الإسلام اليوم / استنبول/ طه عودة 28/12/1423
أفردت الصحف التركية هذا الأسبوع مكانا واسعا للمذكرة المتعلقة بانتشار القوات الأمريكية في الأراضي التركية، وموافقة مجلس الوزراء التركي عليها والخلافات الدائرة بين أعضاء الحكومة الحالية التي يتزعمها حزب العدالة والتنمية بخصوص التصويت على المذكرة، بالإضافة إلى العديد من القضايا الأخرى المهمة.
البرلمان التركي يؤجل التصويت على مذكرة انتشار القوات الأمريكية
وصف الكاتب الصحفي الإسلامي أحمد طاشغتيران من صحيفة يني شفق الإسلامية الموالية لحكومة حزب العدالة والتنمية التأجيل البرلماني للتصويت على المذكرة إلى يوم غد السبت"بالمفاجأة"وقال في مقالة له (اليوم الجمعة سوف يتم مناقشة هذه المذكرة في مجلس الأمن القومي، ومن الممكن أن تكون هناك مفاجآت أخرى. تركيا تمر اليوم بمرحلة صعبة للغاية نادرا ما واجهتها، وكل شيء فيها بات على المحك، فهناك مساومات تجري على أشدها، بينما تستنفد الحكومة طاقتها في محاولات الإقناع الداخلية من أجل الموافقة كرها على أمور هي من الداخل أشد ما ترفضها. وهل يا ترى صناع القرار في تركيا مقتنعون داخليا بالأسباب التي يحاولون بها إقناع البرلمان لانتزاع موافقته على المشاركة العسكرية في الحرب؟. بالطبع لا/ فهذا ما يبدو واضحا في عيون الرئيس التركي ورئيس الوزراء والنواب، وكيف يمكن أن يقتنعوا بهذه الأسباب وهم يرون أمام أعينهم كيف تتهرب(حليفتهم الولايات المتحدة) من المسئولية التاريخية إزاء تركيا، ولهذا السبب يمكن القول بأن أي كلمة"نعم"تخرج من البرلمان تبيت تحتها كلمة"لا"نظرا لعدم الثقة التركية بأمريكا، والتي لم تتوان لحظة عن تهديد تركيا علنا بقولها"إذا لم نجد الدعم الذي نريده منكم، فسوف نضطر إلى التحرك على قدم وساق مع الفصائل الكردية في شمال العراق. وأيضا، إذا لم تدعمونا فإن صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والمنظمات التجارية العالمية سوف يديرون ظهرهم لكم، وبعدها إذا لجأتم إلينا فإنه لن يكون بمقدورنا فعل أي شيء لمساعدتكم، كما أننا لن نكون قادرين على دعمكم في المسألة الأرمنية خصوصا أن عيون اللوبي الأرمني مفتحة في الكونغرس بانتظار تمرير قرار"الإبادة الجماعية التركية للأرمن"منه هذا عدا عن أنه سيصعب علينا دعمكم في الاتحاد الأوروبي الخ ..". وباختصار فإن أمريكا تهدد تركيا بإفلات حبل الأكراد في شمال العراق، وبتدمير الاقتصاد التركي وتحريك مسألة الأرمن من جديد. وهل يوجد أفضل من هذا الحليف لتركيا الذي لا يتردد في استخدام الابتزاز والتهديد ضدها؟!!. للأسف الشديد، تركيا عاجزة عن الاستيعاب بأن هذه العملية العسكرية لا حدود لها في المنطقة، أو بالأحرى موقفها الحالي هو أضعف من أن تستوعب هذه الحقائق. فأمريكا تريد البدء من العراق لتتوسع في المنطقة بالكامل من أجل تشكيل نظام جديد على هواها، وماذا ستفعل تركيا؟
القنبلة الأمريكية الأولى تصيب تركيا..