أن التفرق قد وقع في هذه الأمة ، وأنه سيقع كما دل عليه حديث الافتراق ، وحديث ابن مسعود السابقيْن ، وغيرهما .

وقد ذكرنا أكثر من دليل على وقوعه ، وأنه لا داعي لنفي وقوعه ، أو الزعم بأن خطبة أو درساً أو جماعة هي التي فرَّقت المسلمين !

8.ثم ذكرتُ أسباب تفرق الأمة ، وهي كثيرة ، من أبرزها: كيد الكائدين ومكر الماكرين من أهل الديانات المحرَّفة والشرائع الأرضية ، وكذا الأهواء والعصبيات الشعوبية والحزبية والقبلية ، وكذا الخلل في منهج التلقي ، وقد توسعت في هذا وبيَّنت أن أكثر الأهواء وقعت لهذا السبب ، وأنهم قد أخذوا العلم من غير أهله ، فقد تركوا الكبار الأكابر ، ورضوا بالصغار الأصاغر ، وأن هذه الرؤوس المنحرفة طعنت في العلماء وأسقطت هيبتهم - بل وقد كفَّرهم بعضهم - وذلك حتى يخلو الجو لهؤلاء الأصاغر فيُضلوا بعد أن ضَلُّوا .

ومن الأسباب: عدم الرجوع إلى أهل العلم في المسائل الكبيرة والمهمات ، مما فتح الباب للأهواء أن تدخل إلى قلوبهم ثم أصلوا لها ونظروا ، ووقعوا في مخالفات شرعية ، ولذا ادعى بعضهم"المهدية"بأدلة واهية ، ومنهم بالرؤى والمنامات دون الرجوع إلى أهل العلم وإيقافهم على الشبهة من أولها .

ومن الأسباب كذلك: دعاوى التجديد في الدين سواء في أصول الفقه أو في أصول الحديث أو في التفسير ؛ وذلك لقطع الطريق بين الأمة وسلفها .

ومن الأسباب كذلك: التهاون والتساهل في حرب أهل البدع والتحذير منهم ، وأنه عندما طُلب من بعض رموز المسلمين أن يحذِّر من الأحباش في بلده ويحاربهم لم يرضَ هذا ، وقال:"دعوهم فسيموتون من حيث بدأوا"، وما زال الأحباش في ازدياد وقوة حتى أخذوا مساجد جماعة تلك الرموز ، بل وقتلوا بعض أهل السنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت