فهرس الكتاب

الصفحة 19398 من 27364

إدوارد سباناس

تحاول وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في معركة قانونية تجري حاليا في المحكمة الفدرالية في نيويورك وقف الكشف عن المزيد من الصور و أشرطة الفيديو التي تحتوي على مزيدٍ من الإهانات و التعذيب لسجناء أبو غريب. يتعلق الموضوع بدعوى رفعها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (Ame r ican Civil Libe r ties Union ACLU) ومنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان (Physicians fo r Human r ights) وجمعية المحاربين القدامى من أجل الحس العام (Vete r ans fo r Common Sense) وغيرهم من المنظمات. تطالب الدعوى بالكشف عن 87 صورة و أربعة أشرطة فيديو يعتقد أنها تتضمن صور اغتصاب و لواط وأفعال أخرى أكثر بشاعة مما تم الكشف عنه لحد الآن.

السؤال المطروح هو ما هي العلاقة بين هذا والتقارير التي استلمتها مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو حول أن مجموعة من المسؤولين عن العمليات الخاصة في قاعدة فورت براغ العسكرية (Fo r t B r agg) ضالعة في ممارسات السحر والشعوذة وبرامج وتجارب"الحرب الذهنية"بالاشتراك مع عناصر تنتمي إلى جماعات عبادة الشيطان؟

"اغتصاب وقتل"

ينبغي أن ينطلق التحقيق في هذه المسألة في ضوء جلسات الشهادة الأخيرة التي عقدت في مجلس الشيوخ، وأيضا في ضوء المقالة التي نشرت في نيويورك تايمز بقلم المراسلة التحقيقية جين ماير (Jane Maye r ) التي وثقت باستفاضة أكثر أن انتهاكات السجناء و تعذيبهم كانت سياسة متبعة ومقصودة وأنها جاءت بأوامر من أعلى الجهات في وزارة الدفاع، وأن تلك الأفعال قد أدخلت عمداُ إلى العراق، بعد أن جربت في غوانتانامو.

قد يبدو من غير المعقول للقارئ أن يتم الربط بين فضائح التعذيب والشبكات الشيطانية المغتصبة للأطفال التي كانت ترتكب هذه الجرائم في قاعدة بريسيديو العسكرية في سان فرانسيسكو أو قاعدة اوفوت الجوية في نبراسكا. لكن أمعن النظر في التالي:

حينما أدلى وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بشهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ في مايو 2004، حذر هو من أن صور أبو غريب التي لم تكشف بعد أسوأ بكثير من تلك التي كشفت حتى الآن، مضيفا أن تلك الصور فيها أفعال"لا يمكن وصفها إلا بالسادية الواضحة، و أنها قاسية و غير إنسانية". عضو مجلس الشيوخ ليندزي غراهام (Lindsey G r aham) وهي جمهورية من ولاية ساوث كارولاينا قالت بعد الاستماع لشهادة رامسفيلد:"إننا نتحدث عن اغتصاب و قتل هنا". غيرها من أعضاء الكونغرس الذين بدوا مصدومين و الذين رأوا الصور، قالوا أن الصور فيها سجناء عراة وقد أجبروا على تمثيل وضعيات جنسية مع بعضهم البعض. وقد رسم رئيس قيادة الأركان الأمريكي ريتشارد مايرز صورة قاتمة عن ما قد يحدث إذا تم نشر هذه الصور والأفلام. قال مايرز ذلك في شهادة خطية قدمت الشهر الماضي في قضية"الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية"ولم يكشف النقاب عنها إلا مؤخرا. حسب أقوال مايرز قد يؤدي الكشف عن تلك الصور رسميا"قد يشكل خطرا واضحا وجديا للتحريض على العنف وحدوث أعمال عنف ضد القوات الأمريكية وقوى التحالف...وقد يؤدي ذلك إلى تزايد تجنيد الإرهابيين".

وأضاف مايرز:"سيتم تصوير هذه المشاهد وكأنها جزء من مما يزعم أنها حملة أمريكية مستمرة لإذلال المسلمين".

والآن استمع لما قاله الكاتب الصحفي سيمور هيرش، الذي كان أول من كشف عن قصة ابو غريب في ابريل 2004، و الذي قال التالي أثناء ندوة للإتحاد الأمريكي للحريات المدنية:

"بعض أسوأ الأمور التي حصلت لا تعرفون عنها شيئا، طيب؟ أفلام فيديو، هناك نساء في تلك الأفلام. ربما قرأ البعض منكم أنهن يسربن رسائل إلى خارج السجن، إلى أزواجهن. هذا في أبو غريب….. النساء كن يسربن رسائل يقلن فيها"أرجوكم تعالوا و اقتلوني، بسبب ما حصل"، وفي الواقع ما حصل هو ان أولئك النساء الذين قد اعتقلن مع صبيان، و في بعض الحالات أطفال، في بعض الحالات المسجلة. لقد مورس مع الصبية اللواط في نفس الوقت الذي كانت فيه الكاميرا تسجل. والأسوأ من هذا هو سماع تسجيل صوت صراخ الصبية وهذا في حوزة حكومتكم. إنهم في رعبٍ تام".

إضافة إلى ذلك أدلى أحد السجناء السابقين في أبو غريب بأقوال إلى أحد المحققين الأمريكيين من الجيش يشرح فيها بالتفصيل اغتصاب أحد الجنود الأمريكيين لصبي سجين في أبو غريب، ووصف أشكال أخرى من الانتهاك ضد الأطفال هناك.

قد يسأل القارئ نفسه الآن:"كيف يمكن أن يتورط جنود أمريكيون في أعمالٍ شنيعة كهذه".

"البقاء، المراوغة، المقاومة، الهرب"

بالرغم من أن مقالة جاين ماير لا تتطرق إلى أسئلة عميقة كهذه، إلا أنها في مقالتها المطبوعة في نيويورك تايمز في 11 مايو بعنوان"التجربة"تقدم عرضا مقنعا بأن التقنيات المستعملة لإذلال السجناء جنسياً ودينياً، و أيضاً أكثر التقنيات المستعملة في غوانتانامو و أبو غريب، كانت قد طورت من قبل علماء في السلوك و غيرهم من المرتبطين بالجيش الأمريكي، وأن طرقا مثل هذه تستخدم بشكل منتظم في تدريب أفراد الجيش لمقاومة التحقيق في حال أسروا من قبل قوة عدوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت