6 /2/ 2007 م
أثار المقال الذي نشره الدكتور أريك كاوفمان في مجلة"روسبيكت"البريطانية ثم في مجلة"نيوزويك"الأمريكية حول نهاية العلمانية في أوروبا؛ الكثير من الجدل حول تفسيره المبنى على علم الديمغرافيا، والذي يركز على الدور الذي ستلعبه الصحوة الدينية، وعواقبها الديمغرافية من ميل المتدينين لإنجاب عدد أكبر من الأطفال في انحسار العلمانية في منتصف القرن الحادي والعشرين.
أهمية هذا المقال تكمن في مواكبتها لأحداث تشير بالفعل إلى نشاط اليمين الديني في أوروبا الغربية والولايات المتحدة، مما يثير العديد من التساؤلات حول ظاهرة تراجع العلمانية في هذه المجتمعات، والتي كانت تحديداً المهد الذي نشأ فيه الفكر الليبرالي العلماني، وسوف تنشر القاهرة ترجمة المقال في العدد القادم.
حول هذا المقال وهذه التساؤلات التي أثارها أجرت جريدة القاهرة هذا الحديث مع الدكتور أريك كاوفمان:
• أنت محاضر في العلوم السياسية وعلم الاجتماع لماذا اخترت حصرياً التفسير الديمغرافي لما تسميه بظاهرة انحسار العلمانية؟
ـ أغلب نظريات الدين والعلمنة لا تعطي الاهتمام الكافي لعلم وصف السكان أو الديمغرافيا، ولكنني أعتقد أنه في غاية الأهمية خاصة الآن، ونحن نرى أن العلمانية تفقد بعض ديناميكيتها في العديد من الدول الغربية عندما تتوقف عملية التغير الاجتماعي تصبح الديمغرافيا أكثر أهمية.
• مقالك الذي نشر في مجلة"بروسبيكت"بعنوان التناسل من أجل الله، وفي مجلة نيوزويك بعنوان عودة الإيمان، وفي حديث مع هيئة الإذاعة البريطانية بعنوان نهاية العلمانية يتحدث عن صحوة التدين لأسباب ديمغرافية، ما هو تعريفك للتدين والدين؟
ـ التدين تعريفه هنا هو الإيمان الخاص والمعتقدات الشخصية أكثر منه التدين بمفهوم ممارسة الطقوس الدينية السؤال الذي طرح في استطلاع الرأي الذي قمت به كان بالتحديد هل أنت إنسان متدين؟ وحصرت الإجابات بين"نعم"،"لا"أو أنا ملحد.
• هل تنطبق أطروحتك على المجتمعات غير الغربية والتي ما زالت تعمل من أجل التحديث وبها شريحة من المثقفين والمفكرين الذين يدعون إلى العلمانية؟
ـ إذا كانت العلمانية هنا تشير إلى علمنة المعتقدات الخاصة وليس فصل الدين عن الدولة؛ ففي هذه الحالة أعتقد أن أطروحتي تنطبق على المجتمعات غير الغربية، وبشكل ما أعتقد أن أطروحتي تنطبق أكثر على هذه المجتمعات، فعلى مدار فترة طويلة من الزمن كان الناس الأكثر ثراء، والأكثر حداثة؛ يكونون أسراً كبيرة نظراً لقدرتهم المادية والتي تؤهلهم للزواج في سن مبكرة، ونظراً لانخفاض معدل الوفيات بين أطفالهم، يبدو أن هذا الاتجاه انعكس تماماً في القرن العشرين عندما ينجب هؤلاء الناس الأكثر حداثة عدداً أقل من الأطفال، فإن عملية الحداثة بالتالي تواجه مأزقاً، وسيكون عليها أن تعمل جاهدة على تعويض هذه الخسارة الديمغرافية، ولذلك نرى أن هذه الظاهرة تؤدي إلى نمو المجتمعات السكانية التقليدية، والأكثر تديناً، ونرى هذا بالفعل يحدث في تركيا وإسرائيل ومصر.
العلمانية أنهكت نفسها:
•تحدثت عن الردة الدينية بين أبناء الشرائح المتدينة، وتوقعت أن تصل العلمانية إلى قمة نموها بين عامي 2035 و2045, ولكنك توقعت أن تكسب الصحوة الدينية المعركة في النهاية: لماذا تحديداً منتصف القرن الحادي والعشرين؟
ـ هذه التوقعات خاصة بفرنسا ومجتمعات أوروبا البروتستانتية، وهما المركز الذي بدأت منه العلمانية، وهما أيضاً الأكثر تقدماً بين الدول الغربية، سبب توقف عملية العلمنة سيكون 25% ديمغرافي، بمعنى أن الشرائح المتدينة ستستمر في إنجاب عدد أكبر من الأطفال عن الشرائح العلمانية، ولكنه سيكون 75% اجتماعي بمعنى أن عدد أقل من الناس المتدينين المنتمين لأجيال ما بعد 1945م ستختار اتجاه العلمانية، وحتى إن كان تدينهم تديناً في إطار عام وليس في إطار الممارسة الفعلية للشعائر الدينية فإنهم سينقلون هذا التدين إلى أولادهم، هذا وينبغي أن نلاحظ أن الديمغرافيا ستزداد أهميتها عندما نضيف عامل الهجرة، فالواقع يشير إلى أن عدد السكان في أوروبا الغربية ينخفض بالفعل بدون أن تأخذ في الاعتبار أعداد المهاجرين، وانخفاض عدد السكان سيزداد، حيث أن معدل الإنجاب انخفض في الثلاثين عاماً الأخيرة 2.1 إلى 1.5 طفل لكل امرأة.
عدد سكان أوروبا الغربية حالياً يحوي 5% من ذوي الأصول غير الأوروبية، ولكن هذه النسبة ستصل إلى ما بين 15 إلى 25% نحو عام 2050، وهذه الزيادة ستنعكس بشكل سكان أكثر تديناً من السكان الأصليين لأوروبا، وهو بالتالي الأمر الذي سيرفع نسبة التدين في أوروبا بشكل عام.
• البعض انتقد أطروحتك اعتقاداً منهم بأن التفسير الديمغرافي وحده لا يكفي لشرح انحسار العلمانية أنه لا بد من مراعاة عوامل أخرى، ما تعليقك؟