وبيَّنت أن هذا لم يكن هدي السلف ، فهذا ابن مسعود يحذر ويطرد أهل البدع من المسجد وكانوا يذكرون الله تعالى بطريقة بدعية ، وهذا ابن عمر يتبرء من القدرية ، وهذا مالك يطرد من سأله عن"كيفية الاستواء"، وهذا الحسن البصري يطرد واصل بن عطاء ويحذر منه ، وأخيراً - وهذا لم أتذكره - هؤلاء علماء اللجنة الدائمة يحذرون من الإرجاء الدخيل على أهل السنة والذي حاول أهله إلصاقه بهم ، فضربوا بيدٍ من حديد وكثرت فتاواهم وتحذيراتهم من رؤوسهم وكتبهم ومقالاتهم .
وبيَّنت أن"الشرك والبدعة"هما من فرَّق الناس ، فالشرك فرَّق البشرية فقد كانوا من آدم إلى نوح عشرة قرون على التوحيد ففرقهم الشرك ، والبدعة هي التي فرَّقت المسلمين ، فعلى كل داعية الانتباه لهذا والعمل على محاربة ما يفرق المسلمين وهما الشرك والبدعة .
9.ثم ذكرت تاريخ الافتراق في الإسلام ، وأن أوله:"التشيع - وتحوَّل إلى رفض - والخارجية"وهما أخبث الفرق التي فرَّقت المسلمين بعقائد خربة حتى أدت هذه الفتن إلى تكفير خير الناس بعد الأنبياء ، وحمل السلاح على المسلمين .
10.ثم بينت أن معنى قول صلى الله عليه وسلم"كلها في النار"لا يعني الخلود فيها ، بل هو التوعد بالعذاب ، والحكم بالضلال .
11.وبيَّنت أن الفرقة الناجية نجت من البدع والضلال والانحراف في الدنيا ، وهي ناجية من عذاب الله تعالى في الآخرة بهذا الاعتقاد ، ولا يعني هذا نجاتها مطلقاً ، فهم معرضون للعذاب بسبب تركهم للواجبات وفعلهم للمحرمات .
12.وبيَّنت أن ذِكر التفرق والافتراق إنما هو للحذر منه وسلوك طريقه ، فلينتبه المسلم لطريق الذي يسير عليه ، وليتذكر حديث ابن مسعود فقد يكون سائراً على إحدى السبل التي خطها صلى الله عليه وسلم ذات اليمين وذات الشمال ، وقد يكون من الثنتين وسبعين فرقة التي حكم صلى الله عليه وسلم بأنها في النار .
وأن المسلم يجب عليه حتى ينجو أن يسير على الخط المستقيم في حديث ابن مسعود لا عوج فيه ولا انحراف ، وعليه أن يكون من الفرقة الناجية .
وأن الطريق الذي ينجي صاحبه واحد وهو طريق الصحابة رضي الله عنهم في الإيمان والقرآن والأسماء والصفات خاصة ، وباقي مسائل التوحيد والعقيدة عامة .
13.وبينت من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عدم جواز تعيين فِرقة بأنها من الثنتين والسبعين إلا بدليل ، فكيف تُجعل الجماعات الإسلامية منها !؟ .
قال ابن تيمية:
وأما تعيين هذه الفرق فقد صنف الناس فيهم مصنفات وذكروهم في كتب المقالات ، لكن الجزم بأن هذه الفرقة الموصوفة هي إحدى الثنتين والسبعين لا بد له من دليل ، فإن الله حرم القول بلا علم عموما وحرم القول عليه بلا علم خصوصا، فقال تعالى: { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } ، وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} ، وقال تعالى: { ولا تقف ما ليس لك به علم } .
انتهى .
14.وذكرتُ أنه لا يجوز ادعاء فِرقة أنها هي الناجية حتى يوافق مخبرها مظهرها ، وحتى تكون حقائقها كادعاءاتها ، وليس لأحد أن ينصِّب شيخاً ويجعل من يحبه ويواليه هو من الفرقة الناجية ، ومن خالفه كان من الهالكين ، بل الصحيح أن من زعم هذا وادعاه فهو الضال ، وهو من أهل البدع والتفرق !!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
فمن جعل شخصاً من الأشخاص - غير رسول الله - مَن أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة ، ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة - كما يوجد ذلك في الطوائف من اتباع أئمة في الكلام في الدين وغير ذلك - كان من أهل البدع والضلال والتفرق .
انتهى
ومما ذكرته هنا: ادِّعاء بعض الفِرق بل الجماعات الإسلامية أن دعوتهم مثل"الثلاجة"! من خرج منها فسد ! ، وآخرون يزعمون أنهم"جماعة المسلمين"، وآخرون يزعمون أنهم هم"الفِرقة الناجية"دون غيرهم ، وهذا ليس بمقبولٍ من كل زاعم ، وخاصة إذا أنكر على غيره هذا الادِّعاء ، فمن أين له أنه يجوز له ما لا يجوز لغيره ؟ .
15.وبينت أن أولى الناس بأن يكون من الفرقة الناجية هو من ليس متبوع يتعصب له إلا رسول ا صلى الله عليه وسلم ، وأن أهل الحديث والسنة هم أولى الناس بهذا ؛ لأنهم أعلم الناس باعتقاده وهديه وسنته ، ويميزون بين صحيح السنة وضعيفها ، وبينتُ وجوب الاهتمام بالتضعيف والتصحيح للأحاديث ليقف المسلم على صحة الحديث فيعمل به ، ويعرف ضعغه فيحذر من العمل به واعتقاده ، وكثير من العقائد كان مستندها أحاديث ضعيفة وموضوعة .